Friday, May 10, 2019

Is It Islamophobic to Declare the Muslim Brotherhood a Terrorist Organization?


Is it islamophobic to designate the Muslim Brotherhood a terrorist organization?


A huge debate among Washington think tankers re-emerged, recently, over the cautious steps taken by the Trump Administration to designate the Muslim Brotherhood an international terrorist organization. 

Among those who argue against the designation are American researchers, who claim that designating the Muslim Brotherhood would result in rising “anti-US sentiment among Muslims worldwide” and that “Most Muslims around the world would see the designation as the latest of a series of anti-Muslim steps by the Trump administration" claiming that "the US president already stands accused of stoking Islamophobia internationally.”[1]

Using the “Islamophobia” argument to defend the Muslim Brotherhood against its most deserved designation as an international terrorist organization implies that the Muslim Brotherhood has already succeeded in hacking the finest minds in the United States. The ill argument connotes that the Muslim Brotherhood represents Islam and Muslims worldwide; ignoring the simple fact that most of those who reject the Muslim Brotherhood are moderate Muslim citizens of Muslim-majority countries.

Ironically, the same researchers would get irritated when hearing someone describing the one-thousand years old institution of Al-Azhar as a representative of Muslims worldwide. Yet, they do not mind describing a political Islamist organization like the Muslim Brotherhood as a representative of world Muslims, despite the group’s shameful record of practicing violence. Needless to mention the appalling fact that the Muslim Brotherhood has got three factions of Islamic militia (e.g. Hamas, Hassm, and Liwa Al-Thawra) that have already been designated as terrorist organizations in the US and Europe.

Violent jihad to spread Sharia Law overseas and replace western secular governments with Islamic Caliphate system is a core ideology that the Muslim Brotherhood dearly embraces. “Jihad is our way; dying in the way of Allah is our highest hope" is the motto of the Muslim Brotherhood. Their logo is a combination of two crossed swords and the word “prepare” which is taken from a Qur’anic verse instructing jihad against disbelievers of Islam.

Political Islamism is a plague that the world needs to remedy, without fretting over the misleading concept of “Islamophobia.” Eliminating political Islamism does not threaten Islam as a religion or the majority moderate Muslims, worldwide, in any way. Political Islamism is a cover to Islamic extremism, which embraces violent jihad against all signs of modern life, including secular systems of governance and national states.

The lenient policy the United States and some European countries is currently adopting towards the Muslim Brotherhood, out of fear of being stigmatized as “Islamophobic,” would eventually backfire in a way that hurts the well-being of states and communities in these countries. When you see a snake in your home, you do not cuddle it, but hit it on the head till it falls dead. If violent extremism is the snake, the Muslim Brotherhood is the head of the snake that the world should target.

--------------------- 
[1] Michele Dunne and Andrew Miller, "Nine Reasons Why Declaring the Muslim Brotherhood a Terrorist Organization Would Be a Mistake" (Carnegie Endowment for International Peace, May 3rd, 2019)

Friday, May 03, 2019

Egypt: Military, Islamism, and Liberal Democracy - New Book

Book Egypt military Islamism Liberal Democracy Dalia Ziada


After long seven years of study, research, and direct involvement in all major political events in my Egypt, I am happy to announce the official release of my new book:




Book Specifics:
* Language: English 
* Pages: 249 
* Available for interested readers worldwide... CLICK HERE



Here is a brief review about what to expect to see inside the book:

While Libya and Yemen got drowned in bloody civil wars and Syria got occupied by the Islamic State terrorists, Egypt survived into preserving the unity of the national state and restoring public order under a valid system of governance.
This book provides an insider's answer to Arab Spring's most difficult academic and political questions, through exploring the curious case of Egypt. This is the first Arab Spring study to analyze the strategic choices made by the military institution, official and non-official Islamists, and the young liberal democratic activists on employing violent aggression, nonviolent action, and reverse nonviolent action, during and after the Arab Spring.
This is, also, the first publication to propose the theory of "reverse nonviolent action" as a new sub-field for study within the socio-political science of nonviolent action and strategies.

Download your PDF version now: 



Sunday, March 31, 2019

حوار مع جريدة الأهرام عن الديمقراطية ومكافحة الإرهاب والعلاقات الدولية


شرفت كثيراً بإجراء جريدة الأهرام العريقة لهذا الحوار معي الأسبوع الماضي، والذي تناول العديد من الموضوعات التي تتعلق بمجهودات مصر في مجالات التطور الديمقراطي ومكافحة الإرهاب، وإلى نص الحوار: 



داليا زيادة مدير المركز المصري لدراسات الديمقراطية الحرة:

- بريطانيا يجب أن تتحمل مسئوليتها أمام العالم بشأن كل الأعمال الإرهابية التي مارسها الإخوان

- مصربدأت تستعيد قوتها بعد فترة عصيبة مرت بها.. وقطعنا شوطا كبيرا في التطور الديمقراطي

- حادث نيوزيلندا الإرهابي نتيجة خطابات الكراهية لليمين المتطرف في الغرب

- هناك أوجه تشابه بين حادث نيوزيلندا والروضة الإرهابي.. والجريمتان وقعتا بطريقة "الذئاب المنفردة"

- علاقتنا بأمريكا أكبر من أخطاء بعض موظفي سفارتها.. وهناك تقارب بين قادة البلدين على المستوى السياسي والعسكري

- الانحيازات السياسية أضرت بمصداقية وتاريخ "بي بي سي".. والعائدون من داعش يشكلون خطورة على مجتمعاتهم

- 49 منظمة تعمل في بريطانيا تابعة بشكل مباشر للجماعة وتعمل باسمها دون محاسبة أو مراقبة

قالت داليا زيادة، مدير المركز المصري للدراسات الديمقراطية الحرة، إن مصر بدأت تستعيد قوتها وأصبحت الدولة أكثر استقرارًا، مشيرة إلى أن حادث نيوزيلندا الإرهابي يكشف مدى الدرجة التي وصلت إليها خطابات الكراهية التي يتبناها اليمين المتطرف في الغرب، موضحة أن بريطانيا ترتكب جريمة في حق العالم كل يوم بسبب استمرارها في استضافة ورعاية جماعة الإخوان المسلمين.

وأضافت زيادة، في حوار لـ"بوابة الأهرام"، أن هناك شبكة لجماعة الإخوان الإرهابية في بريطانيا تتألف من منظمات حقوقية وخيرية وأفراد تابعة بشكل مباشر للجماعة وتعمل باسمها دون محاسبة أو مراقبة، يصل عددها إلى 49 منظمة..  وإلى نص الحوار.


