Thursday, January 23, 2020

مصر 2020: من معركتي البقاء والبناء، إلى معركة الإصلاح السياسي


تسعة أعوام قد مرت على ثورة يناير، التي غيرت وجه مصر ووضعت حداً فاصلاً بين تاريخ قديم كُتِب ومات قبلها وتاريخ جديد ما زال في طور التكوين، بينما نكتب تفاصيله بإيادينا. كانت الثورة المصرية أخت لسلسلة من الثورات الشعبية التي ضربت المنطقة العربية في العام ٢٠١١، فأصاب بعضها أهدافه بدقة ثم تلاشى أثره، بينما ضل بعضها الهدف فأصاب نفسه وتدمّر ودمّر كل ما حوله. فعلت هذه الثورات بجيلي ما لم يفعله أي حدث أخر في كل الأجيال التي سبقتنا، فقد كانت هي الطريقة التي أعلنَا بها عن أنفسنا وعن وجودنا، وتمكنَا بها من هدم أنظمة ديكتاتورية تجاوز أعمارها أعمارنا الصغيرة نسبياً في ذاك الوقت.

لكن الأمر الأعظم من معايشة تجربة الثورة نفسها، كان ما تعلمناه منها ومن الأحداث التي وقعت بعدها، فمثلما هدمت الثورة حاجز الخوف الذي ملأ قلوب المصريين على مدار عقود، رفعت الأحداث الجسام التي تلتها غشاوة من السذاجة كانت تغلف عقولنا المتفائلة، التي لم تكن تتوقع، بخبرتها السياسية المحدودة جداً، أن جماعة الإخوان المسلمين كانت تقف على باب ثورتنا متربصة لاختطافها ووأدها، من أجل خلق فراغ سياسي يمكن الجماعة الإرهابية من الصعود نحو أعلى نقطة في السلطة السياسية، وتحويل مصر لعاصمة خلافة تقود الجماعة العالم من خلالها، تحت لواء التعاليم الإرهابية لأبيهم المؤسس حسن البنا والنظريات المختلة لمفكرهم الأعظم سيد قطب، والفتاوى السادية لشيخهم الأكبر يوسف القرضاوي.

غير أنه من حسن طالع الشعب المصري أن كان له جيش يحبه ويحميه، ينحاز له لا لمن يجلس على كرسي الرئيس، يدافع عنه وعن إرادته بقدر ما يدافع عن أمنه واستقراره، ولولاه ما تمكن الشعب من إنقاذ مصر من براثن جماعة الإخوان التي اختطفت الوطن في غفلة أو لنقل “نشوة” الثورة.

خضنا، جيشاً وشعباً، بعد هذه المرحلة الصعبة، حروباً سياسية أكثر ضراوة على المستويين الداخلي والدولي، في معركة عنوانها “البقاء” نجحت مصر فيها باستعادة الأمن والاستقرار ومقاومة حالة الفوضى التي أراد الإخوان، ومن هم وراءهم من قوى دولية معادية، فرضها علينا، وانتهاء باختيار ابن مصر المخلص، المشير عبد الفتاح السيسي، الذي كان جزءاً أصيلاً من نجاح ثورة يناير ضد مبارك في ٢٠١١ وثورة يونيو ضد الإخوان في ٢٠١٣، لتبدأ مصر من بعدها معركة عنوانها “البناء” نجحت خلالها مصر، في وقت قياسي، في تحقيق تطور هائل على مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً بين الطبقات المهمشة والأكثر فقراً.

وبينما نحن اليوم على أعتاب عقد جديد في مسيرة الزمن، وبعد تسع سنوات من ثورة شعبية كان على قمة أولوياتها بناء الدولة الديمقراطية، آن الأوان لمصر، الدولة والشعب، أن يدشن معركته الجديدة تحت عنوان “الإصلاح”، والمقصود هنا الإصلاح السياسي الشامل الذي سيمكن مصر من إدخال تعديلات ضرورية على النظام السياسي العام في مصر، تتعلق بالحوكمة والديمقراطية والتنمية السياسية، وهو أمر تحدث الرئيس السيسي عن ضرورة إرساءه كضمانة لا غنى عنها لاستقرار الدولة وأمنها، في مواجهة تحديات المستقبل المتوقعة وغير المتوقعة.

