Wednesday, June 20, 2018

حوار مع جريدة الوطن حول أخر المستجدات في ملف حقوق الإنسان ووضع جماعة الإخوان المسلمين دولياً


داليا زيادة تتحدث أمام البرلمان مصر


هذا حوار صحفي أجرته جريدة الوطن معي وتم نشره اليوم، وقد تناولت فيه عدة قضايا منها:

  • تعليقي على خطاب تنصيب الرئيس السيسي وأهم ما حمله من رسائل 
  • كيف نفعل دور الأزهر الشريف والمجلس القومي لحقوق الإنسان للتصدى لمن وصفهم الرئيس بالمتاجرين بالدين والمتاجرين بحقوق الإنسان في العالم 
  • الجدوى من إنشاء وزارة حقوق الإنسان مقارنة بتجربتنا السابقة مع وزارة العدالة الانتقالية 
  • مستقبل جماعة الإخوان المسلمين في أمريكا والعالم بعد تنصيب بومبيو وزيراً للخارجية الأمريكية 
  • أحدث مجهودات المركز في مسألة إدراج الإخوان كتنظيم إرهابي دولياً

وهذا نص الحوار وأتمنى أن تجدونه مفيداً: 

أكدت داليا زيادة، مدير المركز المصري لدراسات الديمقراطية الحرة، أن مصر انتقلت من مرحلة التحول الديمقراطى لدولة ديمقراطية حقيقية، وقالت في حوار لـ«الوطن» إنه ينبغى على مؤسسة الأزهر والمجلس القومى لحقوق الإنسان، قيادة تحركات مشتركة على الساحة الدولية لمحاربة الإرهاب على مستوى العالم، لافتة إلى أن جماعة الإخوان الإرهابية تتخبط بسبب انحسار التمويل القطرى والتركى، مُرجحة أن وزارة الخارجية الأمريكية ستعلن الجماعة كتنظيم إرهابى بنهاية العام الجارى.. وإلى نص الحوار:


بعد بدء الولاية الثانية للرئيس عبدالفتاح السيسى، أين تقف مصر الآن على مسار التحول الديمقراطى؟

- لقد كان مشهد حلف اليمين مشهداً مهيباً، برغم كل المعاناة، لقد فعلنا ما قالوا يوماً إنه مستحيل وهو أن تكون مصر دولة ديمقراطية مستقرة، وها نحن بعد عشر سنوات من المعاناة، فقد أعلنت مصر أنها انتقلت من مرحلة التحول الديمقراطى إلى مرحلة كونها دولة ديمقراطية حقيقية، وأصبح لدينا رئيسا منتخبا بإرادة شعبية حرة فى انتخابات نزيهة لم تأت بعد ثورة أو وفاة.


كيف قرأتِ رسائل الرئيس خلال مراسم حلف اليمين الدستورية؟

- أفضل ما يميز الرئيس السيسى فى كل خطاباته هو الصدق الشديد ووضوح الرؤية، وقد اتسم خطاب التنصيب بالمصارحة والشفافية الشديدة، لكن أهم ما استوقفنى فى الخطاب هو إشارة الرئيس إلى الحرب التى تخوضها مصر على جبهتين ضد «المتاجرين بالدين» من جهة، و«المتاجرين بالحرية والديمقراطية» من جهة أخرى، فقد أصاب الرئيس عين الحقيقة حين ساوى بينهما ووضعهما فى جملة واحدة.


وكيف تنجح الدولة فى هذه الحرب ضد المتاجرين بالدين، والمتاجرين بحقوق الإنسان؟

- إن النجاح فى هذه الحرب الشرسة يستلزم منّا أولاً فهم الأدوات التى يستخدمها أعداؤنا، وأهمها التستر وراء قيم دينية وإنسانية سامية الكل يحترمها ويسعى لتحقيقها من أجل ترويج أجندتهم، وتقديم أنفسهم للعالم على أنهم المتحدث الرسمى باسم هذه القيم، فمثلاً الإسلام كدين برىء تماماً من ممارسات الإرهابيين وجماعات الإسلام السياسى التى تقدم نفسها كوكيل لله سبحانه على الأرض، وحقوق الإنسان كقيمة بريئة تماماً من ممارسات أغلب المنظمات الدولية التى تقدم نفسها كمدافعين عن حقوق الإنسان، لقد قام أعداؤنا بتوظيف هاتين الآلتين (آلة الدين وآلة حقوق الإنسان) لضرب مصر، والسبيل الوحيد لصدهم والانتصار عليهم هو باستخدام نفس هذه الأدوات، والتعاون بين الأزهر والمجلس القومى لحقوق الإنسان.