- بداية.. نريد أن نتعرف على رؤيتك للمشهد السياسي الراهن؟

أرى أن مصر بدأت بالفعل تقف من جديد وتستعيد قوتها بعد فترة عصيبة مررنا بها خلال السنوات الماضية، فعلى المستوى السياسي والأمني، أصبحت البلاد أكثر استقرارًا وأصبح لدينا هيكل مؤسسي يحكم الدولة ويدير شئونها، واستعادت مصر رونقها كلاعب إقليمي مهم في العلاقات الدولية على كل الأصعدة، مقارنة بالسنوات الخمس الماضية التي كنا نتمنى بالكاد الحفاظ على الدولة والإبقاء على الوطن، فنحن بالفعل قطعنا شوطاً كبيراً في مجال التطور الديمقراطي لكن ما زال المشوار طويلاً، لهذا يجب ألا ننسى أن جزءا كبيرا من هذا النجاح كان سببه تكاتف الشعب وسموه فوق الاختلافات ووقوفه وراء القيادة السياسية وثقته فيها، ولو حافظنا على هذه الروح سنتمكن من مواصلة المشوار حتى نصل بمصر إلى الصورة التي نطمح إليها، من حيث إن تكون دولة آمنة مستقرة ينعم فيها المواطن بحياة كريمة ويمارس حقوقه بحرية كاملة.

- كيف تنظرين إلى حادث نيوزيلندا الإرهابي؟

نيوزيلندا دولة مسالمة وهادئة جدًا، لهذا وقوع مثل هذا الحادث الإرهابي فيها أمر مفزع، وينبهنا إلى الدرجة البشعة التي وصلت إليها خطابات الكراهية التي يتبناها اليمين المتطرف في الغرب.

- هل ترين أن هناك تشابها بين حادث نيوزيلندا وحادث الروضة الإرهابي؟

لو قارنت بين حادث مقتل المصلين في مسجد نيوزيلندا وحادث مقتل المصلين في مسجد الروضة قبل عامين، ستكتشف حجم التشابه الكبير بين الواقعتين، فكلاهما تم تنفيذه بطريقة "الذئاب المنفردة" بمعنى أن منفذ العملية مارس جريمته دون أن يكون منتميًا إلى تنظيم معين، ولكنه تأثر بخطاب الكراهية المنتشر بقوة في الغرب ضد المسلمين، سواء على لسان وسائل إعلامية أو رجال سياسة، مدفوعًا بهذه الكراهية فكر هذا الإرهابي وخطط ونفذ الهجوم معتقداً أنه يقوم بفعل سيشكره الله عليه، مثله في ذلك مثل العناصر التي يجندها داعش عبر الانترنت وتمارس القتل باسم الدين.

- من وجهة نظرك كيف يمكن مواجهة خطاب الكراهية الذي ظهر بصورة واضحة في الآونة الأخيرة؟

للأسف المنصات المفتوحة على الإنترنت، أجاد الأشرار، من كل حدب وصوب، استخدامها حتى أصبحت مسألة تجنيد الأشخاص لتنفيذ أعمال إرهاب وعنف بالنيابة عنهم أمر في منتهى السهولة. ولهذا يجب أن ينتبه العالم لأن انتشار خطاب الكراهية هو أصل المشكلة، ويجب التصدي له، وأول نقطة يجب العمل عليها هو الخطاب الذي يتبناه اليمين المتطرف في أوروبا وأمريكا، لأن الإرهاب الذي يمارس باسم الإسلام في منطقتنا هناك من يتصدى له بالفعل، العالم كله يحارب الإرهاب المنسوب للإسلام ويرفض داعش، لكن ليس كل العالم ينظر إلى إرهاب اليمين المتطرف في الغرب بنفس الطريقة، بل أحياناً يعطون له مبررات على أنه رد فعل على التطرف الإسلامي، وهو أمرغير صحيح بالمرة.

-إلى أي مدى ترين وجود ارتباط بين دور جماعة الإخوان ونشر الشائعات والأكاذيب ضد الدولة المصرية؟

لعبة نشر الشائعات وتضخيمها لإحراز أهداف سياسية معينة، هي لعبة قديمة يمارسها الإخوان باحترافية شديدة منذ عقود، ولعل أقرب نموذج لنا كان الكم الهائل من الأكاذيب التي روجوها ضد المجلس العسكري في فترة ما بعد ثورة يناير، وكم الأكاذيب الضخم الذي روجوه عن أداء قوات الأمن في أحداث رابعة، فبينما اشتبكوا مع الأمن بالأسلحة روجوا للعالم كله وباحتراف شديد أكذوبة أنهم كانوا غير مسلحين وأن قوات الأمن قتلتهم! والإخوان مثل كل الأشرار في عالمنا، عندما ظهرت مواقع السوشيال ميديا وجدوا فيها ضالتهم، فهي منصات مفتوحة لا حسيب ولا رقيب عليها، واسعة الانتشار والتأثير، لهذا استغلوها لنشر أكاذيب تزعزع العلاقة المتينة بين المواطنين والقيادة السياسية، واستهدفت هز ثقة المصريين في الرئيس السيسي الذي اختاروه وترجوه ليقود البلاد بعد أن انقذها من براثن الإخوان، لكن سرعان ما انقلب السحر على الساحر واكتشف الناس أكاذيبهم المنتشرة في العالم الافتراضي، وأظن أن أغلب المواطنين اليوم لديهم درجة من النضج السياسي تسمح لهم بتمييز ما يقرأونه على مواقع السوشيال ميديا، وهذا هو المهم، فالوعي هو أقوى سلاح ضد الشائعات أياً كان مصدرها.

- كيف تنظرين إلى استضافة بريطانيا عناصر من جماعة الإخوان الإرهابية؟

بريطانيا ترتكب جريمة في حق العالم كل يوم، بسبب استمرارها في استضافة ورعاية جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، رغم السجل الإجرامي للجماعة، فبريطانيا هي الدولة الوحيدة في العالم اليوم التي يعيش فيها الإخوان بمنتهى الحرية، ولهم حق اللجوء السياسي بمجرد إعلان أنهم ينتمون للجماعة، ويمارسون عملهم دون أي محاسبة أو مراقبة، بل تستعين بهم أكبر أجهزة الدولة بما في ذلك المخابرات والبرلمان، وعلى بريطانيا أن تتحمل مسئوليتها أمام العالم بشأن كل الأعمال الإرهابية التي مارستها الجماعة في ظل هذه الحماية السياسية والمالية التي توفرها لهم، فقد وثقنا قيام الإخوان بما يزيد على ثلاثة آلاف جريمة عنف داخل مصر فقط بين يونيو 2013 وديسمبر 2015، ولا يمكن أبداً أن يدعي أحد أن القيادات الإخوانية التي تعيش مُنّعمة الآن في بريطانيا بريئة من هذه الأعمال الإرهابية التي قام بها قواعدهم التنظيمية في مصر، فهم من وفر لهم التمويل والغطاء السياسي ودافع عنهم في وسائل الإعلام.

