Monday, October 17, 2016

كيف يرى الغلابة دعوات الإخوان لعمل ثورة باسم الغلابة؟



كانت مفارقة لطيفة حين أوقفني عم ماجد صاحب الجراج الذي أترك فيه سيارتي كل ليلة، ليسألني عن "ثورة الغلابة" ورأيي فيها. ابتسمت وسألته "وهل الغلابة محتاجين ثورة؟" فحكى لي عن الدعوات التي رآها على الفيسبوك للمشاركة في مظاهرات يوم 11 نوفمبر بسبب غلاء الأسعار وارتفاع سعر الدولار، لكنه وحسب تعبيره شعر أن فيها شيء غامض وأن هذه الدعوات إخوانية تستهدف أمن واستقرار مصر. 

أذهلني رد هذا الرجل الصعيدي البسيط الذي ربما لم يخطو خارج الشارع الموجود به الجراج طوال حياته، ليس فقط لأنه يستخدم الفيسبوك، لكن لأنه استطاع تقييم ما قرأه عليه، ولم يتقبله كما هو، فقررت أن ألعب معه دور محامي الشيطان وسألته "لماذا لا تقول أنها دعوات شعبية لأن الشعب يعاني من أزمة اقتصادية والحكومة عاجزة عن حلها؟ ألا ترى الرئيس السيسي مسئولاً عن هذه الأزمة أو سبب فيها وبالتالي يجب عمل ثورة ضده مثلما فعلنا ضد مبارك وضد الإخوان؟" 

قال لي الرجل المصري الأصيل، وقد بدى عليه الانزعاج الشديد من سؤالي، أنه "لولا السيسي لأنهار الاقتصاد المصري من سنوات"، ثم أضاف أن السيسي هو المكافأة التي أهداها الله لشعب مصر بعد أن نجحنا في ثورتين وأثبتنا حبنا لهذا البلد. لم أملك إلا أن وافقته على أن المقارنة بين ثورتي الشعب في يناير 2011 ويونيو 2013 لا يمكن بأي حال أن نقارنها بالعبث الذي يسعى له الإخوان الآن. 

ثم أضاف الرجل في لمحة ذكية أن الدعوات تحمل تاريخ 11 نوفمبر، وهو مكتوب بالأسود على خلفية صفراء، وعبارة عن أربع واحدات متجاورة (1111)، وهو إشارة غير مباشرة لعلامة رابعة الخاصة بالإخوان. ثم قال لي، أن لو الإخوان حاولوا النزول إلى الشارع يوم 1111 كما يدعون، سينزل الناس (الغلابة) ضدهم ويضربونهم، على غرار ما حدث منذ بضعة أشهر يوم مظاهرات وسط البلد أمام نقابة الصحفيين. 

الإخوان فقط هم الذين ينتعشون في الفوضى، فلولا الفوضى التي تلت ثورة يناير ما وصلوا للحكم. إن الشعب المصري، وأكثره من الغلابة، أذكى من أن يجلب إلى البلد فوضى جديدة، لقد جربنا الفوضى وعانينا منها، وما زلنا نعاني من أثارها حتى اليوم، ولا أعتقد أن في هذا الشعب شخص عاقل  يمكن أن يقبل بعودة الفوضى. 

الغلابة لا يحتاجون فوضى ومشاكل جديدة، الغلابة يحتاجون فرص وحلول، كتلك التي يقدمها الرئيس السيسي من مشروعات قومية وفرص إسكان اجتماعي وحلول لمشكلات العشوائيات والمشروعات الصغيرة وغيرها الكثير مما تم بالفعل أو ما زال جاري تنفيذه، الغلابة أذكى وأوعى من أن يغرر بهم الإخوان ويستغلون حاجتهم مرة أخرى. الغلابة هم عماد هذا المجتمع وأرضه الصلبة التي لن تنكسر. 

مهما كانت الأزمة الاقتصادية الحالية، سنعبرها بنجاح لأن لهذا الوطن رب يحميه، ورئيس يحبه، وجيش يفديه، وغلابة تعلموا من دروس الماضي. 

* الصورة من موقع جريدة الأهرام

Tuesday, September 27, 2016

إلى الرئيس الأمريكي الجديد: دعم استراتيجية التنمية في مصر هو الحل



التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالمرشحين الرئاسيين الأمريكيين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، على هامش مشاركته في الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي. وقد أثار اللقاءان ردود أفعال واسعة في الصحف المصرية والأمريكية، حيث استغل أغلب المحللين الأمريكين هذه الفرصة لتقييم رؤية المرشحين الرئاسيين بشأن سياسة أمريكا الخارجية، باستثناء صحيفة "واشنطن بوست" التي استغلت مناسبة اللقاء كفرصة للهجوم على الرئيس المصري، كالعادة. لكن مقال الـ "واشنطن بوست" هذه المرة قد تجاوز حدود المعقول. 

وصفت افتتاحية واشنطن بوست، الرئيس السيسي بأنه "ديكتاتور" أتى لحكم مصر عبر "إنقلاب عسكري"، وأنه حالياً "يدس في جيبه" أموال طائلة تعطيها له الحكومة الأمريكية في صورة مساعدات. وكم أتمنى أن يكون المجلس التحريري الذي يكتب الافتتاحية والمكون من أمهر وأقدم كتاب الصحيفة قد ساق هذه الاتهامات الباطلة في حق الرئيس السيسي من باب الجهل بالحقائق وليس متعمداً. 

أولاً، وصف الرئيس السيسي بأنه ديكتاتور هو ظلم بيّن، وإهانة للشعب المصري الذي سبق وأسقط "ديكتاتورية" مبارك و"إسلامية" الإخوان، سعياً وراء التطور الديمقراطي الذي لم نشهد بوادره إلا عندما أتى الرئيس السيسي للحكم بأغلبية ساحقة تجاوزت 97 بالمئة من المصوتين، كما أن الرئيس السيسي لم يقضي في حكم مصر حتى اليوم سوى عامين بالكاد، أي نصف المدة الأولى، ويتمتع بدعم شعبي واسع، ويمارس سلطاته تحت سيادة القانون التي يكفلها الدستور، في دولة بها مؤسسات مستقلة وبرلمان يتمتع بصلاحيات أعلى من صلاحيات الرئيس نفسه. وهو الذي سبق وساند المصريين في ثورتين، عندما كان قائداً عسكرياً. فأي ديكتاتور هذا الذي تتحدث عنه الـ "واشنطن بوست"؟  

ثانياً، أموال المساعدات الأمريكية تمنح لكلٍ من مصر وإسرائيل وفقاً لاتفاقية كامب دافيد، والمبلغ الذي يذهب لإسرائيل من هذه المساعدات هو ضعف ما تحصل عليه مصر، وهي مساعدات تمنح للجيش وليس لرئيس البلد، من أجل تطوير القدرات العسكرية والمساعدة في التنمية الاقتصادية بشكل عام، ولا يستطيع الرئيس في مصر أو إسرائيل أن يضع هذه الأموال في جيبه حسب إدعاء الصحيفة أو حتى يوجه صرفها إلى أغراض خاصة أو عامة غير تلك المخصصة لها. 

ثالثاً، كم كنت أتمنى أن تستهلك الـ "واشنطن بوست" المساحة التي خصصتها للهجوم على الرئيس السيسي، في دراسة سبل تفعيل الرسالة الهامة جداً التي قدمتها المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون للرئيس السيسي في لقائهما، بشأن تطوير حالة حقوق الإنسان وتشجيع المجتمع المدني على العمل. وطبعاً أن لم أقصد هنا أن تلجأ الـ "واشنطن بوست" للكلاشيهات التي يرددها الإعلام الغربي عن ضرورة "الضغط" على مصر من أجل ملف حقوق الإنسان. 