لكن هل الأزهر والقومى لحقوق الإنسان جاهزان لخوض هذه الحرب دولياً؟ وهل يمكن حدوث تعاون بينهما؟

- ممكن طبعاً بكل تأكيد، بشرط أن يتوقف كل منهما عن النظر إلى الآخر على أنه عدو وليس عنصراً مكملاً له، خاصة أن الأزهر مؤسسة عالمية ذات مصداقية وتاريخ يتجاوز الألف عام، والمجتمع المدنى والحركة الحقوقية الرائدة فى مصر مرتبطة بالأزهر ارتباطاً وثيقاً منذ نشأتها فى القرن التاسع عشر، تصور مثلاً أن الإمام محمد عبده كان ناشطاً حقوقياً وأسس جمعية اسمها «المقاصد الخيرية» تضم أزهريين ومثقفين لمناقشة الحقوق المدنية والسياسية والقيام بأنشطة خيرية للمحتاجين، وهذا ما أهّل مصر لتكون شريكاً فى كتابة الإعلان العالمى لحقوق الإنسان مع بداية إنشاء الأمم المتحدة.

وعلى فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر أن يبادر هو نفسه باستعادة هذه الشراكة الهامة الغائبة بين الأزهر والمجتمع الحقوقى فى مصر، فليس منطقياً أن يعى أعداء مصر أهمية التضافر بين المتاجرين بالدين والمتاجرين بحقوق الإنسان، ويستخدمونهم ضدنا بهذا الشكل، بينما نحن نغفل عن خلق فرصة للتعاون بين أهل العلم والتخصص من دعاة الدين ودعاة حقوق الإنسان.


وما رأيك فى مطالب استحداث وزارة لحقوق الإنسان؟

- أعتقد أن مصر ليست مؤهلة لهذه الخطوة الآن، نحن بحاجة أولاً لتوسيع دائرة المجتمع الحقوقى الوطنى ونفض الشوائب التى لحقت به فى مرحلة ما قبل ثورة يناير من تفكك وتسييس، وبالتوازى مع ذلك يتم إعادة تشكيل المجلس القومى لحقوق الإنسان ليضم ذوى الخبرة والكفاءة وأهل التخصص فقط، ممن لديهم قدرات على الاتصال بالعالم والتأثير الإيجابى، ثم بعد ذلك نكون جاهزين لإنشاء هذه الوزارة، وتشكيل أى وزارة من هذا النوع قبل وضع لبنات الأساس السليم للعمل الحقوقى ستكون وزارة شكلية ليس ذات تأثير فى الواقع، مثلما كانت وزارة العدالة الانتقالية التى أقيمت بعد ثورة 30 يونيو مثلاً.


أين تري جماعة الإخوان الإرهابية على الخريطة السياسية اليوم؟

- الإخوان الآن فى أضعف حالاتهم، مشتتون فى الأرض، ومنقسمون على بعضهم البعض، ومصادر تمويلهم من تركيا وقطر تتقلص بشدة، بسبب انهيار الاقتصاد فى كلتا الدولتين، ولعل ذلك نتيجة إيجابية مباشرة للمقاطعة الدبلوماسية التى قام بها الرباعى العربى ضد قطر، ولهذا أعتقد أن هناك ارتباطاً ما بين حالة الضعف الاقتصادى لقطر وانهيار جماعة الإخوان وتنظيم داعش فى الفترة الأخيرة، فلم تعد قطر قادرة على الاستمرار فى الشراء من داعش، ولا تمويل الإخوان، خصوصاً الهاربين منهم.


وأين وصلت جهود مركزكم لإعلان الإخوان جماعة إرهابية فى الولايات المتحدة؟

- ما زلنا نضغط داخل دوائر صناعة القرار الأمريكية بما لدينا من تقارير توثّق جرائمهم فى مصر عقب ثورة يونيو 2013، لإعلانهم تنظيماً إرهابياً، وأنا متفائلة أنه بنهاية العام الجارى قد تقوم الخارجية الأمريكية بإعلان الجماعة تنظيماً إرهابياً بالفعل، وتبشر كل المقدمات الحالية بذلك، كما نقوم بحملة موسعة داخل الأمم المتحدة لملاحقة وكشف المنظمات الحقوقية التى تستغل حقوق الإنسان لدعم التنظيمات الإرهابية والترويج لجماعات الإسلام السياسى، والطريف أننا اكتشفنا أن هذه المنظمات تتلقى تمويلاً من قطر وتركيا أيضاً مثلها فى ذلك، مثل التنظيمات الإرهابية التى تدعمها.