ولن ينسى التاريخ للرئيس السيسي تحركاته المشهودة نحو تحقيق هذا الإصلاح، بقدر ما تتيح له صلاحياته والظروف السياسية والأمنية التي تمر بها مصر، وأيضاً بقدر جاهزية الشعب والدولة لتحمل ما تيسر تفعيله من تلك الإصلاحات، ومنها تمكين المرأة في المناصب السياسية والتشريعية العليا، وتأهيل الشباب وتدريبهم على القيادة وإتاحة الفرصة لهم لتولي مناصب مؤثرة في نظام الحكم كوزراء ونواب برلمان ونواب محافظين، لكن لا يمكن أن تستمر القيادة السياسية للدولة، أو رئيس الدولة، في بناء الدولة الديمقراطية وحده، يجب أن يكون في مصر أحزاب سياسية مؤثرة قادرة على إعانته نحو تحقيق هذا الهدف.


وربما هنا تكمن أكبر مشكلة سياسية تمر مصر بها حالياً، وهي المشكلة التي تعتبر عائق رئيسي نحو تحقيق أي تطور حقيقي نحو بناء الدولة الديمقراطية، آلا وهي حالة الفوضى التي تمر بها الأحزاب السياسية في مصر، ما بين:


• أحزاب قديمة لا يعرف الجيل الحالي إلا ما يراه عنها في أفلام الأبيض والأسود القديمة،


• وأحزاب “الرجل الواحد” التي نشأت في أواخر عهد مبارك لتلميع شخصيات سياسية معارضة آنذاك دون أن يكون لها أي أجندة أو برنامج يتعلق بمستقبل الوطن أو المواطن،


• وأحزاب حديثة نشأت في خضم النشوة السياسية التي أصابت الناس بعد ثورة يناير، ويتجاوز عددها المائة حزب لكنهم كغثاء السيل لا نفع يرجى منهم ولا نشاط يذكر لهم،


• بالإضافة إلى عدد من الأحزاب الدينية التي ازدهرت تحت حكم الإخوان، وما زالت تعمل حتى الآن برغم عدم دستورية أو قانونية أوضاعها،


• وأخيراً عدد محدود جداً لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من الأحزاب التي ظهرت في السنوات القليلة الأخيرة والتي تعمل بشكل موسمي، أي في مواسم الانتخابات فقط، ونشاطها يشبه أنشطة الجمعيات الخيرية، دون أن يكون لهم أي دور سياسي حقيقي في اكتشاف وتأهيل الكوادر السياسية والتأثير في الحياة العامة، أو حتى إتاحة مساحة صحية لقوى المعارضة للتعبير عن أنفسهم بشكل إيجابي يثري الحياة السياسية ويطور من منظومة الحكم في مصر للأفضل، بعيداً عن أسلوب المكايدات السياسية المنفر، والذي تمارسه المعارضة منذ زمن مبارك.

وقد وجه الرئيس السيسي، ضمن كلمة له الشهر الماضي، بضرورة بحث الأحزاب فيما بينها عن طريقة للسيطرة على حالة الفوضى تلك، واقترح سيادته فكرة دمج الأحزاب الصغيرة والمتناثرة في كيانات حزبية محدودة العدد لكن كبيرة الحجم والتأثير، كخطوة أولى نحو التعجيل بعملية الإصلاح السياسي في مصر، وهو الأمر الذي تلقفه قيادات حزب الوفد بالبرلمان وبدأوا من خلاله سلسلة مناقشات تهدف لتحقيق هذا الدمج، ومن يعرف كيف تعمل الأحزاب في مصر، سيعرف أن مسألة الدمج هذه هي مسألة في غاية الصعوبة، وسوف تتطلب الكثير من الجهد والمفاوضات، لكن لو نجحت ستكون بمثابة إعلان بداية جديدة على خلفية سليمة وقوية لمنظومة العمل السياسي في مصر بشكل عام، خصوصاً مع كل الاستحقاقات الانتخابية المنتظرة في مصر خلال الخمسة أعوام القادمة على مستوى حكم المحليات والبرلمان بغرفتيه، والانتخابات الرئاسية أيضاً.


Tuesday, January 21, 2020

Curious: How Egypt Survived the Arab Spring?


This January marks the 9th anniversary of Egypt's Arab Spring revolution that brought down Mubarak's autocracy, on January 25th, 2011. 