مصر ليست بحاجة إلى مزيد من الضغط، ولو أن أمريكا صادقة في نيتها لإحداث تطور ديمقراطي حقيقي في مصر، فعلى الرئيس الجديد للولايات المتحدة أن ينظر في وسائل لمساعدة مصر للتخلص من الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تثقل كاهلها منذ ثورة يناير، لأن هذا هو السبيل الوحيد لتمتع المواطنين بحقوقهم. 

لقد كان الشعار الرئيسي في ثورة يناير، قبل خمسة أعوام، هو "عيش، حرية، عدالة إجتماعية" وهو شعار يلخص تماماً أولويات المصريين، وينعكس بشكل عملي في الاستراتيجية التي يتبناها الرئيس السيسي من أجل بناء ديمقراطية حرة في مصر. فقد وضع المصريون "العيش" كأولوية لأن الأمن من الجوع والخوف هو الضمانة الوحيدة للحرية. 

والواقع يقول أنه ليس بيد الرئيس السيسي أو غيره أن يمنح المصريين حقوق أو حريات، الحقوق والحريات تكتسب ولا تمنح. واجب القيادة السياسية فقط أن يهيء للمواطنين المناخ الذي يستطيعون فيه التمتع بالحقوق والحريات التي أكتسبوها عبر كفاحهم السياسي لسنوات. وهذا بالضبط ما يقوم به الرئيس السيسي من خلال تبني استراتيجية تدعيم وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والقيام بمشروعات تنموية تضمن "العيش" و"العدالة الاجتماعية" كإطار تزدهر في ظله حقوق وحريات المواطنين.  

أما السؤال المهم الذي يطرح نفسه اليوم، بينما يتطلع العالم لاستقبال رئيس أمريكي جديد، هو: هل يمكن للرئيس الأمريكي الجديد أن "يتفهم ويساعد" مصر من أجل تحقيق التطور الديمقراطي المنشود وفق رؤية رئيس مصر وأولويات احتياجات شعبها، أم أنه سيفعل كسابقيه ويستسهل "الضغط" على مصر من أجل اتباع نموذج أمريكي جاهز؟ وحدها الأيام القادمة تحمل الإجابة.


To new US President: Supporting Egypt’s Development Strategy is The Answer



On the side of United Nations General Assembly, in September, President Abdel Fattah El Sisi of Egypt held separate meetings with US presidential candidates Hillary Clinton and Donald Trump. The meetings ignited a huge controversy in both American and Egyptian media. Most commentaries focused on comparing the foreign policies of the two presidential candidates, based on how they handled the Egyptian President. One commentary by the Editorial Board of the Washington Post stood out. 

Rather than discussing the foreign policy perspectives of US Presidential candidates, Washington Post Editorial Board seized the opportunity to attack the Egyptian President, as usual. This one article went too far, though. The editorial described President El Sisi as the “dictator” who came to power through a “military coup” and who is now “pocketing” 1.3 billion dollars from the US. 

First of all, it is totally unfair to name El Sisi a dictator. President El Sisi came to power through free and fair elections with 97% of votes. He has been in power for two years; that is hardly the half of his first term. He is still in power with the endorsement of the Egyptian people, who did not fear to topple the autocratic regime of Mubarak and the theocratic regime of the Muslim Brotherhood, within a time frame of only three years. El Sisi is using his presidential powers under the rule of law guaranteed by a valid constitution. His presidential powers do not conflict with the independent judicial system or the parliament, which already has extra-presidential powers. When he was a military leader, El Sisi sided with Egyptians in overthrowing two dictators. Thus, he cannot be dreaming about being a dictator himself. 

Second, According to Camp David Peace Accords, Egypt should receive annual 1.3 billion dollars in military aid and a double of that amount goes to Israel. The US funds are not given to the presidents of Egypt and Israel to put in their pockets, as the Editorial Board claims! It is given to the military institutions in both countries to improve their warfare and push forward economic welfare. Neither the President of Egypt, nor the President of Israel, could dare to “pocket” the US funds or even spend on anything other than their pre-identified purpose. 

Third, I wish the Washington Post had invested the precious space of the editorial in highlighting the most urgent message conveyed by Mrs. Clinton to President El Sisi; which is for the Egyptian government to enhance human rights and encourage the work of civil society organizations. Rather than spending 500 words on attacking El Sisi, the Editorial Board should have explored workable recommendations to turn Mrs. Clinton’s message into action. They should have looked beyond the cliché phrase in most western media of “pressuring Egypt on human rights” to suggest practical solutions on “helping” Egypt advance human rights agenda in conformity with Egypt’s strategy and priority needs.

Enough with pressures for God sake! Egypt has been weighed down by endless economic and political pressures since 2011 revolution. Rather than shouldering us with more pressures, the next US president should help us get rid of those pressures and thus set the right atmosphere for the hard-won human rights and civil freedoms to flourish.

The strategy adopted by President El Sisi to improve the status of political and civil rights in Egypt is to set a solid basis of economic and social rights, first. In a recovering country with high rates of poverty and illiteracy, the top priorities are to provide quality food and secure shelter. The main slogan in the 2011 revolution was “bread, freedom, social Justice.” Bread was put first, because this is what people needs first. Human rights and civil freedoms are not something to be given by a government. Those rights were earned by the Egyptian people and no one can take it away from them. Therefore the strategy of El Sisi is to create the socio-economic context where people can really enjoy their constitutional political and civil rights.    

President El Sisi’s approach of giving the priority to social and economic rights might not be the perfect solution from the point of view of most Americans. But, so far, it is working like charm in Egypt. The question, then, is: could the new president of the US consider “helping” Egypt follow through its own strategy towards liberal democratization, rather than “pressuring” Egypt to adopt a ready-made American model? Let’s hope for the positive answer. 

Saturday, September 24, 2016

لماذا تضع "المصري اليوم" المجتمع الحقوقي شوكة في عين القيادة السياسية في مصر؟



ماذا تفعل المصري اليوم بالضبط؟ لو أن إعلامنا يضر مصالح مصر بهذا الشكل، فهل نلوم على إعلام الإخوان؟

منذ أسبوع تقريباً، طلب مني الزملاء في جريدة "المصري اليوم" عمل حوار لملف تعده الصحيفة عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وتضمن الحواررأيي في حالة حقوق الإنسان بشكل عام، وقانون المجتمع المدني الجديد، وما يثار عن حالات الاختفاء القسري في مصر، وأداء وزارة الداخلية فيما يخص حقوق الإنسان، وغيرها.

وفوجئت صباح يوم السبت 24 سبتمبر أن الصحيفة نشرت الملف الموعود، وأخرجوا منه العنوان الرئيسي الأبرز على الصفحة الرئيسية للجريدة، وهو عنوان صادم جداً وإلى جواره صورة تنتمي لحقبة ما قبل ثورة يناير لأفراد شرطة يعتدون بالضرب على مواطن، والعنوان كان: 

"أزمة حقوق الإنسان.. تغيرت الأنظمة وبقيت الانتهاكات: تصاعد الاختفاء القسري والاعتداء على حرية التعبير.. والمجتمع المدني يواجه فرض الوصاية – ملف ص 8 و9"

ثم، فتحت الصفحات الداخلية لأكتشف أنه تم استبعاد حواري الذي يحمل قدر من التفاؤل تجاه تطور أوضاع حقوق الإنسان في مصر والتزام مصر بتعهداتها الدولية، ونشرت الجريدة فقط الحوارات والتصريحات التي تؤيد وجهة نظرها المتحيزة لأن الدولة والقيادة السياسية في مصر تتربص بالمجتمع الحقوقي وتعاديه وتتعمد انتهاك حقوق الإنسان.