Wednesday, June 13, 2018

عن موقف شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب تجاه الليبرالية والديمقراطية وحقوق الإنسان

داليا زيادة و الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر
فيديو: تعليق على انتقاد فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب لقيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان

تناول فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف في كلمته التي ألقاها في إحتفالية وزارة الأوقاف بمناسبة ليلة القدر، أمس، قضايا الديمقراطية والليبرالية وحقوق الإنسان بكثير من الهجوم، باعتبارها من وجهة نظره أحد معالم الحداثة الغربية التي أتت لهدم الدين الإسلامي وثقافة الشرق. 

وقد وجدتني مضطرة أن أدافع عن القيم السامية التي آمنت بها وعملت في الدعوة لها على مستوى العالم طيلة أثني عشر عاماً أو يزيد، فقد أزعجني كثيراً أن يخرج هذا الهجوم على الديمقراطية والليبرالية وحقوق الإنسان عن هذا الفيلسوف الطيب فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، ليس لأنه شيخاً للازهر فحسب، ولكن أيضاً لأنه فيلسوف قبل أن يكون شيخاً، هو عالم متفتح وأستاذ جامعي اختلط بالغرب وعاش فيه، ولم يحدث أبداً أن صدر عنه على طول تاريخه - أطال الله عمره - ما يوحي بجمود الفكر أو التعصب الديني، بل على العكس تماماً! 

فما زلت أذكر أني كنت أعتمد على ما كان يقوله الدكتور أحمد الطيب من أراء وأفكار عبر لقاءات كانت تذاع له عبر التليفزيون المصري، في العقد الأول من الألفينات عندما كان رئيساً لجامعة الأزهر، وكنت أستخدم هذه الأفكار، وكأني وقعت على كنز وقتها، في مخاطبة الطلاب المسلمين في الجامعات الأمريكية التي كنت أحاضر بها آنذاك ضمن أنشطة المنظمة الإسلامية التي كنت أعمل بها في واشنطن الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت هذه المحاضرات تستهدف مساعدة الشباب المسلمين - خصوصاً طلاب الجامعات - في داخل أمريكا على تحقيق التوازن الداخلي بين متطلبات مجتمعهم الغربي الحديث وبين متطلبات دينهم، بما يقيهم الوقوع في براثن التنظيمات الجهادية وجماعة الإخوان.  

كما أذكر أني بين عامي 2009 و 2010 بعدما أسست المكتب الأقليمي للمنظمة في القاهرة، أننا كنا نتعاون مع الرابطة العالمية لخريجي الأزهر، التي أسسها فضيلة الإمام أحمد الطيب بنفسه، كوسيلة للتواصل مع العالم من خلال الأزهر، وعقدنا كثير من المحاضرات مع الرابطة في هذا الشأن حول الحريات المدنية وحقوق الإنسان والحوار بين الشرق والغرب والمسلمين وغير المسلمين في العالم. 

حتى على المستوى الشخصي، فقد كان للفيلسوف أحمد الطيب - كما أحب أن أسميه - بسماحته كعالم دين وتأملاته العبقرية كفيلسوف ومفكر، كان له الفضل في أن صالحني على نفسي بعد سنوات كنت أعاني فيها من تمزق داخلي لا أريد سرد تفاصيله وأسبابه هنا. 

كل هذا يجعلني أقف الآن في حالة ذهول، كيف لهذا العالم المتنور والفيلسوف الذي أبهر عقلي وأسر قلبي منذ سنوات، أن يتحول الآن إلى هذا الهجوم الصادم على مظاهر الليبرالية والحداثة ومنها حقوق الإنسان بهذا الشكل؟ ماذا حدث للفيلسوف الذي أحببته بداخلك يا فضيلة الإمام؟! 

أتفهم أنه ربما يكون فضيلة الإمام الأكبر غاضباً تجاه المدعين الذين يستخدمون الحرية كستار لهدم الدين ومهاجمة المسلمين، والتجروء على ذات الله سبحانه وتعالى، لكن كيف لا يعلم فضيلة الإمام أحمد الطيب أن هؤلاء، وإن أسموا أنفسهم حقوقيين أو متنورين فإنهم لا يمثلون الليبرالية ولا الحداثة في شيء، بل إني أسميهم المتطرفين الليبرالين، تماماً مثلما أن هناك متطرفين إسلاميين يسيئون بأفعالهم للدين الإسلامي الحنيف وقيمه الإلهية العظيمة، هناك أيضاً بين الليبرالين ودعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان بعض المتطرفين، وهم لا يمثلون غالبية المعتدلين من دعاة حقوق الإنسان والديمقراطية، ونحن براء منهم.  