Egypt and Tunisia are the only two countries that survived the destructive aftermath of the Arab Spring. Egypt was not as immune as Tunisia to a tragic scenario similar to that of Libya and Syria, where Islamists, military, and revolutionaries got involved into civil war. However, in Egypt, the conflict management strategies selected by each of the three parties, especially the military leadership, played a significant role in helping Egypt survive the dire consequences of the Arab Spring. One core strategy that made the whole difference was the high discipline to nonviolent action, not only by the revolutionaries, but also by the military forces that was sent to control the protests. 

Curious to learn more about how the skillful use of nonviolent action and strategies helped Egypt survive the Arab Spring, we invite you to read the book:


available on Amazon and all affiliated bookstores worldwide.



Here is a brief review about what to expect to see inside the book: 


This book is the first publication to introduce “reverse nonviolent action” as a new theory within the socio-political field of nonviolent action and strategies. Through studying the curious case of Egypt during and after the waves of Arab Spring revolutions, the author proposes an insider’s answer to Arab Spring’s academic and political most complicated questions. This is the first Arab Spring related study to analyze the strategic choices made by the military institution, official and non-official Islamists, and the young liberal democratic activists to employ violent aggression, nonviolent strategies, and reverse nonviolent action to achieve social change and win political power.




Sunday, January 12, 2020

Middle East 2020: From proxy war to Face-off confrontation

Middle East war 2020

The new year came with a new surprise for the people of the Middle East, as the United States killed Iran’s most powerful military commander, Qassem Suliemani and some of his assistants. While bracing for Iran’s response, a mixture feeling of celebration and panic overwhelmed the citizens of the region, particularly those closer to Iran in Syria, Iraq and the Arab Gulf region.

After days of versing hollow threats, Iran held a huge funeral for the Mullahs’ favored notorious general, wherein more than fifty Iranians were killed, and then fired a dozen of rockets on an empty American military base in Iraq, and one of the rockets hit a civil plane and killed more than 170 people, including Iranians.

Soon after the weak and confused response from Iran, the frightened people of the Middle East dismissed the thought of anticipating a third world war; forgetting that the Middle East has already been drowning in war, for about a decade. The world powers fighting via proxies in Syria, Libya, and Yemen are already operating a covert third world war. 

The United States surprising attack on Iran, that left Iran and its closest allies in extreme shock and perplexity, will not put an end to this ongoing war. Rather, it will redefine the methodologies and strategies adopted by non-Middle-Eastern powerful players in managing their conflicting interests in the Middle East.

It is a turning point, wherein those international powers are expected to give up on guerilla/ proxy battles; employing terrorist militias and the so-called parallel governments against each other, to directly confront each other in an overt/ face off conflict. Due to its expensive cost, this direct confrontation is not expected to take a military form. 

Most likely, the new overt war shall make use of political pressure and diplomatic negotiations to manage the conflicting interests of all involved parties, including not only the conflicting world powers but also the people of the countries wherein they fight.

The defeated response by Iran, the deafening silence of Qatar, the Russian expansion in Syria and Libya that forced Turkey to withdraw to a limited border area in northern Syria and retreat from military intervention in Libya, are only a few signs on the changing nature of conflict that we are going to witness in the Middle East, in 2020.This new form of relatively calmer conflict might weaken the terrorist militias sowing mayhem all over the region, today; and thus, left the immense pressure suffered by civilians in conflict-zone countries.

As the civilians get relieved from the pressure of proxy militia wars, they will turn their attention to influence long-awaited political and governance-related changes in their home countries. We may see countries, like Libya and Syria, ditching their so-called “parallel governments” and unregulated political parties, which appeared in the aftermath of the Arab Spring revolutions and intensified the internal conflicts rather than offering a solution to them, to unite under elected unified governments that could help lay the foundation for their new states. 

We may see countries, like Iraq and Lebanon, cleaning their governments from Iran-loyalist politicians, to replace them with more patriotic political leaders, who would make the social, political, and economic interests of their own citizens a priority. Meanwhile, political stability and national security is also expected to improve in North African countries, like Egypt and Tunisia. That may, also, lead to more stability in countries going through political transition, like Algeria and Sudan.

Yet, the most important political event to watch for, in 2020, is the Palestinian elections, should they eventually are held. The high probability of Hamas’ seizure of the government, the legislative bureau, and the Palestinian Authority, through those elections, may turn the table in favor of the terrorism-sponsoring squad of Iran, Turkey, and Qatar. Such a development will simply re-empower the militia and terrorist organizations this squad is backing and will consequently take the whole Middle East region back to where we were before, January 2nd, the day the notorious general Qassem Suliemani was killed.