الطريف هنا، أن الجريدة أيضاً صورت المتهمين في قضية التمويل الأجنبي على أنهم أبطال أو ربما "ضحايا" المرحلة، رغم أن عددهم لا يتجاوز واحد بالمائة من المجتمع الحقوقي في مصر، وأعطت تلميحات بأنه تم ملاحقتهم قضائياً بسبب عملهم الحقوقي، مستبعدة تماماً الحقيقة التي يعلمها الجميع بأن هؤلاء أرتكبوا مخالفة صريحة للقانون بالعمل في كيانات غير شرعية وتلقي أموال من مصادر أجنبية عبرها، وهذا تحديداً هو ما يحاسبهم القضاء عليه الآن، والقضاء في مصر كيان مستقل تماماً عن السلطة التنفيذية، وبمحاسبة هؤلاء فهو يعلي سيادة القانون التي هي أصل التطور الديمقراطي وحقوق الإنسان في أي بلد.

بل أكثر من ذلك، نشرت الصحيفة في هذا الملف إحصائيات عن مئات الحالات التي تدعي أنها موثقة لاختفاء قسري، رغم رد الداخلية الحاسم والنهائي عليه، وأيضاً نشرت الصحيفة آلاف الحالات من انتهاكات لحرية الرأي والتعبير وما شابه ذلك، استناداً إلى تقارير منظمات حقوقية دولية معروف عنها تلاعبها بملف حقوق الإنسان للإضرار بمصالح مصر. 

أظن أنه تم استبعاد حواري لأنه كان يحمل وجهة نظر تنفي تماماً كل هذه المزاعم وتثبت عكسها، وأزعجني جداً أن يخرج مثل هذا الفعل من صحيفة نتوسم فيها المهنية والوطنية، ولا أعرف لمصلحة من تساهم المصري اليوم في إزكاء نار العداء بين المجتمع الحقوقي والدولة؟ وإن كانت تفعل ذلك عن عمد. لمصلحة من تغامر المصري اليوم بوضع المجتمع المدني كشوكة في عين القيادة السياسية في مصر، بدلاً من أن يكون المجتمع المدني والإعلام أدوات لدعم التطور الديمقراطي في مصر وليس عائقاً له، ومدمراً لمجهودات الرئيس الخارجية من أجل مصر؟ ولماذا الآن؟!  

وهذا نص الحوار الذي صادرته المصري اليوم لأنه لا يتفق مع أجندتها، ولعل قدرتي على نشره هنا دليل قاطع أنه في عصر السماوات المفتوحة والأنترنت لم يعد بمقدور أحد المصادرة على رأي أحد أو التضييق على حريته في التعبير: 


1. كيف ترين وضع حقوق الإنسان في الوقت الحالي؟

المجتمع الحقوقي في مصر يعاني اختناق شديد، رغم أن حالة حقوق الإنسان تتطور. حقوق الإنسان تنقسم إلى سبع فئات حسب وثائق الأمم المتحدة، أهمها فئتين هما: الحقوق السياسية والمدنية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية. القيادة السياسية الحالية في مصر تتبنى وجهة النظر التي تعطي الأولوية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية كأساس للبناء عليه فيما يخص الحقوق السياسية والمدنية، وفي هذا الإطار حققت الدولة نجاح ملحوظ حتى الآن فيما يخص المشروعات التنموية التي تستهدف التطور الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين. 

لكن المؤسف في الأمر أن الحديث عن حقوق الإنسان المدنية والسياسية أصبح شيء مزعج لعموم الشعب بسبب بعض وسائل الإعلام التي صورت لهم أن المنظمات الحقوقية عملاء لقوى خارجية تستهدف هدم مصر، وهذا كلام غير دقيق وظالم لما فيه من تعميم. 

صحيح أن هناك في الوسط الحقوقي من تعمد استغلال منظمته للعب دور سياسي يتناقض تماماً مع دوره الحقوقي، وصحيح أنه في الوسط الحقوقي من أساء استغلال علاقته بالغرب للإضرار بمصر وتغليب المصلحة الشخصية على مصلحة الوطن، والبعض وصل به الأمر لتكسير القوانين المنظمة لعمل المجتمع المدني والتعنت ضد وزارة التضامن حين طالبتهم بالخضوع للقانون والعمل في إطاره، لكن كم عدد هؤلاء؟ هم قلة قليلة جداً بالنسبة للمجتمع الحقوقي الضخم قدراً وعدداً، ولذلك تسببت هذه الصورة المغلوطة والتركيز فقط على النماذج الفاسدة والمحدودة جداً داخل المجتمع المدني، في خلق فجوة بين المجتمع المدني والمواطنين. 

لكن الوسط الحقوقي في مصر الآن ليس قادر على المبادرة لتضييق هذه الفجوة واستعادة ثقة الناس، لأن أغلب المنظمات في حالة هوان شديد بسبب ضعف التمويل الخارجي أو إنقطاعه كلياً، في ظل غياب أي مصادر للتمويل من الداخل، حتى أن عشرات المنظمات أغلقت أبوابها بلا رجعة في الخمسة أعوام الأخيرة، والبقية ما زالت تعافر بإمكانيات ضعيفة جداً. 


2. وهل محاربة الإرهاب وتأمين الحدود لها أثر؟

أنا ضد فكرة خلق توازن بين المتطلبات الأمنية وحقوق الإنسان، فهما ليسا ضدين بل عنصرين أساسيين لبناء أي دولة ديمقراطية، الحياة الكريمة والآمنة هي حق من حقوق الإنسان، وضمان حقوق الإنسان هو أكبر ضمانة للحفاظ على استقرار الدولة وأمنها. الحرب على الإرهاب حمل ثقيل على مصر والحرب التي يخوضها جيشنا وشرطتنا ببساله ضده ليست كافية للقضاء عليه، بل يجب أن يتوازى مع هذه الحرب مساعي للتنمية، وهذا بالفعل ما تقوم به القيادة السياسية الآن فيما يخص التنمية الاقتصادية والاجتماعية، أما في مسألة الحقوق المدنية والسياسية، فيجب أن يكون المجتمع المدني في منتهى الحذر، لأنه كان البوابة التي سبق ونفذ منها هؤلاء الإرهابيون إلى شرايين المجتمع المصري تحت مسمى حرية التعبير وحرية الممارسة السياسية، ومصر لم تعد تحتمل تكرار خطأ جسيم كهذا. واعتقد أن هذا هو أحد أسباب التخوف من المجتمع المدني أيضاً، كونه مجتمعاً مفتوحاً للجميع، بما سيسمح بعودة عناصر غير مرغوب فيها أو تتسبب في أضرار لن نحتملها في ظل الظروف الحالية.
  

3. ما حقيقة وجود اختفاء قسري في مصر؟

لا يوجد في مصر حالات اختفاء قسري، وهذه مسألة أصبحت مستحيلة لأكثر من سبب. الاختفاء القسري هو فعل تمارسه الدول التي لا تعترف بسيادة القانون، ومصر اليوم بعيدة كل البعد عن هذا النموذج، حيث أن لدينا سلطة قضائية مستقلة تماماً، هي التي تفصل في كل الأمور التي تخص الخارجين على القانون بما في ذلك الإرهابيين، دون أي تدخل من السلطة التنفيذية، ولو كانت القيادة السياسية الحالية ترغب في القيام بأعمال انتقامية ضد المعارضين على شاكلة الاختفاء القسري، لكانت فعلت ذلك من سنوات، وما كانت سمحت للقيادات الإرهابية بمحاكمات عادلة، ولم تلجأ حتى لفكرة المحاكمات الاستثنائية. 

أما السبب الآخر الذي يجعل من المستحيل أن يكون في مصر ما يسمى بالاختفاء القسري على يد الدولة ضد معارضيها، هو حقيقة أن حالة الطواريء انتهت من سنوات، وبالتالي لم يعد مسموح لجهاز الشرطة أن يقبض على مواطنين دون أمر قضائي واضح وصريح، ولم يعد ممكناً للسجون أن تستقبل أشخاص دون أن يتم تسجيل كل تفاصيل النزلاء في سجلاتها بوقت الدخول وسبب ومدة السجن ومكان المسجون إلى آخره. فضلاً عن كل ذلك، فقد أعلنت وزارة الداخلية أكثر من مرة رأيها فيما أدعت بعض المنظمات الدولية أنهم مواطنين تعرضوا لاختفاء قسري وأكتشفنا أن أغلبهم اختفى من البلاد بكامل إرادته لينضم لتنظيمات إرهابية في بلدان مجاورة.