أحاول في هذا الفيديو أن أشرح وجهة نظري بالتفصيل في هذا التصادم المزعوم بين الدين ومظاهر الحداثة من ليبرالية وديمقراطية وحقوق الإنسان، معتمدة في الحقيقة على أفكار تعلمتها من الدكتور أحمد الطيب نفسه قبل أن يتغير موقفه الآن! 

وأتمنى أن يبادر فضيلة الإمام الأكبر - حسب ما اقترحت في الفيديو - لإصلاح هذا الصدع بين دعاة الدين الإسلامي ودعاة الحرية والديمقراطية، فليس منطقياً أن يتعاون تجار الدين وتجار حقوق الإنسان على ضرب مصالحنا، بينما نحن - الفريق المعتدل على الجانبين - نهاجم بعضنا بعضاً بهذه الطريقة. 



Monday, June 04, 2018

أهم مؤسستين في مصر في الفترة الرئاسية الثانية - الأزهر الشريف والقومي لحقوق الإنسان


كان مشهداً مهيباً ذلك الذي وقف فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام البرلمان المصري ليحلف اليمين معلناً بداية فترة رئاسية ثانية تحت قيادته، روعة المشهد تأتي من حقيقة أن هذه هي المرة الأولى في تاريخنا كله الذي نرى فيه رئيس منتخب بإرادة شعبية حرة، يحلف اليمين أمام برلمان منتخب بإرادة شعبية حرة، هذا المشهد ما كنا نحلم أن نراه في مصر قبل ثماني سنوات فقط. 

تعليقاً على خطاب الرئيس السيسي أمام البرلمان بعد حلف اليمين، أناقش في هذا الفيديو دور الأزهر الشريف والمجلس القومي لحقوق الإنسان، وضرورة التعاون بينهما في الفترة الرئاسية الثانية للرئيس السيسي، كأهم مؤسستين يجب على الدولة الاعتماد عليهما لتنفيذ رؤية الرئيس في محاربة المتجارين بالدين ومحاربة المتاجرين باسم الحرية والديمقراطية وتحقيق الهدف الأسمى لبناء الإنسان المصري واستعادة هويته.

Monday, May 28, 2018

هيومان رايتس ووتش تتربص بمنتخب مصر قبل كأس العالم



تستعد هيومان رايتس ووتش وأخواتها، أو بدأت بالفعل، في تنفيذ حملة هجوم منظم على مصر ومنتخب كرة القدم المصري، قبل كأس العالم مباشرةَ، للإضرار بعلاقتها مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وتشويه سمعة مصر الدولية، والحجة التي تستخدمها هيومان رايتس ووتش هي أن مصر تمارس التمييز ضد المثليين جنسياً. 

الطريف أن الشيشان أيضاً أصبحت هدفاً في مرمى هيومان رايتس ووتش منذ أن عرض رئيس الشيشان على منتخب مصر الإقامة والتدريب لديهم في جروزني تمهيداً لكأس العالم، قائلاً بأن المناخ هناك أنسب للاعبين المسلمين من حيث الأكل الحلال وتوافر المساجد وأماكن الصلاة، وبالفعل وافق المنتخب وسيسافر اللاعبون مع بداية شهر يونيو إلى هناك لبدء التدريبات والاستعداد لكأس العالم. 

فقامت هيومان رايتس ووتش بالفعل بتقديم خطاب إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من أسبوع، تحرض فيفا على عدم الموافقة لمصرعلى استضافة كأس الأمم الأفريقية العام القادم، لأن مصر لا تراعي حقوق المثليين. 

وفي الأسبوع السابق له أرسلت هيومان رايتس ووتش خطاباً مماثلاً إلى فيفا بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في الشيشان، وركز الخطاب على التمييز ضد المثليين جنسياً في الشيشان، أيضاً. 

هذه نفسها هي هيومان رايتس ووتش التي ما زالت تدافع - بدم بارد - عن التنظيمات الإرهابية التي تنهش في جسد الشرق الأوسط، وتتلقى أموالاً من الدول الراعية لهذه التنظيمات مثل تركيا وقطر، التي لا تدخر هيومان رايتس ووتش أي جهد في الدفاع عنهما رغم انتهاكهما الصارخ لحقوق العمال والتمييز ضد بعض المواطنين على أساس الانتماء القبلي والممارسات القمعية الوحشية (ومنها الإعدام الجماعي) التي يرتكبها أردوغان ضد المعارضة. 