- كم عدد المنظمات التابعة للإخوان في بريطانيا والتي تتلقى تمويلات وتستهدف تشويه سمعة مصر دوليا؟

هناك شبكة لجماعة الإخوان في بريطانيا تتألف من منظمات حقوقية وخيرية وأفراد تابعة بشكل مباشر للجماعة وتعمل باسمها دون محاسبة أو مراقبة، يصل عددها إلى 49 منظمة، وقد أصدرنا دراسة تناولت بالتوثيق تورط تنظيم الإخوان في بريطانيا في تمويل وممارسة والتحريض على أعمال العنف التي شهدها الشرق الأوسط وأوروبا في السنوات الأخيرة، لا سيما أن بريطانيا أصبحت هى المركز الرئيسي لأنشطة الإخوان والقيادات العليا للجماعة يعيشون هناك ويمارسون أنشطتهم التخريبية بحرية كاملة، في ظل التودد غير المنطقي الذي تظهره بريطانيا، على مستوى الحكومة والمخابرات والبرلمان، تجاه الإخوان، خصوصاً منذ أن تولت تيريزا ماي رئاسة الحكومة في 2016.

-كيف تنظرين إلى معالجة الـ"بي بي سي" للقضايا المصرية؟ وهل تنظرين إليها باعتبارها بعيدة عن الانحيازات السياسية؟

للأسف الانحيازات السياسية أضرت بمصداقية وتاريخ بي بي سي، ومثيلاتها من المنصات الإعلامية الكبيرة، التي انحازت لدعم الإخوان وتصيد الأخطاء لمصر في السنوات الأخيرة، مدفوعة إما بأوامر سياسية عليا أو بتمويلات مالية، أذكر أنني في عام 2017 طلب مني إجراء مقابلة على بي بي سي وورلد الناطقة بالإنجليزية، وأثناء وجودي في الأستديو، وبسبب أنني كنت أتحدث بشكل إيجابي عن الاستقرار الأمني في مصر وخطط التنمية الطموح للرئيس السيسي، تم قطع الإرسال عني وأنهي المحاور اللقاء بشكل غريب جداً، وهذا مجرد مثال واحد لحالات مماثلة أنا متأكدة أنها حدثت مع غيري أيضاَ، "بي بي سي" من المفترض أن تعمل بمهنية وتكون مصدرا موثوقا فيه لما تقدمه من أخبار ومعلومات، لكن للأسف عندما تولى إدارتها بعض الأشخاص الذين لديهم انحيازات سياسية أفشلت المؤسسة البريطانية وأضرت بتاريخها.

- هل ترين أن اقتصاد بريطانيا يعتمد على وجود جماعة الإخوان الإرهابية فقط، ولكن هناك حسابات أخرى بين لندن والجماعة؟

بالطبع لا، المسألة ليست اقتصادية كما يروج البعض، لكنها علاقة سياسية ومخابراتية تلك التي تجبر بريطانيا على هذا الالتزام المشين بحماية الإخوان، فجماعة الإخوان الإرهابية لها علاقات وثيقة مع لندن كون أن الأخيرة لها دور رئيسي في تأسيسها، والاستخبارات البريطانية تستعمل جماعة الإخوان كوسيلة ضغط على الدول المناوئة لها، بينما مصلحة الجماعة هو البقاء وهذا ما توفره بريطانيا بعدما لفظتهم الدول الأخرى، كما أن بعض السياسيين في الأحزاب البريطانية الكبرى يعتمدون على الإخوان وانتشارهم الكبير في المساجد هناك للعمل لحسابهم في تجنيد الجاليات المسلمة لمنحهم أصوات في الانتخابات، خصوصاً مع التنامي الكبير في عدد المسلمين في بريطانيا، خصوصاً المهاجرين من شرق وجنوب أسيا.

- هل ترين أن العائدين من داعش يشكلون خطورة حقيقية على مجتمعاتهم؟

بكل تأكيد، هؤلاء كانوا مواطنين يعيشون في أمان واستقرار داخل دولهم التي تمنحهم الحياة الكريمة والحرية وكل شيء، لكنهم اختاروا بكامل إرادتهم السفر إلى داعش والانضمام لها، ومارسوا العنف والقتل بدم بارد، لهذا فإن عودتهم الآن هو تهديد صريح على أمن تلك البلاد التي كانوا ينتمون إليها، فبمقدور كل منهم أن يكون نواة لجماعة داعشية صغيرة داخل بلده، خصوصاً أن القوانين المعمول بها في هذه الدول والطبيعة المنفتحة جداً للمجتمعات هناك، ستجعل مسألة معاقبة أو قتل هؤلاء العائدين أمرًا في منتهى التعقيد، ومن ثم سيكون من الصعب السيطرة عليهم، لهذا اتفهم جيداً موقف أمريكا وأوروبا من عودة مواطنيها الذين انضموا لداعش إليها الآن.

- وماذا عن الدراسة التحليلية التي أعدها المركز المصري لدراسات الديمقراطية الحرة بشأن "التعديلات الدستورية المقترحة وأثرها على التطور الديمقراطي في مصر"؟ وهل ترين أن مرونة مبدأ تعديل الدستور للتكيف مع المتغيرات السياسية أمر ضروري حاليا؟

لن أفعل مثلما فعل غيري وأكرر عليكم أسماء دول في أوروبا قامت بتعديل دساتيرها عشرات المرات على مدار تاريخها، ولن أتحدث عن جبروت أردوغان في تركيا وتعديله للدستور لزيادة صلاحياته مقابل صلاحيات البرلمان، فأنا أرى أن المقارنة هنا ظالمة لأبعد حد، فمصر ليست دولة أوروبية، والرئيس السيسي أرفع وأسمى من أن يقارن بهذا الأردوغان، أولاً، علينا أن نعترف بأن الدول الأوروبية التي يقارنون دستور مصر بدستورها الآن هي دول طاعنة في الديمقراطية، مستقرة أمنياً وسياسياً، وأن أغلب الدساتير الحاكمة في هذه الدول لا يحتوي إلا على عدد محدود جداً من المباديء العليا التي تنظم حالة الحقوق والحريات في هذه البلاد وتقر بالتزام النظام الحاكم بها، على عكس دستور مصر الحالي والذي يضم 247 بنداً، وهو عدد مهول، نظراً لأن اللجنة التي وضعت الدستور كانت حريصة بشكل مبالغ فيه على تناول كل تفصيلة سياسية واجتماعية وحقوقية، وقد أثبت التطبيق العملي فيما بعد أن هذا التفصيل المبالغ فيه لنصوص الدستور قد قيد عمل المشرعين في البرلمان إلى حد كبير أثناء صياغة القوانين المختلفة.