الشرق الأوسط 2020: بداية مرحلة الحرب على المكشوف

Middle East war 2020

أصاب عموم الناس في منطقة الشرق الأوسط، مع بداية العام الجديد، وعلى اختلاف انتماءاتهم السياسية والاجتماعية وحتى الدينية، حالة من الذعر والترقب وصلت لحد مبالغة البعض بادعاء أننا مقبلين على حرب عالمية ثالثة، وذلك على خلفية الأزمة التي نشبت بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية بعد عدد من الاشتباكات بين الطرفين على الأراضي العراقية انتهت بتصفية قاسم سليماني بواسطة القوات الأمريكية، في ثاني أيام العام الجديد. 

قاسم سليماني هو أهم قائد عسكري لدى إيران، والمحرك الفعلي والمدبر الأعلى لكل الميليشيات التابعة لإيران في الجانب الشرقي من منطقة الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي لم ترد عليه إيران إلا بكلمات تهديد جوفاء، ومسيرات جنائزية حاشدة حصدت أرواح أكثر من خمسين إيراني بسبب التزاحم والتدافع، وبعض الضربات الصاروخية إلى داخل العراق، والتي لم تسفر عن أي خسائر تذكر للجانب الأمريكي.

إن الحديث عن اشتعال حرب عالمية ثالثة في العام ٢٠٢٠ هو أمر مبالغ فيه إلى أبعد حد، وإن كان هذا لا ينفي حقيقة أن المنطقة في حالة حرب ممتدة منذ ما يقارب عقد كامل، في صورة معارك صغيرة ومتفرقة، لكن كلها تقع تحت نفس الفئة من حيث كونها صراع واحد كبير بين قوى الإسلام السياسي على اختلاف مشاربها ومذاهبها وداعميها، والتي تتفق جميعاً على تدمير الدول الوطنية الحديثة وإعادة المنطقة لعصر الخلافة، وبين دول المنطقة وقواتها المسلحة التي تحاول جاهدة أن تحافظ على سيادة أراضيها وتوحيد مواطنيها على خلفية قومية واحدة في مواجهة ذاك التخلف.

ولكن، في المقابل، لا يمكن الجزم بأن الضربة الأمريكية القاصمة لإيران ستضع حد لمعاناة شعوب المنطقة وتنهي حالة الحرب تلك، بقدرة قادر، بل الفرق الرئيسي والذي من المتوقع أن نشهده في العام الجديد، هو تغير شكل وأسلوب تلك الحرب الممتدة عبر ربوع الشرق الأوسط، إذ إننا مقبلين على مرحلة جديدة سيتحول فيها الصراع من حرب عصابات، تتخفى فيها الدول أصحاب المصالح والمطامع وراء ميليشيات إرهابية، في معارك ليس لها قواعد أو أبعاد واضحة والكل فيها خاسر بدرجة أو بأخرى، إلى حالة من الحرب على المكشوف، تعري فيها الدول وجوهها الحقيقية وتتصارع فيها عبر الأدوات العسكرية والسياسية والدبلوماسية التقليدية، وتعلن عن مصالحها وتتفاوض عليها، وهذا ما قد يبشر، ولو على المدى البعيد، بأن ثمة حلول ممكنة للحالة المزرية التي وصلت لها شعوب المنطقة اليوم، بسبب صراعات قوى خارجية طمعاً في نهب خيرات بلادهم.

وقد بدأت مشاهد الحرب على المكشوف تتجلى بالفعل، وأولها وأهمها هو صمت قطر المطبق، وهي الممول الأكبر للتنظيمات الإرهابية في المنطقة، تجاه مقتل قاسم سليماني، برغم العلاقة القريبة بين الأسرة الحاكمة في قطر ونظام الملالي في إيران، فقبل أسابيع قليلة من مقتل سليماني، كان الأمير تميم والرئيس أردوغان وأية الله خامنئي يترأسون اجتماع اسموه “القمة الإسلامية” في كوالالمبور. وهو أمر يعكس حجم الارتباك الكبير، وربما الخوف أيضاً، داخل أروقة النظام القطري الآن.