لعنة الله على المتلاعبين باسم "حقوق الإنسان" لتدمير الدول، مثلهم كمثل الإرهابيين الذين يتلاعبون بالدين و"اسم الله" عز وجل لقتل وترويع الناس. كلاهما يتقل ويدمر بطريقته. 


Saturday, May 12, 2018

إقتصاد مصر بين سياسة الفساد التخديرية وسياسة الإصلاح المنهكة

Egypt subway

لا أنكر أني أشعر بإحباط تجاه الأعباء التي تضعها الحكومة على المواطن منذ بدء الإصلاحات الاقتصادية في نوفمبر 2016، حالي في ذلك هو حال كثير من المصريين، خصوصاً من الطبقة الوسطى، التي تعاني من تراجع واضح في قدراتها الشرائية كنتيجة مباشرة لهذه الإصلاحات، بشكل أصبح يؤثر على مستوى رفاهية المعيشة التي تعودنا عليها لعقود. 

لكني أيضاً أؤيد تماماً السياسات التي تقوم عليها هذه الإصلاحات، ومقتنعة بدوافع الحكومة في تطبيقها، فلم يكن أمامنا حل أخر سوى الاقتراض من صندوق النقد، وبالتالي تطبيق هذه الإصلاحات الصعبة، لأن البديل كان هو الاستمرار في الاعتماد على المنح المقدمة من الدول العربية الثرية، وهو أمر غير مضمون استمراره على المدى الطويل، أو الاستمرار في الاستدانة للدول الغربية التي تقدم لنا مساعدات اقتصادية وعسكرية محملة بشروط تضر بالسياسة الداخلية والخارجية لمصر، خصوصاً على مستوى تحقيق الأمن والاستقرار وبناء قدراتنا العسكرية ومحاربة الإرهاب.

أصبح الأمر فعلاً في غاية الصعوبة على المواطن، فرغم النجاحات التي أحرزتها الحكومة حتى الآن في مجال الإصلاحات الاقتصادية، والتي تؤكد عليها كل الدراسات المتخصصة التي نشرت في هذا المجال، مؤخراً، ومنها دراسة بجامعة هارفارد صدرت قبل أسابيع تؤكد على أن مصر واحدة من أسرع الاقتصاديات نمواً على مستوى العالم، ورغم الأخبار اليومية عن زيادة احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي، واستمرار مصر في إقامة وإنجاز مشاريع تنمية وبناء، وعقد شراكات مع دول أوروبية وشرق أوسطية مجاورة في مشروعات طاقة، إلا أن أي من هذه الإنجازات لم ينعكس حتى الآن على تطوير حال المواطن نفسه، بل إن معاناة المواطن في تدبير احتياجاته اليومية من مأكل وملبس ومشرب وانتقالات تتزايد، ولعل الأزمة التي أثارها قرار رفع تعريفة ركوب مترو الأنفاق، قبل يومين، خير دليل.

فقد أثار قرار وزارة النقل حول رفع سعر تذكرة مترو الأنفاق، من جنيه واحد إلى سبعة جنيهات بحد أقصى حسب عدد المحطات التي يستخدمها الراكب، أزمة حقيقية في كثير من البيوت المصرية، وما كانت لتحدث هذه الأزمة لو أن الوضع الاقتصادي للمواطنين كان كسابق عهده قبل الإصلاحات الاقتصادية، لكن هذا التغير في تعريفة ركوب المترو – رغم ما يحمله من تبرير منطقي – كان بمثابة القشة التي تكاد أن تقصم ظهر المواطن، الذي أنحنى ظهره بفعل قسوة الإجراءات التي ترتبت على تعويم الجنيه ورفع الدعم عن موارد الطاقة، ووقع بسببها فريسة سهلة في يد التجار الذين يسيطرون وحدهم على حركة الأسعار في السوق، دون أي رقابة من جانب الدولة، التي بدورها حاولت أن تعوض المواطنين عن جشع التجار من خلال توفير السلع الأساسية بأسعار أرخص عبر المصانع والمزارع التابعة للقوات المسلحة. 

ولعل السبب الرئيسي في هذه المعاناة هو الفجوة الضخمة التي حدثت بين متوسط دخل المواطن وبين ما هو مطلوب منه تحمله من تبعات الإصلاح الاقتصادي، حيث لم تقدم الحكومة للمواطن ما يوازيها من سياسات ترفع من متوسط دخله بالحد الأدنى الذي يمكنه من التكيف مع هذه الأعباء، وأكثر الفئات المضارة هنا هي الطبقة الوسطى التي تعتمد على نفسها بشكل شبه كامل في توفير احتياجاتها الأساسية من مأكل وملبس وانتقالات ورعاية صحية وتعليم. 