ولا يخفى على أحد أن أغلب الدول الأوروبية التي يشيرون إليها في المقارنة مع مصر، قد مرت هي الأخرى بثورات وحروب ومراحل انتقالية تشبه تلك التي مرت بها مصر بعد ثورة يناير، لكن أيا من هذه الدول لم يكتب دستوره في وسط المرحلة الانتقالية مثلما فعلنا نحن على عجلة من أمرنا، بل إن هذه الدول استغرقت عشرات السنوات لتستقر في الشكل الديمقراطي التي نراها عليه الآن، الولايات المتحدة الأمريكية، رائدة المذهب الديمقراطي الليبرالي في العالم، غاصت ما يقرب من المائة عام في حروب أهلية ضارية قبل أن تستقر في النهاية على كتابة دستور وبناء دولتها الديمقراطية الليبرالية المستقرة التي نراها اليوم.

كما أن المدقق في السياسة الداخلية لكل دولة من هذه الدول، ويتابع تفاصيل توزيع نظام الحكم بين مؤسساتها وطرق تداول السلطة وحاكمية الدستور في كل منها، سيكتشف أن لكل منها نظامها الخاص، ولم تتفق جميعها على شكل واحد أمثل لإدارة الحياة السياسية فيها بطريقة "مقاس واحد يناسب الجميع"، فنجد أن بعض هذه الدول يطبق النظام الرئاسي في إدارة شئون الحكم، بينما بعضها يعتمد على النظام البرلماني، وبعضها الآخر تحكمها هيئة استشارية، وبعضها ما زال يحتفظ بالنظام الملكي مع إعطاء صلاحيات أوسع لرئيس الوزراء، إلى آخره. فكل دولة من الدول الديمقراطية الليبرالية في العالم اليوم، قد صممت نظامها السياسي الخاص على مدار سنوات من الإخفاق والإصلاح، حتى استقروا في النهاية على شكل لنظام الحكم يضمن تحقيق المناخ السياسي الملائم للمواطنين لممارسة حقوقهم المدنية والسياسية في إطار حياة آدمية كريمة، وهذا بالضبط هو ما نسميه الديمقراطية الليبرالية، أي الديمقراطية التي تتجاوز حدود صندوق الانتخابات، ولا تأخذه معياراً على التقدم السياسي أو الاجتماعي، بل تهتم أساساً بتوفير الحقوق والحريات للمواطنين بغض النظر عن النظام السياسي الذي تختاره الدولة وفقاً لإرثها الثقافي والتاريخي وتعقيداتها الاجتماعية والسياسية.

ومن أبرز ملامح الدولة الديمقراطية الليبرالية في إطار هذا التعريف، أن تكون لها ثلاثة أركان، أولها دستور حاكم يمثل السيادة المطلقة للقانون على الجميع، وثانيها مؤسسات فاعلة ذات أدوار متكاملة لا متداخلة، وثالثها مجتمع مدني قوي بشقيه الخيري والحقوقي، ويكون دور الدستور هو إقرار المباديء العليا التي تضمن الحقوق والحريات ويكون بمثابة المرجع الذي يعود إليه كل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والمواطن العادي في إدارة تفاصيل التفاعلات السياسية والاجتماعية فيما بينهم. ولكي يتمكن جميع الأطراف من الالتزام بمبادئ الدستور والاحتكام إليه، يجب أن يتمتع هذا الحاكم الأعلى – أي الدستور – بدرجة من المرونة تيسر على الجميع الاحتكام إلى مبادئه والالتزام بها والسعي لتنفيذها، ومن ملامح هذه المرونة أن يسهل تعديل الدستور وفقاً لتغير الظروف السياسية في البلاد بما يضمن مزيد من الحقوق والحريات والتطور باتجاه الدولة الديمقراطية.

ومن ملامح المرونة أيضاً عدم تناول الدستور لأدق أدق التفاصيل واعتماده على المبادئ العليا في ضمان الحقوق والحريات وشكل الدولة، ومن ملامح المرونة أيضاً ألا يضم الدستور نصاً كتلك المادة الموجودة في دستورنا الحالي (مادة 226) التي تحرم إجراء تعديل على مواد بعينها في الدستور، حيث إن هذا الجمود في حد ذاته هو ضد مبدأ الدولة الديمقراطية أصلاً، فالممارسة الديمقراطية متغير دائم، السياسة نفسها متغير دائم، ولا يمكن إدارة مناخ سياسي سليم تحت دستور عصي على التعديل أو التكيف مع المتغيرات، ونحن في مصر، ما زلنا نرسم ملامح النظام السياسي الأكثر ملائمة لطبيعة وتاريخ وتعقيدات الدولة المصرية، ومن بين ذلك قد نضطر للدخول في إجراءات مثل عمل تعديلات دستورية من وقت لآخر حتى نصل لحالة الاستقرار السياسي النهائي التي وصلت لها دول أخرى، فعملية بناء دولة ديمقراطية هي عملية متواصلة ومستمرة ولن تنقضي بين يوم وليلة أو بمجرد كتابة نص دستوري أو إجراء انتخابات بين حين وآخر، كل هذه مجرد خطوات صغيرة في اتجاه الهدف الأسمى وهو أن تكون مصر وطن يتمتع فيه المواطن بحقوقه وحرياته.

- وما تعقيبك على ما ورد بالقسم الخاص بمصر بالتقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول أوضاع حقوق الإنسان فى العالم لعام 2018؟

أظن أن هذا التقرير، هو نتيجة لخطأ وقع من بعض الموظفين بالمكتب السياسي بالسفارة الأمريكية هنا في القاهرة، فهم للأسف انتقائيون جداً في المعلومات التي يستخدمونها، بحيث يعتمدون فقط على المنظمات الحقوقية التي تحمل موقف عدائي صريح ضد الدولة المصرية، بما يجعلها حتماً متحيزة وغير منطقية في تقديم رأيها بشأن تطور حقوق الإنسان في مصر، ناهيك طبعاً عن كون هذه المنظمات تعمل خارج إطار القانون وليس لها شرعية للتحدث عن حالة حقوق الإنسان في مصر أصلاً، وهذا خطأ كبير عليهم تداركه، لأن هذا يعطي صورة خاطئة تماماً عن الأوضاع الحقوقية في مصر، بما يضر بعلاقاتنا الدولية بشكل عام وعلاقتنا مع أمريكا بشكل خاص، كما أن هذا التقصير من جانب المكتب السياسي بالسفارة يضر أيضاً بالعمل المتميز الذي يقوم به القائم بأعمال السفير والقيادات الأخرى في السفارة الذين يبذلون مجهودات ناجحة جداً لتحسين العلاقات بين القاهرة وواشنطن، فضلاً عن التقارب الواضح على مستوى القيادة السياسية والعسكرية بين مصر وأمريكا في السنتين الأخيرتين، لهذا أعتقد أن علاقات مصر وأمريكا ستظل أكبر وأهم من أخطاء بعض الموظفين وأدعوهم أن يصلحوا من أدائهم الفترة القادمة.