ثاني أهم مشاهد تلك الحرب المكشوفة هو الطريقة التي حٌلت بها الأزمة التي كانت تحاول تركيا افتعالها في منطقة شمال أفريقيا وحوض البحر المتوسط، من خلال سعي إردوغان للتدخل العسكري في ليبيا بغرض نهب ما تملكه من ثروات نفطية، وسرقة نصيب أكبر من ثروات الغاز في حوض البحر المتوسط، إذ تدخلت روسيا بشكل صريح لتسيطر على أطماع أردوغان وتجبره على التراجع عن مخططه، وهو الأمر الذي استجاب له أردوغان مضطراً، خوفاً على مصالح تركيا الاقتصادية والعسكرية مع روسيا، وحتى لا تتأثر مصالح تركيا على الأراضي السورية بعد التوسع الكبير للتواجد الروسي خلال الفترة القليلة الماضية والذي أجبر تركيا على التراجع إلى مساحة صغيرة على الحدود الشمالية لسوريا.

مع افتراض سلامة هذه التوقعات، فإن هذه الحرب المكشوفة التي يديرها أصحابها على رقعة الشرق الأوسط، لابد وأن تسفر عن حالة من الهدوء النسبي، ستقلص من تواجد التنظيمات الإرهابية في بؤر محددة يسهل السيطرة عليها، وبالتالي ستسمح لشعوب المنطقة، خصوصاً تلك التي كانت واقعة تحت ضغوط الإرهاب والحروب الأهلية، بالالتفات إلى معالجة أمور داخلية أخرى تتعلق بالحوكمة والشأن السياسي.

فقد نرى مثلاً تخلص بعض الدول مثل ليبيا وسوريا من الحكومات الموازية والكيانات السياسية المشتتة التي تكونت في أعقاب ثورات الربيع العربي، وربما تنجح في إقامة حكومات موحدة، بينما من المتوقع أن تقوم بعض الدول الأخرى بعمل تغير جذري في نظام الحكم أو الرموز الحاكمة بها مثلما هو الحال في لبنان والعراق، وحتماً سيزداد الاستقرار لدى غالبية الدول في شمال أفريقيا مثل مصر وتونس وحتى الجزائر. 

لكن يبقى أهم حدث سياسي علينا جميعاً مراقبته في ٢٠٢٠ هو الانتخابات الفلسطينية، إن تمت بالفعل بعد توافق كافة الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية، إذ أن المنظومة الحالية داخل الأراضي الفلسطينية تزيد من احتمالات فوز حركة حماس بالسلطة، ولو حدث ذلك فسوف تتغير دفة الأمور بالكامل لمصلحة إيران وقطر وتركيا، وربما ينفث الروح في التنظيمات الإرهابية التي ترعاها تلك الدول من جديد، وبالتالي تعود المنطقة لنقطة صفر.

Friday, January 03, 2020

مقتل قاسم سليماني.. بداية النهاية لنظام الثورة الإسلامية في إيران


اليوم هو يوم فارق في تاريخ العالم، وواقع الشرق الأوسط، اليوم قتلت القوات الأمريكية قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني.

هذا الرجل يتخطى في إرهابه البغدادي وبن لادن، هو مؤسس كل الكيانات الإرهابية التابعة لإيران، من تنظيمات وميليشيات، والتي تعيث فساداً في دول الشرق الأوسط منذ عقود، وهو المسؤول عن قتل ما يزيد على خمسمائة ناشط مدني عراقي الشهر الماضي فقط، عبر اغتيالات مباشرة، بهدف إخماد الثورة في العراق.
نظام الملالي في إيران كانوا يسمونه الخاتم الذي يزين أصبع إيران، كان بالنسبة لهم كل شيء، لهذا فإن مقتله اليوم هو بداية النهاية لإيران وجبروت النظام الإيراني.

وكما هو متوقع، التنظيمات الإرهابية التي كان يدعمها سليماني في السر مثل حركة حماس، خرجت تنعيه ووصفته بالشهيد! كما فعلت الجزيرة (قطر) أيضاً، وبالتأكيد أن أردوغان (تركيا) في صدمة كبيرة الآن.