وتكمن الخطورة هنا في أن تهديد الطبقة الوسطى بهذا الشكل، قد يترتب عليه إضطراب في المشهد السياسي، قد لا تحتمله مصر بتعقيدات ظروفها الداخلية وعلاقاتها الدولية في الوقت الراهن، هذه الطبقة هي التي قادت الحراك السياسي في مصر من ديكتاتورية مبارك إلى أول طريق الديمقراطية اليوم، وهي التي كانت العنصر الأكثر فاعلية في صناعة ثورتين في أقل من أربعة أعوام، وهي التي شاركت في الاستحقاقات الانتخابية، وهي التي دافعت عن استقرار مصر وتماسكها في مواجهة جماعات الإسلام السياسي والتنمر الدولي الذي تعرضت له مصر بعد إسقاط الإخوان من الحكم، وهي التي ما زالت تدعم الجيش والشرطة في مواجهة الإرهاب، إن الطبقة الوسطى في مصر هي عمود الخيمة وضعفها أو سقوطها لن يثمر خيراً على أمن واستقرار الوطن بأكمله.

وعلى ذكر الرئيس السابق مبارك، سأتوقف هنا عند بعض المقارنات الغير دقيقة التي عقدها البعض عن وضع مصر الاقتصادي في عهده ووضعنا الاقتصادي الآن، خصوصاً الإدعاء بأن حال المواطنين، تحديداً من أبناء الطبقة الوسطى، كان أفضل في عهد مبارك، بينما الحقائق تثبت عكس ذلك، فقد لجأ مبارك لسياسة التخدير الاقتصادي للمواطنين لضمان بقاؤه في الحكم أطول فترة ممكنة، دون أن يحاسبه أحد على الفساد المالي والإداري الذي كان يمارسه النظام وقتها بلا أي حرج، والذي أوصل البلاد للحالة المزرية التي ندفع ثمنها اليوم. 

فلم يجمع مبارك الضرائب من رجال الأعمال ولا أصحاب المهن الحرة، بل كان ييسر لخاصته منهم احتكار بعض السلع والتهرب من الجمارك والتلاعب في تقارير الضرائب بشكل أحدث فجوات ضخمة في البناء الاقتصادي، ولم يسمح للجنيه بأن يظهر بقيمته الحقيقية في السوق العالمي، وبالتالي إزدادت حركة الاستيراد على حساب الإنتاج والتصدير، وعزف الناس عن التعامل مع البنوك وركنوا إلى تخزين الأموال بشكل أخل بإمكانية التعرف على التصنيف الاقتصادي الحقيقي للمواطنين وسمح باستثمار الأموال بطرق غير شرعية بعيداً عن إطار الدولة، وأفسحت هذه السياسات التخديرية المجال للسوق السوداء، وسوق العملة، لتزدهر على حساب السوق الرسمي، والذي ترتب عليه أيضاً معدلات فقر كبيرة وانتشار العشوائيات خصوصاً في الصعيد والمحافظات البعيدة عن العاصمة. 

وكانت نتيجة كل ذلك الفساد في عهد مبارك، هو شعور المواطن بالظلم، ومن ثم تحرك الشعب لخلع مبارك ونظامه، وبمجرد سقوط النظام أنكشف أمامنا وابل من الإنهيارات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي عمينا عن رؤيتها في إطار سياسة التخدير التي وقعنا فيها، وهذا تحديداً هو ما تحاول القيادة السياسية الحالية إصلاحه. 

إن الجزء الأكبر من معاناة المواطن الاقتصادية اليوم سببه ببساطة هو أننا ندفع ثمن صمتنا على عقود من فساد مبارك، ولعل هذا هو التفسير الأقرب للمنطق على صبر المصريين حتى الآن على سياسات الحكومة التي أثقلت كاهلهم، خصوصاً مع الثقة الكاملة من جانب المواطنين في أن القيادة السياسية الحالية، والرئيس السيسي نفسه، لم ولن يمارس الفساد، بل يحاربه على كل مستوياته، وأنه مخلص تماماً في سعيه نحو الإصلاح.  

لكن مع كل ذلك، يبقى الحذر قائماً بضرورة التنويه على أن مشروع الإصلاح الاقتصادي الحالي يجب أن يضع في اعتباره آلية تمكن المواطن من التكيف مع إجراءاته القاسية، وتقدم للمواطنين خطة زمنية واضحة يستطيع بها المواطن قياس جدوى هذه الإصلاحات على تحسين ظروف معيشته، وتكفل الحفاظ على استقرار الطبقة الوسطى عند الحد الأدنى من مستوى الرفاه الذي يمكنها من المشاركة الفاعلة في التطور الديمقراطي والتقدم الاجتماعي، بما يضمن بالتالي عدم إرباك مسار التقدم السياسي والتنموي والحفاظ على استقرار الوطن وأمنه.            