4. هل أوفت مصر بتعهداتها التي قطعتها على نفسها في المراجعة الدورية الشاملة؟

من المفترض أن يقوم مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، في نوفمبر هذا العام، بعمل تقييم نصف المدة لتقدم مصر في تحقيق المراجعة الدورية الشاملة، ونحن في المركز المصري لدراسات الديمقراطية الحرة، نقوم حالياً بالتعاون مع مكتب المراجعة الدورية الشاملة في الأمم المتحدة على عمل تقرير تقييمي مستقل، كمنظمة محلية غير حكومية لما أنجزته مصر حتى الآن في التعهدات التي التزمت بها ضمن السبع فئات المتعلقة بحقوق الإنسان، وأستطيع أن اعطيك مؤشرات مبدأية أهمها أن مصر نجحت بشكل ملحوظ في تحقيق التزاماتها في فئات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وحقوق المرأة والطفل، وحقوق المعاقين، وحقوق الأقليات العرقية والدينية، وسيادة القانون، ومحاربة الفساد، أما بقية الفئات ما زال هناك بعض العثرات التي تتسبب في تأخرها. لكن بشكل عام هناك التزام أكبر من القيادة السياسية الحالية في التزام الدولة بتنفيذ تعهدات المراجعة الدورية الشاملة، إذا ما قارناه بما كان الوضع عليه في الحقبة الماضية.  
   

5. وما اوجه الاختلاف بين عصر السيسي وعصري مبارك ومرسى فيما يخص حقوق الإنسان؟

هناك فرق ضخم بين الدولة في عصري مبارك والسيسي، أما تلك السنة الهزيلة التي حكم فيها الإخوان فلم تتجاوز كونها خطأ مطبعي في تاريخ مصر. مصر في سنة حكم مرسي لم تكن دولة، بل كانت جسد مريض سيطر عليه سرطان إسمه الإخوان مستغلاً تلهف الشعب للممارسة الديمقراطية، ورغم أنهم وصلوا للحكم من خلال ثورة الشعب في يناير من أجل حقوقه وحريته، إلا أنهم لم يحترموا إرادته، وما زلت حتى اليوم أتذكر مثلاً قيادات نسائية إخوانية خرجت علينا تدافع عن زواج القاصرات وختان الإناث، وأتذكر أيضاً مهزلة الدم في مقابل الشرعية التي عاقبونا بها بعد أن لفظهم الشعب، لقد كانت فترة ظلام، والحمد لله تجاوزناها. 

أما بالنسبة لدولة مبارك، فقد كان لها إيجابياتها وسلبياتها فيما يخص حقوق الإنسان، حقوق المرأة مثلاً كانت في أوج ازدهارها في عهد مبارك، والمجتمع المدني كان أيضاً يعمل بشكل أكثر كثافة نظراً لفتح باب التمويلات الخارجية وقتها دون رقابة، والسماح لكثيرين بالعمل خارج إطار القانون، لكن كانت دولة مبارك تفعل كل ذلك فقط لاسترضاء الغرب والمداراة على ما يرتكب من فساد حكومي وإداري، وإعطاء إنطباع بأننا كنا دولة ديمقراطية رغم أننا كنا بعيدين كل البعد عن أبسط قواعد الممارسة الديمقراطية، وهذا ما أدى إلى الثورة التي أطاحت بهذا النظام. 

أما القيادة السياسية الحالية تحت زعامة الرئيس السيسي، فهي قيادة واعية غير فاسدة ومخلصة تماماً في حب هذا الوطن، دولة تعلمت من أخطاء الماضي، وأيقنت أن السبيل لتحقيق التغيير لن يأتي إلا من خلال احترام إرادة المواطن وتنميته، والحفاظ على ما أكتسبه من حقوق وحريات. وأعتقد هذا سر إيمان أغلب المواطنين المصريين بالرئيس السيسي وحبهم له، وصبرهم معه على الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة التي نمر بها. 


6. البعض اشتكى من تصاعد الحبس الاحتياطي..كيف ترين ذلك؟

هذه مشكلة كبيرة بالفعل، لكن بطء إجراءات التقاضي وزيادة عدد القضايا المنظورة أمام القضاء في الفترة الأخيرة هما السبب الرئيسي فيها، خصوصاً أن أغلب القضايا المنظورة حالياً خصوصاً المتعلقة بالإرهاب، كان من الأولى نظرها في محاكم خاصة، بما سيعجل بالحكم فيها، لكن طبعاً هذه مسألة في يد القضاء في النهاية. 


7. ماذا عن دور البرلمان وتعامله مع ملف حقوق الإنسان وهل اللجنة لها دور حقيقي؟

ملف حقوق الإنسان بشكل عام أصبح من الملفات التي تثير الخوف والريبة في النفوس للأسف الشديد، سواء في البرلمان أو حتى على مستوى المواطن العادي نظراً للأسباب التي شرحتها لك في سؤال سابق، لكن كنت أتمنى أن يأتي أداء لجنة حقوق الإنسان في البرلمان أفضل مما رأيناه الفترة الماضية، فما كان يجب أن تغرق اللجنة في فتح ملفات لا تخصها مثل موضوع معاشات العسكريين، أو الدخول في خلافات غير مفهومة بين أعضائها واتهامات غريبة وجهت لبعض الأعضاء بسبب حضورهم مؤتمر بالخارج، حتى أن رئيس اللجنة نفسه اضطر لتقديم استقالته بسبب هذه الاتهامات. وبهذا إنشغلت اللجنة عن دورها الأساسي في تمرير القوانين الهامة مثل قانون التظاهر وقانون الجمعيات الأهلية وقانون المجلس القومي لحقوق الإنسان، وغيرها من الأنشطة المهمة التي كان يجب أن تقوم بها اللجنة، ونتمنى أن يتم تدارك هذه الأخطاء في دور الانعقاد القادم إن شاء الله، فنحن ننتظر من هذه اللجنة تحديداً الكثير في ملف حقوق الإنسان.
  

8. كيف ترين استقالة السادات رئيس اللجنة في الوقت الحالي؟

أقدر ما أصاب السادات من خيبة أمل وإحباط بسبب ما تعرض له من اتهامات تنال من سمعته وأسمه، لكن كنت أتمنى أن يصمد ويحارب من أجل موقفه للنهاية، فالاستقالة ليست حل.


9. ما رأيك في أداء المجلس القومي لحقوق الإنسان؟

المجلس القومي لحقوق الإنسان هو أحد أهم عناصر نجاح مصر في مساعيها أمام المجتمع الدولي، وبيده إما أن يرفع اسم مصر أو يضرها أشد ضرر. وفي الحقيقة أنا غير راضية عن غالبية الأعضاء في التشكيل الحالي للمجلس القومي لحقوق الإنسان، باستثناء أربعة فقط مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والووطنية. ولدي إنطباع أن بعضهم تم تعيينه في المجلس أيام حكومة الببلاوي من باب المجاملة وليس من باب الكفاءة. بعضهم لم يعمل في المجال الحقوقي ولا يوم واحد في حياته، وبعضهم الأخر يخلط بشكل فج بين انتمائه السياسي وعمله في المجلس، بل ويستغل ذلك للإضرار بمصالح الوطن. وفقاً للدستور، فإن التشكيل الحالي منتهي بالفعل، ويجب تغييره في أقرب وقت واستحضار ذوي الكفاءة والأهلية للقيام بدور حقيقي في هذا الملف الشائك، لكن يجب أن يصدر قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان أولاً، وهو الأمر الذي ما زالت لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان متأخرة في تنفيذه.