الرئيس الأمريكي ترامب اتخذ خطوة الهجوم على مكان سليماني في العراق منفرداً دون موافقة الكونجرس، وذلك بعد سلسلة من الاستفزازات الإيرانية كان أخرها الاعتداء على السفارة الأمريكية في العراق، وكذلك مقتل وإصابة أفراد في قاعدة عسكرية أمريكية هناك، لهذا كان يجب أن ترد الولايات المتحدة، وطبعاً لأن ترامب كان يعلم أن الكونجرس لن يوافق، اتخذ الخطوة منفرداً، وللأسف خرج الديمقراطيين في الكونجرس بعد ساعات من نجاح الضربة الأمريكية يلومون ترامب بدلاً من أن يشكروه بحجة أن ما فعله سيصعد العنف في الشرق الأوسط، وهناك في الإعلام من يردد هذا الكلام الغير منطقي للأسف.

إلى هؤلاء القلقين بشأن تصاعد العنف في الشرق الأوسط بعد مقتل الإرهابي قاسم سليماني، لا تكذبوا على أنفسكم... فإن الشرق الأوسط يعوم في بحر من العنف منذ عقود بسبب سليماني وميليشياته، الفرق الآن أن هذا العنف يقتل الإرهابيين ويحافظ على حياة ملايين المدنيين التي فقدت على يد إرهابهم.

صحيح أن الضربة أمريكية، لكن الأبطال الحقيقيين لهذه الواقعة هم شباب العراق الذين لم يرهبهم ميليشيات إيران ونزلوا يطالبون بتحرير بلادهم منهم. والعار كل العار على الحكومة العراقية التي تنعي سليماني على أنه "شهيد"!!

أما بالنسبة لمستقبل مصر في خضم هذا اللهيب، فلست خائفة على بلد يقودها رجل مثل عبد الفتاح السيسي.


Friday, December 27, 2019

هل الأمير تميم مجرد ضحية لطموحات والدته؟



رغم كل التصريحات الإعلامية التي سبقت القمة الخليجية، التي انعقدت هذا الشهر، عن نية قطر للتصالح مع الدول العربية المقاطعة لها دبلوماسياً، خصوصاً المملكة العربية السعودية، غاب أمير دولة قطر عن القمة الخليجية، في مشهد أثار استغراب البعض لتناقض المنشورات الإعلامية الصادرة من الجانب القطري مع الأفعال والتصرفات الحقيقية للأمير تميم بن حمد على أرض الواقع.

كما خلّف غياب أمير قطر عن القمة الخليجية، رغم كونه أمر متوقع وليست المرة الأولى التي يفعل فيها ذلك، الكثير من خيبة الأمل لدى البعض ممن يرغبون، عن طيب قصد، في الإسراع برأب الصدع ما بين قطر وأشقاءها في الخليج، ووضع نهاية لهذا الجنوح المشين للأسرة الحاكمة في قطر نحو التآمر مع دول معادية ومعتدية على الأمن القومي والإقليمي لدول الخليج، والدول العربية بشكل عام، مثل تركيا وإيران.

وهذا ما يدعونا للتأمل طويلاً في تصرفات ومواقف الأمير تميم، التي عجز العقل والمنطق عن تبريرها مراراً، بدءً من انقلابه على أبيه للاستيلاء على مقاليد الحكم، وصولاً إلى تعاونه مع تركيا وإيران أكبر دولتين تشكلان تهديداً مباشراً لأمن وسلامة البلدان العربية، وعلى رأسها منطقة الخليج العربي الذي تنتمي له بلاده، قطر.

ولا تستغربوا كلامي حين أقول إن الأمير تميم لا يبدو لي في كثير من المواقف أنه سيد قراره، ويبدو أنه، في واقع الأمر، ضحية تنشئة خاطئة بواسطة أم، هي الشيخة موزة، معروف عنها الطموح الجامح والذكاء المتقد إلى حد الاشتعال المدمّر لكل ما حولها.

فكيف لشخص يعي ما يفعل، وهو في منصب مهم وحساس كأمير لدولة مثل قطر، هي الأغنى عالمياً من حيث نصيب المواطن من الناتج المحلي، أن يقطع الأواصر بينه وبين أشقاءه وأهله في منطقة الخليج بدم بارد هكذا، وهم الذين يشكلون امتداد للأمن القومي لبلاده، وفي المقابل يضع يده في يد أعداءه، سواء تركيا أو إيران، الذين لا يخفون نواياهم الشريرة نحو تدمير المنطقة العربية ونهب ثرواتها.