Saturday, May 05, 2018

تأملات في معاناة المرأة المحجبة داخل مصر و رئيسة سنغافورة

Imam Ahmed Eltayyeb Sheikh of Al-Azhar and Halima Yacob President of Singapore


بينما كنت أتابع أخبار زيارة الإمام الأكبر دكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف لبعض دول جنوب شرق أسيا، توقفت كثيراً أمام صورته مع حليمة يعقوب، رئيسة سنغافورة.

حليمة يعقوب ليست مجرد امرأة في منصب رئيس، حليمة يعقوب هي سيدة مسلمة محجبة تتربع على عرش دولة، دين الإسلام فيها ليس دين الأغلبية بل مجرد دين واحد من بين سبعة ديانات أخرى.

لماذا تبدو سنغافورة أفضل حالاً من مصر، خصوصاً فيما يتعلق بالتعامل مع النساء المحجبات؟! لماذا تصل امرأة محجبة إلى منصب رئيس الدولة في سنغافورة، بينما تتعرض النساء المحجبات في مصر لكثير من التمييز والتحقير فقط لأنهن يرتدين الحجاب، ليس فقط على مستوى الفرص المتاحة لهن في العمل، ولكن أيضاً على مستوى الأنشطة المجتمعية اليومية، على الرغم من أن الغالبية العظمى من المواطنين في مصر هم من المسلمين، وغالبية المواطنات المسلمات يرتدين الحجاب، لكن ربما هنا تتجلى واحدة من أبرز أوجه التناقض التي تقع المرأة ضحية مباشرة لها في مجتمعنا.

إلى جانب المشكلات الأزلية التي تعاني منها المرأة بوجه عام في مصر، بغض النظر عن انتمائها الديني أو الاجتماعي، مثل التحرش والتمييز في أماكن العمل، والتمييز المجتمعي، فإن للمرأة المصرية المحجبة نصيب خاص من الاضطهاد وبأشكال ربما لم تخطر على بال أحد، ولا تجروء النساء المحجبات على البوح بها في أغلب الأحيان، خوفاً من الاتهام الدائم بأن من تختار أن ترتدي الحجاب هي بالضرورة تختار تقييد حريتها وعليها دائماً أن تكون خاضعة وخانعة وتقبل بأي شيء يحدث لها، وفي هذا ظلم كبير!

هل تعلم مثلاً أن المرأة المحجبة في مصر محرومة من ممارسة أغلب الأنشطة الاجتماعية والترفيهية المعتادة؟ 

هناك شواطيء داخل مصر (ليست في فرنسا!) لا أستطيع دخولها بالحجاب، وهناك حمامات سباحة في بعض القرى الساحلية المصرية محرّم دخولها على المحجبات تماماً، والسبب الذي يقدمه الفندق دائماً هو أن الحجاب يفسد المظهر الحضاري "الشيك" لهذه الشواطيء!

وهناك مطاعم في القاهرة تمنع المحجبات من دخولها فقط لأنهن محجبات، سواء دخلن بمفردهن أو ضمن مجموعة، وسواء أردن دخول المطعم في فترة النهار أو فترة الليل، والسبب الذي تقدمه هذه المطاعم دائماً هو أن المكان يقدم الكحوليات، ضمن قائمة الطعام والمشروبات الخاصة به، ووجود المحجبات في المكان يضايق الزبائن الذين يطلبون الكحول ويجعلهم يشعرون بالذنب!! 

وحقيقةً لا أعرف من أين اخترع أصحاب المطاعم والفنادق المصرية هذا اللامنطق! أنا كمثال إمراءة محجبة سافرت العالم شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً ودخلت مطاعم تقدم الكحوليات في كل المدن التي زرتها تقريباً، ولم يحدث مطلقاً أن اعترض أحد على وجودي في المطعم لأني محجبة ولأني لا أطلب مشروبات كحولية من القائمة! 