Thursday, September 01, 2016

عن حب النفس في مجتمع يعتبر الحب ذنب



تندم على حاجة عملتها لأنك بتحبها، أحسن من إنك تندم على حاجة كان نفسك تعملها وعارف إنها هتسعدك وما عملتهاش. دي واحدة من الدروس ال علمتها لي الحياة، ما فيش أي مبرر يخلينا نضحي بسعادتنا علشان نرضي المجتمع المحيط، إلا إننا نكون بنكره نفسنا. 

إحنا اتخلقنا في مجتمعات متحجرة الفكر وضيقة الأفق، واتربينا على إن الناس طيب وشرير، والتصرفات إما غلط أو صح، وما فيش حاجة بينهم، ما فيش احتياجات إنسانية ممكن تكون خارج إطار الصح والغلط أصلاً ومش من حق المجتمع يحط لك قواعد بشأنها. واتربينا على إن حب النفس وإسعادها أسمه أنانية، والأنانية صفة تخليك في خانة الأشرار بتاعت المجتمع، وبالتالي بنقضي عمرنا كله بنحاول نحقق أعلى سكوور ممكن في خانة الطيبين علشان المجتمع يرضى عننا، ونوهم نفسنا كده إننا حقنا حاجة، حتى لو كان ده على حساب نفسنا. لغاية ما تيجي النهاية، نهاية عمرنا، ونكتشف إننا عشنا كل ال فات بنيجي على نفسنا واحتياجاتنا وسعادتنا علشان بس نفضل طيبين في نظر المجتمع. 

ولو يوم فكرت تتمرد على الوضع ده وتعمل حاجة بتحبها علشان نفسك والمجتمع غير راضي عنها، تلاقي نفسك غرقان في دوامة من الشعور بالذنب. مع إن المفروض الحاجة الوحيدة ال تخليك تحس بالذنب هي إنك تفشل في إسعاد نفسك. 

أنا شوفت ناس بتحس بالذنب لمجرد إنها أكلت أكلة بتحبها، ولم تسأل ليه كده ما حدش هيقولك علشان بحافظ على صحتي مثلاً لكن دايماً الرد بيكون علشان يفضل شكلي حلو في عين الناس! 

شوفت ستات بتحس بالذنب لما ينجحوا علشان جوزها مش ناجح زيها، وده كده هيخلي شكلهم الاجتماعي مش ظريف لأن مجتمعنا بيقول الست لازم تفضل أقل درجة من الراجل.  

شوفت ناس تيجي فرص الحب الحقيقي في طريقهم ويدوسوا عليه برجليهم، بدل ما يشكروا ربنا على نعمة كبيرة ملايين غيرهم بيتمنوا يعيشوها ولو يوم واحد في حياتهم، بس علشان المجتمع مش هيكون راضي عن سعادتهم بالحب ده، فبيفضّلوا التعاسة لأنها بتحسسهم إنهم ضحية، والإحساس إنك ضحية أسهل من  تحملك مسئولية إسعاد نفسك.

 لغاية إمتى هتفضل تكره نفسك وتيجي على سعادتك علشان تحافظ على قواعد عبثية وضعها من سبقونا إلى هذا المجتمع؟ مين قال إن القواعد دي هي الصح وإنك مطالب بالالتزام بيها من أساسه. 

على سرير الموت، مش هتقول لنفسك أنا كنت شاطر أوي علشان قدرت أقمع نفسي وما حبيتهاش، ما حدش هيجي يقولك شكراً لأنك جيت على نفسك وضحيت بسعادتك علشاني. الحاجة الوحيدة ال هاتندم عليها أشد الندم هي الفرص ال كان ممكن تدوق فيها طعم السعادة بجد وضيعتها علشان ترضي غيرك، وفقاً لقواعد ما كانش مطلوب منك تلتزم بيها أصلاً!



Thursday, August 18, 2016

ثلاث رسائل تحملها اعترافات أحمد المغير عن ميليشيات رابعة: أمل، وإبتزاز، وطلب تعاون



لم تكن اعترافات أحمد المغير مفاجأة لنا، نحن الذين شهدنا أحداث فض رابعة بأعيننا وراقبنا ووثقنا ما مارسه فيها الإخوان من عنف وكيف حملت ميليشياتهم السلاح في وجه قوات الشرطة التي كانت تؤدي واجبها في حفظ الأمن. لكن اعترافات شخص مثل أحمد المغير، لا يمكن أبداً أن تُأخذ إلا باهتمام شديد. 

أحمد المغيرهو واحد من قيادات الإخوان الشباب المعروفين، وكان الذراع الأيمن لخيرت الشاطر فيما يخص تدريب المليشيات وتوزيعها وتكليفها بالمهام، وكان أيضاً هو وعبد الرحمن عز من قاموا بالاعتداء على ومنع الوفد الحقوقي الذي ذهب لزيارة رابعة بعد ترديد أنباء نفاها زعماء الإخوان وقتها، بأن هناك أسلحة متنوعة تم تسريبها إلى داخل اعتصام رابعة. 

أي أن شهادة شخص مثل المغير تعتبر دليل إدانة قاطع للمعتصمين في رابعة، ودليل براءة لقوات الشرطة التي أتهموها كذباً أمام الرأي العام العالمي بأنها بالغت في استخدام القوة وارتكبت مذبحة في حق مدنين مسالمين وعزل. والأهم من ذلك أن اعترافات المغير تقضي تماماً على مصداقية زعماء الجماعة الهاربين خارج مصر، فقد كانت حجتهم للبقاء في دول أوروبية أو حتى أمريكا طوال الفترة الماضية هي الترويج لأكذوبة أنهم معارضين سياسيين ديمقراطين لم يمارسوا العنف أبداً ولم يحرضوا عليه. 

ما الذي دفع أحمد المغير أن يدلي بهذه الاعترافات الخطيرة عن تسليح رابعة وتفاصيل تكوين وتوزيع الميليشيات داخل الاعتصام؟ ولماذا الآن؟ بالبحث في تاريخ الجماعة ونماذجها السلوكية، أستطيع الجزم بأن اعترافات المغير لم تكن صحوة ضمير، ولكن لها أبعاد استراتيجية يرجوها هو وجيله من شباب الجماعة، ويمكن تلخيص هذه الأبعاد في ثلاث رسائل تحديداً موجهة لأطراف بعينها حملتها هذه الاعترافات، على النحو التالي: 

1. رسالة أمل إلى القواعد المُحبَطة في جماعة الإخوان ومؤيديها، 
مفادها أن جيل الشباب الحالي في الجماعة لديه القدرة والقوة على حمل الأمانة وحفظ تاريخ الجماعة مثل سابقيه، وأن اتهام البعض داخل الجماعة لهذا الجيل بأنه ضعيف أو أنه تخلى عن قياداته أمر غير صحيح، وأن سبب فشل الإخوان في أعقاب فض رابعة والذي ترتب عليه إنهيار الجماعة بالكامل، إما بسبب هرب بعض القيادات أو حبس بعضها، وتدمير المليشيات وإنهاكها، لم يكن خطأهم هم كشباب قيادين داخل الجماعة، ولكن بسبب خيانة ما حدثت بين الصفوف – على حسب وصف المغير.

2. رسالة إبتزاز إلى قيادات الجماعة الذين تخلوا عن شبابها، 
حيث أن شباب الإخوان – ومنهم المغير – كانوا ينتظرون من قيادات الإخوان الهاربين أن يأخذوهم في ركابهم أو يأمنوا حياتهم ومستقبلهم، أو حتى يستمروا في الصرف عليهم وإرسال الأموال من أجل التسليح والتنظيم والاستمرار في تغذية المليشيات، لكن الخلافات الداخلية على الزعامة التي أغرق فيها زعماء الجماعة الهاربين أنفسهم، وفشلهم في اتخاذ أي قرارات مؤثرة الفترة الماضية، وتجاهلهم الطويل لشباب الجماعة وقواعدها، قد أدى إلى زيادة حدة الإحباط في نفوس هؤلاء الشباب والقواعد، وخصوصاً بعد أن تم حبس أغلب القيادات الوسطى التي كانت تتولى مهمة الصرف والتنظيم بالنيابة عن القيادات الهاربة. فلعل المغير، أراد باعترافه هذا أن يقض مضاجع القيادات الهاربة، ويذكرهم بأن شباب الجماعة ما زالوا عنصر مهم في المعادلة، وأنهم أحق وأولى باهتمام هؤلاء القيادات، فبيدهم أن يحافظوا على الجماعة وحياة قياداتها واستقرارهم في نعيم دول الغرب، أو يدمروا كل شيء بمجرد كتابة بوست على الفيسبوك.  