Wednesday, March 27, 2019

منابر الإخوان للتلاعب بحقوق الإنسان




ليس أمهر ولا أظلم من جماعة الإخوان المسلمين في استغلال القيم الإنسانية العليا كغطاء لتحقيق مآربهم الخبيثة، فقد لبسوا قناع الدين حين أرداوا خداع القواعد الشعبية في مصر من أجل تمكينهم سياسياً، ولبسوا قناع الوطنية حين أردوا خداع الحالمين بالديمقراطية والطامحين إلى التغيير في ثورة يناير، ويلبسون الأن قناع المدافعين عن حقوق الإنسان لخداع المجتمع الدولي بإعطاء أنفسهم شرعية كاذبة للتحدث باسم المعارضة السياسية أو المجتمع المدني في مصر، على أمل أن تنقذهم تلك المساعي الخائبة من التوجه العالمي الحالي لتصنيفهم المستحق كتنظيم إرهابي دولي. 

"المنبر المصري لحقوق الإنسان" هو أحدث الكيانات الهلامية التي اختلقها الإخوان الهاربون، كمنصات وهمية تتيح لهم التواصل مع صناع القرار في أمريكا وأوروبا على خلفية الدفاع عن حقوق الإنسان، وقد سبق وكون الإخوان كيانات هلامية مماثلة منها المجلس الثوري في جنيف وتحالف الحقوق والحريات في أمريكا، فلا هي منظمات حقوقية ولا مراكز أبحاث ولا حتى لديها مواقع اليكترونية تحمل أي معلومات مفيدة، ولكن فقط مبادرات مؤقتة تظهر وتختفي حسب كثافة التمويل المقدم وانقضاء المهمة التي صنعت من أجلها. 

أما عن المنبر المصري لحقوق الإنسان فيبدو أنه سيكون أكثرهم فشلاً، حيث أن أول تحركاته تعكس قدر كبير من سوء التخطيط، برغم كل الأسماء الشهيرة التي أعلنت انضمامها للتحالف، وبرغم تنوعهم هذه المرة على عكس الكيانات الإخوانية الهلامية السابقة التي كانت تعتمد على اعضاء جماعة الإخوان بشكل أساسي، فقد ذهب المتآمرون بمنتهى السذاجة إلى الكونجرس الأمريكي لعمل جلسة استماع حول التعديلات الدستورية المصرية، دعك من أن هذا شأن مصري خالص وأنه لا توجد أي بطولة أو حتى منطق في الذهاب إلى الكونجرس الأمريكي لمناقشة التعديلات الدستورية المصرية، في الوقت الذي يفتح فيه البرلمان المصري أبوابه لكافة أطياف المجتمع لمناقشة التعديلات المقترحة، لكن ما يثير الذهول حقاً هو أن المتحدثين في هذه الجلسة هم فنانين مصريين مثل عمرو واكد وخالد أبو النجا وشاب من مدوني اليوتيوب أسمه جو. ما هي أهليتهم الأكاديمية أو القانونية أو المهنية التي تؤهلهم لمناقشة تفاصيل تعديل الدستور في مصر؟ لا شيء.

في المقابل، ما زالت أحاول إيجاد تفسير مقنع لانضمام أحد أكبر الأسماء وأقدمها في العمل الحقوقي المصري، وهو بهي الدين حسن رئيس مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، الذي خرج من مصر بمنظمته عام 2013، رغم توجهه اليساري، إلى تحالف إخواني صريح يضم في قيادته أشخاص مثل الإخواني الأمريكي محمد سلطان، وكيف يسمح بهي حسن لنفسه أن يكون بوقاً في يد الجماعة المصنفة كتنظيم إرهابي في مصر وكثير من الدول العربية وبعض الدول الأوروبية، فقد قال معتز الفجيري منسق المنبر في أول لقاء له على قناة إخوانية ناطقة باللغة العربية تبث من بريطانيا، أن الهدف من هذا الكيان الهلامي هو "إيجاد صيغة توافق على خلفية حقوق الإنسان تسمح بإعادة عرض فكرة المصالحة داخل مصر" وهو بالطبع هنا يتحدث عن المصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين، وهو أقصى أمال الجماعة الإرهابية التي أصبحت منبوذة في معظم أرجاء المعمورة اليوم. 

لا أظن أن شيئاً كبيراً سيخرج من هذه الكيانات الهلامية ويكون ذو تأثير يذكر على مصر أو على علاقاتها مع أمريكا أو علاقاتها الدولية بشكل عام، لكن علينا أن ننتبه لضرورة التحرك بشكل منظم ومن خلال منظمات حقوقية مصرية مؤهلة للتخاطب مع المجتمع الدولي وتوعية الرأي العالمي بحقيقة الأمور داخل مصر، وما أكثر المتعطشين للحصول على معلومات حقيقية ومحايدة عن مصر في دوائر صناعة القرار الأمريكية والأوربية بعيداً عن ما يسوقه الإخوان من أكاذيب بالتعاون مع منظمات حقوقية دولية تدفع لها قطر ملايين الدولارات كل عام، نحن بحاجة لملأ هذه الفجوة في أقرب وقت، وإلا استمر الإخوان في التحدث باسم مصر حتى يصبحوا مصدراً مصدقاً وتضيع الحقيقة. 

Thursday, February 21, 2019

ما علاقة تفجير الأزهر بالتعديلات الدستورية – رداً على بي بي سي عربي

ما علاقة تفجير الأزهر بالتعديلات الدستورية


ما أن وقع التفجير الانتحاري في منطقة الدرب الأحمر ليلة 19 فبراير، بالقرب من المنطقة الأثرية التي تجمع عدة مساجد عريقة مثل الجامع الأزهر والحسين، إلا وأنطلقت المواقع التابعة لجماعة الإخوان المسلمين وقيادات الجماعة على مواقع السوشيال ميديا، في مباراة تحليلية يحاولون من خلالها إثبات أن الدولة المصرية هي من تقوم بهذه التفجيرات من أجل بث الذعر في نفوس المواطنين تمهيداً لتمرير التعديلات الدستورية. 

المؤسف في الأمر، أن مثل هذه الترهات لم تتوقف إلى حد السوشيال ميديا، بل نقلتها عنهم مواقع إخبارية دولية مثل بي بي سي عربي التي نشرت مقالاً يثير الضحك من شدة تفاهة محتواه واعتماده على نظرية المؤامرة، بعنوان "ما علاقة تفجير الأزهر بالتعديلات الدستورية" وكأن الموقع أبى أن ينشر الخبر دون أن يستغله في ضرب مصداقية القيادة السياسية في مصر بأي شكل. 