إن العقل يرفض أن يصدق مثلاً أن الأمير تميم لا يعي هذه الحقيقة البسيطة، فهل يظن الأمير تميم مثلاً أن إردوغان أو نظام الملالي في إيران سيحفظ له الجميل لو أنه توقف عن تمويلهم والصرف على مشاريعهم التدميرية في الشرق الأوسط؟ أو أنهم سيدمرون البلاد العربية ويتركون قطر في أمان من أجل عيونه؟ لقد رأينا لمحة من غضب إردوغان الذي أنقلب في ثوان معدودات ضد قطر وتميم لمجرد تراجعهم عن افتتاح القاعدة العسكرية التركية بالقرب من الدوحة كما كان مقرراً، إكراماً للعلاقات القطرية مع أمريكا.

وكذلك يرفض المنطق أن يفسر اهتمام الأمير تميم اللامشروط واللامحدود بالجماعات الإرهابية من أول الإخوان المسلمين وحماس وحتى تنظيمات القاعدة وداعش، وتقديم الملاذ الآمن لقيادات هذه التنظيمات، وتوفير الرعاية الإعلامية والتمويل اللامحدود لهم، من أجل أن يواصلوا أعمالهم في تدمير جيرانه الذين يتشاركون معه في بيت كبير أسمه الوطن العربي، لو انهدم سينهدم على رأس الجميع ولن تنجو منه قطر، ما الذي يفسر هذا الدعم الكبير من جانب الأمير تميم للتنظيمات الإرهابية لدرجة أنه قبل بالمقاطعة العربية حتى لا يتخلى عن دعم هؤلاء الإرهابيين؟!

إلا أن التناقضات المرعبة والخلل العجيب في تصرفات الأمير تميم ومواقف دولة قطر لم تتجلى بهذا الوضوح إلا عندما ظهر الأمير المجدد محمد بن سلمان، ولي عهد السعودية، على الساحة السياسية قبل أعوام قليلة. حيث أن كلاً من الأمير محمد بن سلمان والأمير تميم بن حمد هم شباب من مواليد الثمانينات، أي ينتميان لجيل الألفية بكل ما يحمله هذا الجيل من خصائص تمرد وتجديد وانفتاح نتجت عن نشأتهم بالتوازي مع الطفرة الهائلة التي حدثت في مجال الاتصال وتكنولوجيا المعلومات.

وهذا بالضبط ما انعكس على أداء الأمير الشاب محمد بن سلمان، من حيث السرعة والمرونة والإبداع في التخطيط والتنفيذ، الذي يتبناه في تجديد الواقع الثقافي والسياسي والاقتصادي لبلاده، والذي أنعكس بشكل إيجابي على علاقات السعودية الإقليمية والدولية، في وقت قصير جداً.

لكن بالنظر إلى حال الأمير الشاب تميم بن حمد، في قطر، ولن أقول “بالمقارنة”، فليس إنصافاً أن نقارن من يجدد ويبني المستقبل بمن يقطع الأواصر ويتلذذ بالهدم والخراب، لكن الحقائق تضح بأضدادها، وبالنظر في أمر الأمير تميم، سنصل لنتيجة واحدة لا يمكن إغفالها، وهي أن من يدير قطر اليوم ليس الأمير تميم، ولكنه فقط مجرد واجهة تدير من خلفها الشيخة موزة، والدته، الأمور، بطريقتها القديمة والمحفوظة منذ التسعينات، وأن الأمير تميم، في الحقيقة، ضحية طموح مجنون لا علاقة له به وهو أكبر منه بكثير، ولكنه أرغم على حمله، والمضي قدماً في تحقيقه حتى لو كان ذلك على حساب أمنه وأمن بلاده، أو حتى على حساب سلامه النفسي.


Tuesday, December 24, 2019

What if Hamas Wins the Palestinian Elections?


In mid-December, thousands of young people, from all over the globe, packed the beautiful city of Sharm Elshiekh, in Sinai, to participate in the third version of the World Youth Forum. On the margin of the international event, Egypt’s President El-Sisi held a private meeting with Palestinian President Mahmoud Abbas to discuss several issues of mutual concern, including the Palestinian general elections, to be held in early 2020. This will be the first elections to be held, after almost fifteen years of bloody conflicts between Fatah Movement, which currently leads the Palestinian Authority from the West Bank, and the terrorist organization of Hamas, which leads the government from Gaza strip.