3. رسالة عرض تعاون إلى الجماعات الإرهابية الأخرى في المنطقة، 
خصوصاً تلك التي تسعى بلا هوادة لاستهداف مصر وتدميرها على غرار ما حدث في سوريا وليبيا واليمن، ولم يمنعهم عن تحقيق هدفهم حتى الآن سوى حقيقة أن عملياتهم الإرهابية قد انحصرت في سيناء فقط بما لا يؤثر على مسيرة التطور الديمقراطي والتنمية الاقتصادية في مصر، بمعنى أن فشل هذه التنظيمات الإرهابية في تدمير مصر حتى الآن سببه الأكبر هو عدم قدرتها على الوصول إلى القاهرة ومحافظات وادي النيل، حيث توجد تفاصيل الحياة الحقيقية للمصريين. والحقائق تقول أن الإخوان المسلمين هي الجماعة الإرهابية الوحيدة التي لديها القدرة على الوصول للعاصمة والمحافظات المركزية، والقيام بأعمال إرهابية داخلها، وبهذا يكون ما قدمه المغير من استعراض لقوات وقدرات ميليشيات الإخوان في مواجهة قوات الشرطة المصرية، كان بمثابة طرق أبواب لعرض التعاون على التنظيمات الإرهابية الصديقة في المنطقة، علها تستجيب وتبدأ في مدهم بالأموال والأسلحة ليستكملوا مخططهم التخريبي الذي تجمد تماماً منذ ما يقرب من عام ونصف.

ستثبت لنا الأيام مدى صحة هذه الفرضيات، إلى حينها فلنراقب ما سوف يحدث بحذر. 

Wednesday, August 17, 2016

Three messages behind Muslim Brotherhood confessions on the presence of armed militia in Rabaa strike




In the summer of 2013, Muslim Brotherhood members and supporters occupied Rabaa Square, eastern the capital city of Cairo to protest the removal of Morsi from power. The international media used the term “Rabaa Strike” as a reference to the gathering, which continued for 40+ days.

Around the 30th day on strike, news spread about weapons being smuggled into the strike and militias of Mojahdeen being recruited to use those weapons and train other protesters on using them. MB leaders, hiding inside the strike camp, told the media that they have no weapons and the strike is entirely peaceful. 

Therefore, a delegation composed of eighteen representatives from local human rights organizations was formed to check the facts about whether there are weapons inside the strike. After taking the permission of MB leaders, the delegation went on a visit to Rabaa Strike camp on the first of August, i.e. only 13 days before the evacuation of the strike by police forces. 

Ironically, the managers of the strike, namely Ahmed Elmoghier and Abdel Rahman Ezz, prevented the human rights delegation from entering the strike camp. They physically attacked members of the human rights delegation and forced them to leave before seeing anything! As a result, the issue about the existence of weapons in Rabaa Strike remained a matter of controversy. 

Some of us, local human rights activists, who monitored the evacuation of the Rabaa Strike by police forces on August 14th, reported that there were several kinds of weapons and bombs in the strike. I saw them with my own eyes. As an eyewitness, I confirm that the evacuation of the strike was not a massacre against unarmed civilians, as some international media claims. It was a guerrilla war between illegitimate armed militias and the police forces, who were doing their job of protecting law and order. 

The first person to fall dead on that bloody morning was not one of the strikers, but the young policeman who held a microphone asking the protesters to leave strike camp through the opened safe exits. Other 62 policemen were killed by direct shots in the head and chest during the day. For sure, they did not kill themselves! They were killed by the armed militias inside the strike. Those militias also led to the death of so many innocent mind-washed strikers, whom they used as human shields to confuse the policemen. 

In spite of the aforementioned facts, renowned media outlets and well-known international human rights organizations (e.g. Human Rights Watch and Amnesty International) promoted the big lie about being it a peaceful strike and that the police forces committed a massacre against innocent helpless and unarmed strikers. Even the White House in the US issued a statement calling the Muslim Brotherhood a “non-violent” political groupIronically, neither Human Rights Watch nor Amnesty International had representatives or researchers monitoring the evacuation or even the strike.

On the third anniversary of that horrible day, this week, Ahmed Elmoghier, who once prevented human rights delegation from checking on weapons at the strike as I mentioned above in full details, made some shocking confessions on his Facebook page. He told the full story of how they armed the protesters in Rabea and trained them to form militias. He was there; he was one of the two managers of the strike. His confessions are non-negotiable.

Why did Elmoghier decide to make such a confession? Why reveal this shocking piece of truth about the weapons at Rabaa Strike? Why now? These are the questions that I have been trying to investigate, over the past week. I found out that Elmoghier's confessions are loaded by three main messages and objectives, as follows: 

1. He tried to make a statement to the defeated affiliates and sympathizers about the skills of his MB generation. 

By speaking about the glories of his militias in Rabaa, Elmoghier wanted to push away the many fingers inside the group pointing at the face of his generation. They accuse the current MB youth of being too weak to keep the legacy of the 80 years-old group. 

Since it was formed in 1928, the Muslim Brotherhood followed the strategy of building small and widespread militias by recruiting teens with high religious piety and potential to respond to the group’s mind-washing programs. As they grow older and stronger, they form their own secret brigades and wait to be called on by MB leaders to implement some “holly” mission. 

Those militias have been extremely weakened after the fall of the MB regime and the evacuation of the armed strike of Rabaa in 2013. They almost disappeared. One reason for their weakening is the inability of older MB leaders, either in prison or fleeing abroad, to continue funding the arming and training of young militias. Another reason is the inability of militia managers to communicate with their younger fellows, as most of them have been arrested while committing violent crimes, over the past two years, and many of them have traveled to join forces with ISIS in Syria and Hamas in Gaza.  


2. He wanted to blackmail the leaders of the group, who long neglected him and his colleagues after fleeing Egypt. 

The old leaders of the MB group, who made their way out of Egypt, got too busy with their own problems, to the extent that they totally forgot about Elmoghier and his colleagues in Egypt. There are strong conflicts among the old MB leaders, for more than a year now, over the leadership of the group and the decision-making process. The time-zone differences made proper communication among MB leaders, and between the leaders and younger members in Egypt, almost impossible. That magnified the feelings of disappointment among young MBs. 

In that sense, Elmoghier’s confessions could be seen as a shout for attention; a rebellious message to those divided leaders, showing them that the young MBs are still an important factor in the equation. They still can make or break the international image of the group, with a single post on Facebook. 


3. He wanted to give a message to regional terrorist organizations and their funders that the Muslim Brotherhood can join forces with them.  

Egyptian military has been engaged in a brutal war with terrorist organizations in Sinai, including MB’s associate group of Hamas. Despite the running war, those terrorist groups can hardly stop or affect the economic development and political progress happening today in Egypt. That is because they do not have access to critical political and economic spots at the capital city of Cairo, or along the Nile Valley, where most citizens actually live a normal life. 

The failure of terrorists to attack the central cities is the reason why Egypt has not been destructed as the case is in Syria, Yemen, or Libya. The one and only terrorist group with the ability to practice violence inside Cairo and governorates along the Nile Valley is the Muslim Brotherhood. 

By openly bragging about the skilled militias of young MBs, Elmoghier is somewhat knocking the doors of regional terrorist organizations, whom are daydreaming committing attacks in the heart of Egypt. He wants to show them that the young MBs can do the job on behalf of them and, thus, get the funds he needs to revive and re-organize those militias.  