وقد تجاهلت بي بي سي في طرحها المعيب أن ضحايا التفجير الانتحاري هم ثلاثة من رجال الشرطة وست جرحى من مواطنين عاديين ساقهم قدرهم للتواجد في نفس مكان الواقعة بالصدفة، ولا أخفيكم سراً أن أغلى إنسان عندي في هذا الكون كان بالصدفة متواجداً بهدف التنزه في محيط هذا المكان على بعد امتار قليلة ودقائق معدودة من الحادث الإرهابي في تلك الليلة، وبلطف من الله لم يناله سوء، وما زلنا حتى اللحظة في حالة ذعر مما كان سيحدث لو كان قد تعرض للأذى في تلك الليلة. 

في اليوم التالي للواقعة استوقفني أحد عمال تنظيم السيارات أمام النادي الذي اتردد عليه وسألني أليس غريباً أن عمرو أديب يتوقع حدوث التفجيرات؟ وعندما سألته ما معنى هذا الكلام، قال لي أن الدولة هي من تقوم بهذه التفجيرات، ولولا أني أعلم أن هذا العامل إسلاموي الهوى وليس الانتماء، لكنت انفجرت في وجهه، لكن كيف ألومه على بساطة تفكيره وانسياقه وراء نظريات المؤامرة، وبي بي سي بجلالة قدرها تردد هذه التفاهات وتفرد لها صفحات كاملة للاستشهاد والتحليل على موقعها!

ورداً على بي بي سي أقول، ما من عاقل يمكنه تخيل أن الدولة المصرية تقتل ابناءها من أجل أغراض سياسية ما، سواء كانوا من رجال الشرطة أو الجيش أو مواطنين عاديين، وليس منطقياً أن الرئيس السيسي الذي بنيت أغلب شعبيته على قدرته على استعادة الأمن والاستقرار للبلاد في وقت قياسي وانقاذها من براثن الإرهابيين المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين وغيرها، سيستخدم الإرهاب الآن كوسيلة لفرض واقع سياسي ما، كما أن التعديلات الدستورية ليست في يد رالرئيس الآن، هي في يد البرلمان، وما زالت قيد المناقشة والتحليل، ولم يبدي رئيس الجمهورية حتى هذه اللحظة أي موقف ولا بالإيجاب أو السلب تجاهها. 

والأهم من هذا وذاك، كيف تجاهلت بي بي سي تصريحات وبيانات قيادات جماعة الإخوان الهاربين في الخارج والتي تحمل تحريضاً صريحاً لعناصرهم في داخل مصر بالقيام بعمل تفجيرات وارتكاب أعمال انتحارية بهدف قتل أكبر عدد ممكن من الناس لإرباك الدولة، لماذا لا تنشر بي بي سي عربي تحقيقاً بعنوان "ما علاقة تفجير الأزهر بتحريض قيادات الإخوان" ولو من باب الحفاظ على ما تبقى من مصداقيتها، هذا إن تبقى منها شيء! 

Saturday, February 16, 2019

رداً على كلمة آن باترسون بشأن الجيش المصري


شاهدت كلمة آن باترسون، السفيرة الأمريكية السابقة لمصر، في فترة ما بعد ثورة يناير وتمكين الإخوان من الحكم، والتي أدعت فيها - ظلماً وبهتاناً - أن الجيش المصري هو جيش إنقلابات مهووس بالسيطرة على السلطة حتى أنه هو من أطاح بمبارك وأطاح بمرسي وسوف يطيح بالسيسي أيضاً... وهذا ردي:

- الولايات المتحدة، من أول الرئيس للبنتاجون للخارجية وحتى الكونجرس، لم تجروء على أن توجه للجيش المصري هذه الاتهامات، أو أن تصفه بهذه الصفات، فمن أين للسيدة آن باترسون بهذه الإدعاءات الغريبة والمغرضة ضد جيش هي تعلم جيداً حجم ارتباطه بالشعب وحجم ارتباط الشعب به؟

- ثورة يناير وثورة يونيو هما ثورات شعبية خالصة، دعمها الجيش المصري ووقف إلى جانب الشعب حتى النهاية، دون تردد، من منطلق إنحيازه المطلق لدعم إرادة الشعب، والشعب فقط. وكان على رأس الجيش في المرتين الرئيس السيسي (مرة كرئيس مخابرات حربية في 2011 ومرة كوزير دفاع في 2013). وهذه حقيقة تاريخية.

- هناك فرق ضخم بين أن يقوم الجيش بالإطاحة برئيس دولة كما تدعي السيدة باترسون، وبين أن ينحاز الجيش لصف الشعب ويعينه على تحقيق إرادته، عندنا في مصر الجيش والشعب شيء واحد، كيان واحد، نسيج واحد، ومصالح واحدة.

- لولا الجيش المصري وتدخله في الوقت المناسب للحفاظ على أمن مصر وضبط إيقاع التفاعلات السياسية المضطربة بها، لكانت مصر اليوم نسخة مكررة من دول الربيع العربي التي هرب منها أهلها بعد أن أكل الإرهاب الاخضر واليابس فيها. لكن حاشا أن تكون مصر هكذا في يوم ما وبها خير أجناد الأرض.

- جماعة الإخوان المسلمين هي جماعة مجرمين، ودور باترسون في تمكينهم من حكم مصر كان مشاركة في جرائمهم
- الرئيس السيسي هو رئيس منتخب بإرادة شعبية حرة، والمصريون يحبون ويقدسون جيشهم، وعلى العالم كله - بما فيه آن باترسون - أن يحترم ذلك.

Wednesday, February 13, 2019

شرعية تعديل الدستور وأثرها على الدولة الديمقراطية الليبرالية - المقال الثاني

تعديل الدستور مصر


هذا هو المقال الثاني في سلسلة المقالات التي نخصصها لمناقشة التعديلات المقترحة على الدستور المصري، وقد تناولت في مقالي السابق تباين ردود الأفعال بين المواطنين على طرح البرلمان المصري لفكرة تعديل الدستور بين معارض على الإطلاق ومؤيد بشكل كامل ومترقب بحذر، والطريف أن مواقف المواطنين المتباينة حول الدستور تتمحور بشكل أساسي حول موقفهم من الرئيس السيسي أكثر مما تتعلق بالدستور نفسه أو التعديلات المقترحة عليه. 


في هذا المقال سوف أتناول شرعية فكرة تعديل الدستور في حد ذاتها، وإلى أي مدى قد تؤدي عملية تعديل الدستور إلى دعم التطور الديمقراطي في مصر، ولن أفعل مثلما فعل غيري وأكرر عليكم أسماء دول في أوروبا قامت بتعديل دستورها عشرات المرات على مدار تاريخها، ولن أتحدث عن جبروت أردوغان في تركيا وتعديله للدستور لزيادة صلاحياته مقابل صلاحيات البرلمان، فأنا أرى أن المقارنة هنا ظالمة لأبعد حد، فمصر ليست دولة أوروبية، والرئيس السيسي أرفع وأسمى من أن يقارن بهذا الأردوغان. 