The results of the prospected Palestinian elections, with high probability of Hamas victory over legislative and presidential elections, shall not only define the future of Palestinian citizens, the scope of conflicts between Palestinian political factions, or the pursue of the peace process with Israel. It shall also affect the balance of power in the already-disturbed regional security of the Middle East, given Hamas’s sinful affair with the squad of terrorism sponsors in the region: Qatar, Turkey, and Iran. 

In the core of all this, Egypt is trying to safeguard its national security against the probability of Hamas becoming the new leader of the Palestinian Authority. This will not only reshape the relationship between Egypt and Palestinians, but may also disturb the ongoing war on terror in Sinai, and abate Egypt’s attempts to appropriately manage diplomatic conflicts with Turkey and Qatar. That, perhaps, explains and justifies the incongruous meeting between Hamas and Jihad organizations with officials at the Egyptian Public Intelligence Bureau, in Cairo, one week before El-Sisi met with Abbas, in Sharm El-Shiekh. Many Egyptians were either shocked or disappointed by seeing the leaders of the two terrorist organizations visiting Cairo, despite their long history of committing unforgivable assaults against civilians and military in Sinai. 

As soon as Hamas leaders left Cairo, on their way to meet with their elder brother Erdogan, in Ankara, the terrorist organization issued a press statement about their visit to Cairo. In the statement, Hamas represented itself as the de facto ruler and representative of the Palestinian people. Then, the statement was closed by paying thanks to Qatar for its continued support to Hamas government in Gaza. Obviously, that was a gesture of rudeness and disrespect towards Egypt, given the heated diplomatic conflict between Qatar and Egypt, at the moment. Unfortunately, this is not the first time Hamas stabs Egypt in the back, as such.

During Arab Spring, in 2011, Hamas terrorists leaked into Egyptian borders and committed violent crimes in support of their parent organization; the Muslim Brotherhood. They took advantage of Egypt’s political fragility, during regime transition at the time, to violently break into prisons in Cairo to free leaders of the Muslim Brotherhood, who were arrested under Mubarak. 

In 2012, when the Muslim Brotherhood took over the presidency of the state, Hamas terrorists were allowed to enter Sinai in large numbers, as part of the larger Muslim Brotherhood’s plan to give Sinai to the Gaza people to create their own state under the rule of Hamas. This coordinated plot to occupy Sinai was discovered by the Egyptian military intelligence and, thus, became one of the main motivators behind the June 2013 revolution that brought down the Muslim Brotherhood regime.

As Cairo was frenzied with popular protests, supported by the military, against the Muslim Brotherhood, in 2013, Hamas took the advantage to wreak havoc in Sinai. They committed terrorist attacks on civilians, especially Coptic Christian citizens, as well as against police and military facilities and personnel. Mohamed Al-Beltagy, one of the leading political figures of the Muslim Brotherhood, threatened, in a televised interview, that “the terrorist activities in Sinai will not stop unless Morsi is seated back in power.” 

Between 2013 and 2015, Egypt went through a period of extreme chaos, insecurity, and instability. Hamas, again, took advantage of the situation to build and support a number of smaller terrorist organizations in Sinai, such as Ansar Beit Al-Makdes, Hasm, and Liwaa Althawra, etc. In 2015, as security and stability was restored in Cairo, the Egyptian military moved to control the rising terrorism in Sinai. As a crucial step, the military flooded the illegal tunnels between Gaza and Sinai, which Hamas used for decades to leak terrorists and ammunitions into Sinai and leak food and other supplies from Sinai to Gaza. The drowning of the tunnels succeeded in cutting communications between the scattered terrorist factions in Sinai and Hamas. 

By mid-2015, the terrorist groups, initially planted by Hamas into Sinai, united in one bigger terrorist organization, under the flag of the Islamic State (ISIS), which was in its strongest shape at that time, and called themselves “Wilayat Sinai.” Since then, Egypt has been paying hundreds of precious souls of young police and military officers in its ongoing war against terrorism in Sinai. It has been years and the military still cannot fully control the dreadful security situation caused by Hamas mess in Sinai.

Hamas’ political empowerment, over Gaza and the Palestinian people, does not remove the fact that Hamas is a terrorist organization. Allowing a terrorist organization to run for office, via so-called democratic elections in 2006, was a mistake that has been cleverly abused by Qatar, Turkey, and Iran. The boiling Middle East cannot afford the consequences of repeating this mistake in 2020. If the practice of democratic elections is not carefully designed and performed with the purpose to enhance liberal values, diversity, and social development; then democracy could be easily abused to enable chaos and terrorism.