Last, I wonder how media outlets and so-called human rights organizations, which defended the terrorist group of the Muslim Brotherhood for years, see Elmoghier’s confessions. How can they deal with the shame of spreading and supporting the lies of a terrorist organization? After these confessions, would they continue to support the terrorist group of the Muslim Brotherhood? 


Monday, August 08, 2016

The Ruining of The Economist’s Credibility!




This week, Egyptians celebrated the first anniversary of launching The New Suez Canal, one of the prevalent national projects in our modern history. According to Vice Admiral Mohab Mamish, the Chairman of Suez Canal Authority, The New Suez Canal raised total revenues by 4% in US Dollars and 13.5% in Egyptian Pounds, in comparison to 2014 and 2015. That boom in Suez Canal revenues happened despite the recession in international trade, which reached its peak this year by 14%. 

The miracle of The New Suez Canal goes way beyond its ability to rescue Egypt’s struggling economy, after five years of political unrest and decades of corruption. The huge project of digging the New Suez Canal and building new full-functioning communities around it was created in only one year with pure Egyptian funding and by the hands of Egyptian youth.

Despite the aforementioned optimism-inducing facts, some in the international community chose to see Egypt’s economic status through a pessimistic lens. The Economist, on the same day of celebrating the anniversary of The New Suez Canal, published an editorial with the shocking and totally irrelevant title “The Ruining of Egypt.” In complete contradiction to what we, Egyptians, are experiencing on the ground, the editorial claimed that Egypt is falling apart and the only way to save it is for President Elsisi to leave power and the world to stop providing Egypt with financial or military support. 

To my understanding, this cannot be an editorial, but rather a careless recipe on “how to ruin Egypt.” The editorial’s so-called solutions were nothing but a series of dull incitements that will definitely ruin Egypt if implemented. Meanwhile, The Economist's editor failed to mention well-documented statistics or facts to support his inaccurate claims regarding the current economic strife in Egypt and the actual reasons behind hindering faster progress.

The editorial holds President Elsisi accountable for the heavy heritage of decades of corruption and masked inflation, which he is doing the unthinkable to reform. In addition, The Economist's editor ignored the simple fact that Egypt has been through a merciless economic and political roller-coaster since 2011 revolution. Nonetheless, the war on terror at our Eastern, Western and Southern borders and the violent crimes committed by the Muslim Brotherhood at cities along the Nile Valley limited our revenues from tourism and investment, and consequently augmented our economic exhaustion. That is why since his first day in power, Elsisi’s regime made economic reform and fighting corruption a top priority. 

Under Elsisi, Egyptians witnessed government officials, from low rank civil servants up to ministers, being taken to jail and put on trials for practicing corruption. Last month, the parliament passed a new law to regulate civil service and limit the trajectory of decades of corruption in major governmental sectors. That is in addition to ongoing training programs for civil servants to improve their performance and skills. 

In May, the government completed the construction of Al-Asmarat neighborhood, composed of 6258 housing units on the first phase and 4722 housing units on the second phase; in addition to schools, sports club, fully-equipped hospital, and service centers. The fully-furnished housing units were offered, for free, to the inhabitants of random housing areas in Cairo; i.e. those living in tin houses in dangerous areas with no infrastructure. Tens of similar projects are now being implemented in other governorates, and the priority is given to the long-ignored Upper Egyptian cities, where poverty rates are quite high. 

In June, the government announced the opening of Elsisi Social Housing Project, which provides 400 thousand housing units in new cities all over Egypt. According to the program’s eligibility criteria, young people with limited income resources are given the priority for owning a housing unit for as low as nine thousand Egyptian Pounds in deposit, and three hundred Egyptian Pounds in monthly installments for ten years; compared to nearly three hundred thousand Egyptian Pounds one has to pay to get a similar housing unit at other housing projects.

Some chronic problems related to subsidized food and energy resources have literally vanished because of Elsisi’s policies. The nightmares of constant cutting of electricity and lack of gas at fuel stations have become stories from the past. The new system of supplying subsidized food commodities has increased competitiveness between suppliers, improved the quality of the food provided to citizens, and allowed the poor to fully benefit from the subsidy.
  
Those are just a few examples of many socio-economic reform measures that have been taken within only two years, since Elsisi came in power in mid 2014. The regime’s success in addressing those critical and chronic socio-economic problems in such a record time-frame is, perhaps, the reason why our Arab and European allies are still providing us with military and financial aid. 

When providing military and financial support, our Arab and European allies are helping the Egyptian people and not the regime. They are not supporting Elsisi, personally, to remain in power despite the will of the Egyptians. They are not "dealing with the general they know” as The Economist's Editor claims. They are dealing with the man whom Egyptians voted for with 97% in democratic free and fair elections to represent them. Our allies, voluntarily, took the burden of helping Elsisi to solve Egypt’s problems only to make sure Egypt will remain standing on tough ground amidst a boiling region. It is a matter of inarguable fact that Egypt’s stability and security is an essential guarantee to the security and stability of both the Middle East and Europe. 

I found the editorial’s incitement to Western countries to stop providing Egypt with expensive weapons, one of the most ironic statements ever! Look at the map, for God sake! We are located in the heart of the Middle East, surrounded by falling states from all corners, where terrorism and civil wars have become a statuesque. We are fighting brutal terrorist groups on our Eastern borders (Sinai), Western borders (ISIS in Libya), and even at our Southern borders (terrorist groups in Africa). If Egypt, in the middle of this chaos, does not need weapons to improve its military capacity, who does?!

What I find even more embittering is the editorial’s portrayal of the relationship between Elsisi’s regime and the Egyptian youth as a combat between adversaries. In complete blindness to the truth, the editorial claims that the regime “sees youth as a threat” because they were successful in toppling former regimes. As a young Egyptian, who dedicated her life to advocate human rights and liberal democracy, and a proud co-leader of revolutions against former autocratic and theocratic regimes; I felt particularly offended by those claims. 

President Elsisi has always been a huge supporter to the dreams and aspirations of my generation, even before he becomes the president of the state. Elsisi was a member of the Supreme Council of Armed Forces (SCAF) when the 2011 revolution erupted. Along with SCAF members, he made the brave decision to abandon Mubarak and side with the young revolutionaries. If it was not for that decision by SCAF, I and other thousands like me could have been dead by now. In 2013, when young people launched Tamarod “rebellion” campaign against the theocratic regime of the Muslim Brotherhood, Elsisi, who was the Minister of Defense at the time, did not hesitate to risk his own life by abandoning Morsi and siding with the young protesters, once again.

As soon as he came to power, President Elsisi launched The Presidential Leadership Program (PLP)  to qualify young people under 30 years-old to occupy political leadership positions in the near future. Five hundred young people, at least half of them are women, have already been admitted and are currently receiving their high quality education, for free, under the mentorship of state’s high-profile officials. Nonetheless, thanks to Elsisi’s policies in support of youth political participation, the number of elected youth in the current parliament hit a historical record of 185 elected members (i.e., 32.6%).

In parallel to youth political empowerment policies, Elsisi launched a youth economic empowerment program to support young business entrepreneurs, with an initial fund of 200 billion Egyptian Pounds. In 2015, Forbes ranked Egypt as one of the top ten countries around the world for start-up businesses. 

The Economist’s editor claims that unemployment in Egypt reached 40%. I wonder where he got such an imaginary statistic! According to official statistics by The Central Agency for Public Mobilization and Statistics, the unemployment rates dropped from 13.3% in 2014 to 12.7% by the end of 2015. Again, that was only possible due to the economic reform policies of Elsisi's regime.

The millions of Egyptians – including youth, women, and Coptic Christians – who elected Elsisi, two years ago, realize that the pursuit of liberal democratization and economic welfare is not a matter of voting. It is a long-term challenge, which we have agreed to take only when we found Elsisi; the strong reliable leader whom we trust can lead us through this tough path. We believe in Elsisi, as the right man, on the right time, for the right job. He has never failed us, neither before nor after he came in power

I find it disappointing that The Economist’s Editor could not spare a few minutes of his precious time to investigate his inaccurate statistics and information, before publishing. The figures that I have mentioned in this article is only a few of the many well-known facts, which The Economist editor should have investigated before casually writing his shallow recipe on how to ruin Egypt, while ruining the magazine’s credibility in the process.