أولاً، علينا أن نعترف بأن الدول الأوروبية التي يقارنون دستور مصر بدستورها الآن هي دول طاعنة في الديمقراطية، مستقرة أمنياً وسياسياً، وأن أغلب الدساتير الحاكمة في هذه الدول لا يحتوي إلا على عدد محدود جداً من المباديء العليا التي تنظم حالة الحقوق والحريات في هذه البلاد وتقر بالتزام النظام الحاكم بها، على عكس دستور مصر الحالي والذي يضم 247 بنداً، وهو عدد مهول، نظراً لأن اللجنة التي وضعت الدستور كانت حريصة بشكل مبالغ فيه على تناول كل تفصيلة سياسية واجتماعية وحقوقية، وقد أثبت التطبيق العملي فيما بعد أن هذا التفصيل المبالغ فيه لنصوص الدستور قد قيد عمل المشرعين في البرلمان إلى حد كبير أثناء صياغة القوانين المختلفة. 

ولا يخفى على أحد أن أغلب الدول الأوروبية التي يشيرون إليها في المقارنة مع مصر، قد مرت هي الأخرى بثورات وحروب ومراحل انتقالية تشبه تلك التي مرت بها مصر بعد ثورة يناير، لكن أي من هذه الدول لم يكتب دستوره في وسط المرحلة الانتقالية مثلما فعلنا نحن على عجلة من أمرنا، بل إن هذه الدول استغرقت عشرات السنوات لتستقر في الشكل الديمقراطي التي نراها عليه الآن، الولايات المتحدة الأمريكية، رائدة المذهب الديمقراطي الليبرالي في العالم، غاصت ما يقرب من المائة عام في حروب أهلية ضارية قبل أن تستقر في النهاية على كتابة دستور وبناء دولتها الديمقراطية الليبرالية المستقرة التي نراها اليوم. 

كما أن المدقق في السياسة الداخلية لكل دولة من هذه الدول، ويتابع تفاصيل توزيع نظام الحكم بين مؤسساتها وطرق تداول السلطة وحاكمية الدستور في كل منها، سيكتشف أن لكل منها نظامها الخاص، ولم تتفق جميعها على شكل واحد أمثل لإدارة الحياة السياسية فيها بطريقة "مقاس واحد يناسب الجميع"، فنجد أن بعض هذه الدول يطب النظام الرئاسي في إدارة شئون الحكم، بينما بعضها يعتمد على النظام البرلماني، وبعضها الآخر تحكمها هيئة استشارية، وبعضها ما زال يحتفظ بالنظام الملكي مع إعطاء صلاحيات أوسع لرئيس الوزراء، إلى أخره.  

أي أن كل دولة من الدول الديمقراطية الليبرالية في العالم اليوم، قد صمم نظامه السياسي الخاص على مدار سنوات من الإخفاق والإصلاح، حتى استقروا في النهاية على شكل لنظام الحكم يضمن تحقيق المناخ السياسي الملائم للمواطنين لممارسة حقوقهم المدنية والسياسية في إطار حياة آدمية كريمة، وهذا بالضبط هو ما نسميه الديمقراطية الليبرالية، أي الديمقراطية التي تتجاوز حدود صندوق الانتخابات، ولا تأخذه معياراً على التقدم السياسي أو الاجتماعي، بل تهتم أساساً بتوفير الحقوق والحريات للمواطنين بغض النظر عن النظام السياسي الذي تختاره الدولة وفقاً لإرثها الثقافي والتاريخي وتعقيداتها الاجتماعية والسياسية. 

ومن أبرز ملامح الدولة الديمقراطية الليبرالية في إطار هذا التعريف، أن تكون لها ثلاثة أركان، أولها دستور حاكم يمثل السيادة المطلقة للقانون على الجميع، وثانيها مؤسسات فاعلة ذات أدوار متكاملة لا متداخلة، وثالثها مجتمع مدني قوي بشقيه الخيري والحقوقي، ويكون دور الدستور هو إقرار المباديء العليا التي تضمن الحقوق والحريات ويكون بمثابة المرجع الذي يعود إليه كل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والمواطن العادي في إدارة تفاصيل التفاعلات السياسية والاجتماعية فيما بينهم. 

ولكي يتمكن جميع الأطراف من الالتزام بمبادئ الدستور والاحتكام إليه، يجب أن يتمتع هذا الحاكم الأعلى – أي الدستور – بدرجة من المرونة تيسر على الجميع الاحتكام إلى مبادئه والالتزام بها والسعي لتنفيذها، ومن ملامح هذه المرونة أن يسهل تعديل الدستور وفقاً لتغير الظروف السياسية في البلاد بما يضمن مزيد من الحقوق والحريات والتطور باتجاه الدولة الديمقراطية. 

ومن ملامح المرونة أيضاً عدم تناول الدستور لأدق أدق التفاصيل واعتماده على المبادئ العليا في ضمان الحقوق والحريات وشكل الدولة، ومن ملامح المرونة أيضاً أن لا يضم الدستور نصاً كتلك المادة الموجودة في دستورنا الحالي (مادة 226) التي تحرم إجراء أي تعديل على الدستور، حيث أن هذا الجمود في حد ذاته هو ضد مبدأ الدولة الديمقراطية أصلاً، فالممارسة الديمقراطية متغير دائم، السياسة نفسها متغير دائم، ولا يمكن إدارة مناخ سياسي سليم تحت دستور عصي على التعديل أو التكيف مع المتغيرات. 

نحن في مصر، ما زلنا نرسم ملامح النظام السياسي الأكثر ملائمة لطبيعة وتاريخ وتعقيدات الدولة المصرية، ومن بين ذلك قد نضطر للدخول في إجراءات مثل عمل تعديلات دستورية من وقت لأخر حتى نصل لحالة الاستقرار السياسي النهائي التي وصلت لها دول أخرى، فعملية بناء دولة ديمقراطية هي عملية متواصلة ومستمرة ولن تنقضي بين يوم وليلة أو بمجرد كتابة نص دستوري أو إجراء انتخابات بين حين وأخر، كل هذه مجرد خطوات صغيرة في اتجاه الهدف الأسمى وهو أن تكون مصر وطن يتمتع فيه المواطن بحقوقه وحرياته. 

ولنا في مسألة التعديلات الدستورية مقالات أخرى سيتم نشرها تباعاً في الأسابيع القادمة إن شاء الله. 

Thursday, February 07, 2019

في مسألة التعديلات الدستورية بين مؤيد ومعارض ومترقب - المقال الأول



ما لبث البرلمان المصري أن أعلن عن موافقة لجنته العامة على تعديل بعض مواد الدستور إلا وانقسم الناس بين مؤيد بالكامل ومعارض على الإطلاق ومترقب بخوف وحذر، ولكل فئة مبرراتها ومنطقها. وسوف أحاول في هذه السلسلة من المقالات، والتي سيتم نشرها في نفس الموعد من كل أسبوع، تناول المسألة من كل أبعادها للوقوف على حقيقة إذا ما كانت هذه التعديلات تصب بالفعل في مصلحة بناء مستقبل أكثر استقراراً للدولة الديمقراطية الليبرالية التي نسعى إليها وبدأنا بالفعل نرى بوادرها في العامين الماضيين. وسأبدأ هذه السلسلة من المقالات الخاصة بالتعديلات الدستورية بتناول مواقف الثلاثة فئات سالفة الذكر ورد فعلهم على فكرة تعديل الدستور في حد ذاتها. 

أما الفئة الأولى، فئة المؤيد بالكامل، فأغلبها من مصريين عاديين عانوا طويلاً من ويلات الصراع السياسي على السلطة عقب ثورة يناير، وأصطدموا بفاجعة تولي جماعة الإخوان المسلمين حكم مصر، بالرغم من تاريخها الإجرامي في حق الوطن والدين، ثم شاركوا في ثورة 30 يونيو ضد الإخوان، وعرضوا حياتهم للخطر في مقاومة الانتقام الدموي للإخوان، وقد شهدوا بأعينهم الدور البطولي للجيش والشرطة في حماية الشعب من براثن الإخوان عقب 2013. 

كان بطل هذه المرحلة الصعبة هو الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، الذي وهب نفسه تماماً لقضية الحفاظ على استقرار مصر، وأثبت بالفعل انحيازه المطلق لشعب مصر وإرادته، المرة الأولى في يناير 2011 حين كان رئيساً للمخابرات الحربية، والثانية في يونيو 2013 حين كان وزيراً للدفاع، والثالثة عقب توليه الرئاسة في 2014 حيث قاد نهضة تنموية غير مسبوقة في تاريخنا الحديث، مصحوبة باستقرار أمني كان يظنه المصريون مستحيلاً وسط منطقة ما زالت نيران الربيع العربي تشتعل في أرجائها. 

بالنسبة لهذه الفئة فإن الموافقة المطلقة على التعديلات الدستورية هي في نظرهم موافقة مطلقة على استمرار الرئيس السيسي في الحكم لأكبر فترة ممكنة، بما يعني ضمان بقاء هذه الحالة من الاستقرار والتنمية لأطول فترة ممكنة، ولا يمكن لمخلوق أن يلوم مواطن على رغبته في العيش في وطن آمن ومستقر ويسعى للتطور، فما نفع المواطن بالديمقراطية لو أنها جلبت عليه الفوضى أو عدم الاستقرار وفتحت باب الصراعات السياسية من جديد، على يد نخبة سياسية عقيمة التفكير ومحدودة الرؤية لا تمتلك سوى معاول للهدم وتترفع عن المشاركة في أي عملية بناء حقيقية للدولة.

أما الفئة الثانية، المعارضون لمسألة تعديل الدستور بشكل مطلق، فهم أنفسهم نفس التكتلات والأفراد الذين وصفوا هذا الدستور بعد إقراره في 2014 بأنه دستور معيب وأنه تم تفصيله على مقاس الرئيس السيسي ولأجله، ولا أعرف كيف ينصب هؤلاء أنفسهم كمدافعين عن الديمقراطية في مصر بينما هم برفضهم للتعديلات الدستورية يرفضون منح مزيد من الحقوق المدنية والسياسية والامتيازات غير المسبوقة للمرأة والشباب والاقباط، فضلاً على تعيين نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية، والذي كان مطلباً أساسياً من مطالب ثورة يناير. 

لكن، حصرت هذه الفئة التعديلات الدستورية فقط في مسألة زيادة عدد سنوات كل فترة رئاسية من أربع إلى ست سنوات، على الرغم من أن هذا المقترح هو مقترح وحيد ضمن أكثر من خمسة عشر مقترح أخر، وغرضهم من ذلك الاستمرار في تصوير مصر للعالم على أنها دولة "فرعون الديكتاتورية الظالمة"، لأن لهم في انتشار هذه الإكذوبة والإصرار على تكرارها مصالح تدعم بقاؤهم منعمين في الدول التي تستضيفهم بعد هروبهم من مصر، أو حتى تحقق لهم مآربهم في إسقاط الرئيس السيسي أو على الأقل تشويه صورته كجزء من انتقامهم المؤجل لصالح جماعة الإخوان المسلمين التي يدعمونها أو ينتمون إليها. 

ووالله لو كان فرعون نفسه حياً لما استطاع أن يحول مصر إلى دولة ديكتاتورية بعد أن قام هذا الشعب بثورتين مهيبتين أولها ضد ثلاثين عاماً من ديكتاتورية مبارك، والثانية ضد ثمانين عاماً من ثيوقراطية الإخوان المسلمين وأحلام الخلافة التي قضوا في بناءها عقوداً، كيف يتصور عاقل أن هذا الشعب ساذج أو مغيب أو لا يعرف ما يريد. وبأي حق يعينون أنفسهم متحدثين باسم هذا الشعب، ويستخدمون حجة الديمقراطية كمسمار جحا للتحدث باسمه في مسألة معارضة تعديل الدستور من عدمه؟

أما الفئة الثالثة، هؤلاء المترقبون بحذر، فأغلبهم من الشباب الحالمين بدولة ديمقراطية حرة، الخائفين على ضياع كل ما تحقق من مكاسب في اتجاه بناء الدولة المصرية بعد ثورة يناير، هم الحائرون الذين تغلب عليهم المثالية إلى درجة السذاجة أحياناً، فتجدهم يقدسون الدستور كأحد المعايير الأساسية التي يقيسون بها التقدم الديمقراطي للدولة، ويظنون أن أي تغيير قد يطرأ عليه هو كسر لهيبة القانون وتهديد للتطور الديمقراطي، وهذا الخوف في أغلبه هو نتاج تراكم خبرات سابقة سيئة تعرض لها هؤلاء الشباب أثناء فترة حكم مبارك، بالرغم من ثقتهم المطلقة في نزاهة الرئيس السيسي وحسن قيادته للبلاد، وأن منصب الرئيس بالنسبة له ليس غاية بل مجرد وسيلة للعبور بمصر إلى المستقبل. 

نفس حالة الخوف تلك أصابت هذه الفئة أثناء الإعلان عن عودة تطبيق حالة الطوارئ قبل بضعة سنوات، وظنوا أن الرئيس السيسي يمهد لممارسات قمعية تشبه تلك التي رأينها في العقد الأخير من عهد مبارك، لكن لم يحدث ذلك، بل وتنازل الرئيس عن الصلاحيات التي يمنحها له قانون الطوارئ لصالح رئيس الوزراء، ليبعد بنفسه تماماً عن أي شبهة استغلال لهذا القانون لصالحه أو لصالح المنصب الذي يشغله.  

ولنا في مسألة التعديلات الدستورية مقالات لاحقة ستنشر في نفس التوقيت الأسابيع القادمة إن شاء الله.