Monday, August 01, 2016

الحب كلمة... فتكلموا



تأسرني الكلمات، فيها يختبيء تاريخ الشخص وثقافته ورؤيته، الكلمات هي الجسر الممتد بين قلبين والسلاسل التي تربطنا بأشخاص لم نكن نعرفهم قبل أن يتكلموا. أجد نفسي مغرمة بكل شخص يجيد التعبير، وكارهة لكل شخص يدعي أنه لا يعرف كيف يعبر عن نفسه.

لا أصدق من يقول أن الأفعال أهم من الأقوال، فالكلام هو أساس كل فعل وبدايته، من لا يعرف كيف يتكلم، فهو بالتبعية فاشل في كل فعل. حين تفقد قدرتك على التعبير، فإما أنك لست إنسان، أو أنك لا ترى الذي أمامك إنسان. الناس تتواصل بالكلام، الكلام صفة إنسانية خالصة، من لا يعرفها ليس بإنسان، ومن أجادها وأتقنها فهو إنسان راقٍ.

الكلام نعمة حرم الله منها البعض، وحسن استخدام الكلمات موهبة أنعم الله بها على الأنقياء فقط. لو أن العين مرآة الروح، فالكلام هو تراتيل تلك الروح، من لا يعرف كيف يعبر عن نفسه بالكلمات، هو شخص عديم الروح.

من لم يجرب الاستمتاع بتطويع الكلمات للتعبير عن ما في خاطره، لم يدرك معنى الحياة.

الحب كلمة.. فتكلموا.

Monday, July 25, 2016

A Monologue on the Dilemma of Being an Egyptian Human Rights Activist




Couple of weeks ago, I had a very interesting conversation on the odds of being a human rights activist and a civil society professional in Egypt. On an internal flight from Hurghada to Cairo, I met an old friend and colleague whose name recently disappeared from the public scene. He decided to quit his passion as a civil society worker and moved to “doing some money,” as he explained to me. He is ten years older than me, which means he is in mid forties. He started his own business in real estate, a few months ago, and apparently he is doing well in his new career. 

I was first intrigued by the fact that he had the courage to make a career shift in that age and such economic troubles. But what was more intriguing was the question why a human rights professional, as successful as he is, would decide to quit just like that. He invested nearly twenty years of his life in that thorny field. Part of those years, he had to spend in jail because of his strong opinions against the defunct regime of Mubarak. 

His answers to my curious questions put me in a weird confrontation with my own self. I found out that I am facing the same dilemma that he failed to handle and ended up quitting everything he once loved to put his mind at ease. It is about where we, as Egyptian human rights activists, should stand. Should we keep taking confrontational stance towards the state and give the Islamists the golden opportunity to intervene through this window as they did before? Alternatively, should we take a moderate stance of friendship with the political leadership to direct them to the right track of liberal democracy while preserving and respecting state’s agenda in facing those endless security and economic challenges? Should we, as advocates for human rights and liberal democracy, be part of the problem or be part of the solution? And, how?

Before the Arab Spring and Egypt’s revolution in 2011, things were sharply defined. It was obvious to everyone whom was working for human rights, whom was active in political opposition, whom was practicing corruption in the government, and whom was passive. No group wore a mask or manipulated who they were. No one had to hide their real face. The battle was a fair one between those who wanted to keep the corrupt regime in place to keep their interests safe, and those who wanted to end that miserable situation and start a new page where liberal democracy could be the basis to build on. It was easier to choose which side to take.

As soon as the revolution succeeded and Mubarak’s regime was toppled, the hopes turned super high. The previously well-defined groups started to shake and mix really hard. The human rights activist turned into a politician who would not mind playing it dirty to win some seat. The liberal political activist joined forces with the totally illiberal Muslim Brotherhood because they were the only organized group with the highest potential to rule the country. The old corrupt affiliates of the falling regime used their financial power to manipulate media and public opinion into hating the young revolutionists under claims that they have “suspicious” links with the Western World. It was a total mess! 

In the midst of the mess, the Muslim Brotherhood made their way up the ladder and became the new face for Egypt. Their ladder was not democracy, but rather a canny manipulation of media and civil society represented in liberal activists, revolutionaries, and the human rights community. Only a few were strong enough to resist Muslim Brotherhood’s seduction strategies in the form of financial support, promises of positions in the new government, or even removal of due legal burdens. Many were those who wanted to be friends with the new power, in hope to get a bigger piece of the cake. 

Soon after, the Muslim Brotherhood started to Islamize the nation state of Egypt, which we have always known. They wanted it to be part of the bigger Islamic Caliphate that they have always dreamt of. That simply meant a clear threat to all our beliefs of liberal democracy, which goes beyond the minor act of voting to the bigger act of ensuring individualism, civil freedoms, and human rights to all citizens. That was the moment, the few who resisted the earlier temptations to sell themselves to the devil, decided to come together and take action. That was the moment another revolution was born; only one year after having the Islamists in power. And once again, the same military, which sided with revolutionaries in January 2011, sided with them in June 2013; and we won our country back.

We expected the world to support us in 2013 as they supported us in 2011. But, to our disappointment, the international community, in most part, launched a war against the revolutionaries and in favor of the Muslim Brotherhood. International human rights organizations like “Amnesty International” and “Human Rights Watch” which failed to utter a single word to condemn Erdogan’s tyranny in Turkey, as one example, launched a savage campaign against Egypt, based on false claims and total disregard of the mortal combat Egypt is leading against terrorist groups, which are openly wined and dined by the Muslim Brotherhood. 

As a human rights activist, I was perplexed why the international human rights community, in most part, is standing in favor of the extremist Islamists and not in favor of the people who removed them from power. Standing up for human rights should not intervene with the well-being of the state and does not mean standing with extremists. For the human rights activist to do their work right, they should not take a political side. Neutrality towards all political parties is a necessity. 

The fact that the most of the international human rights community sided with the Muslim Brotherhood against our will, as citizens first and human rights advocates second, made us more willing to take side with our military and then with our current regime led by Elsisi, who comes from this same military. We do not view our military as an enemy, but we definitely view autocrats and theocrats as a huge threat to our aspired liberal democracy. We elected Elsisi and took his side because all the other options that were available, then, threatened to bring Islamists and autocrats back. 

Nevertheless, taking the side of the current regime does not mean that my colleagues and I gave up on human rights. On the contrary, approaching the government on issues related to human rights as a friend proved to be much more helpful than other confrontational methods; especially when you are calling for human rights in a country, which is under attack by a wild enemy carrying Islam as a shield. 

If human rights organizations’ job is to confront the regime rather than help it fix its mistakes on human rights agenda, why “Human Rights Watch,” for instance, did not confront Obama on supporting the oppression practiced by the American policemen on Afro-American citizens? Why “Amnesty International” did not confront the consecutive British Prime Ministers supporting police oppression to control riot on several occasions? Why the two organizations, which issue weekly statements condemning Egypt based on false claims, are so silent on the Hitler-style tyranny practiced in Turkey, today, by Erdogan? 

I wrote this monologue as an attempt to confront my own dilemma on where to stand as an Egyptian human rights activist. I think, at this point, I have come to an answer. I have chosen to be part of the solution and not part of the problem. One can always stand up for human rights in a country that is not democratic enough, but if this country falls apart, every thing shall fall with it, including rights and freedoms. The falling Syria is one example of many! 

I do hope this little journal would help the international community understand what we are going through, as Egyptian human rights activists. International human rights organizations, especially those with big names and history, have to stop adopting a political agenda and be true to the human rights values that they claim to defend. They need to be part of the solution and stop adding to our problems.