لقد قضيت سنوات كثيرة من حياتي القصيرة نسبياً أدرس وأعمل في أوساط غربية، أمريكية في أغلبها، ولم يحدث مطلقاً أن علّق أحد على حجابي بأي شكل من الأشكال، لا سلباً ولا إيجاباً، وكأنهم لا يرونه على رأسي أصلاً، فقط عندما بدأت اتعامل بكثافة مع مصريين، وجدتني مضطرة للتعامل مع أسئلة مستفزة ونصائح أبوية يقدمها البعض، أحياناً دون سابق معرفة بيننا، من نوعية: 

- "أنت إمرأة جملية لماذا تدفنين هذا الجمال تحت قطعة قماش، ليه خانقة نفسك كده؟" 
أو مثلاً: 
- "كيف أن إمرأة ذكية وناجحة ذات عقلية متفتحة مثلك ترتدي الحجاب؟" 
أو السؤال الأكثر استفزازاً: 
- "كيف تمارسين لعبة الاسكواش وأنتِ محجبة؟" 

وكأن الحجاب عندهم مرادف للقبح أو دليل على التخلف والغباء أو على أحسن تقدير هو نوع من أنواع الإعاقة! فلا يستقيم عند هؤلاء أن تكون المرأة المحجبة جميلة، أو تكون المرأة المحجبة ذكية وناجحة في حياتها وعملها، أو أن تستطيع المرأة المحجبة ممارسة أي لعبة أو رياضة تحبها مثلها مثل أي كائن بشري أخر!

وليس سرأ، حجم الكتاب المصريين الذين يصفون أنفسهم بـ"التنوريين"، ولا أعلم عن أي "نور" يتحدثون وهم يحمّلون المرأة المحجبة مسؤولية القبح والتخلف الذي يعاني منه المجتمع المصري اليوم مقارنةً بفترة الخمسينات، مدّعين أنه لو أن النساء عدن لارتداء الفساتين القصيرة وخلعن الحجاب، سنصبح مرة أخرى مجتمع مثالي جميل ومنضبط، أو بقدرة قادر سنصبح نسخة من أوروبا. 

وهو معيار فيه خلل شديد، واستخدامه يعكس ضيق أفق ونظرة قاصرة، لأن تقدم المجتمع أو تخلفه يقاس بأداء أفراده وشعورهم بالمسؤولية لا بملابسهم أو مظهرهم، لقد تخلف مجتمعنا بسبب انتشار مظاهر التحرش وإلقاء القمامة في الشوارع والازدحام والعشوائية والتلوث وتدهور الأخلاق، وغيرها من الظواهر السلبية التي اعتاد المصريون ممارستها في العقود الأخيرة، وليس ملابس المرأة أو حجابها هي السبب!

أضف إلى ذلك، الربط الذي أقامه بعض المحللين المزعومين بين جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين وأفكارهم المتشددة وبين الحجاب، وكأن كل إمرأة ترتدي الحجاب هي بالضرورة تنتمي لهم أو تروج لأفكارهم ولو بشكل غير مباشر، وفي هذا خلط كبير وجهل بالحقائق وظلم لكل إمرأة محجبة، بل إن في هذا الإدعاء تعزيز لأجندة الإخوان والسلفيين الذين يقدمون أنفسهم على أنهم المتحدثين باسم الله على الأرض، وأن رفضهم يجب أن يترتب عليه بالضرورة رفض للدين ومظاهره. 

أنا امرأة محجبة، لكني أقف في موقف ديني وسياسي مناهض تماماً لكل ما تؤمن به جماعة الإخوان وما يؤمن به السلفيون، وأرفض تشددهم واعتبره إساءة للإسلام الذي يتمسحون في اسمه، وأقول ذلك جهاراً بل وأمارسه بشكل يومي من خلال عملي في مكافحة الإرهاب والأفكار المتطرفة.

أخيراً، أعلموا أيها المصريون أن المرأة المحجبة هي إنسان مثل أي إنسان، والحجاب ليس غطاء للعقل يجعل صاحبته متخلفة أو فاشلة، الحجاب هو فعل ديني واختيار شخصي، ويجب عليكم احترام اختيارات المحجبة الشخصية والتعامل معها بشكل طبيعي، دون ممارسة أي تمييز ضدها بدافع أن تظهروا أنفسكم أكثر تقدماً وتحرراً تشبهاً بالغرب، فالناس في الغرب لا يفعلون مثلكم ولا يعاملون المرأة المحجبة باحتقار أو تمييز كما تفعلون على الرغم من أن لديهم من القوانين والتقاليد التي تبرر لهم فعل ذلك!

أتمنى أن يأتي على مصر يوم أرى فيه امرأة محجبة من ذوات الكفاءة - وهن كثر - في إحدى المناصب العليا بالدولة، هو حلم أعرف أنه سيتحقق عن قريب.  

Tuesday, April 24, 2018

حكاية هيومان رايتس ووتش وأخواتها مع سيناء، تعددت التقارير والهدف واحد


حكاية هيومان رايتس ووتش وأخواتها مع سيناء، تعددت التقارير والهدف واحد: 

- في 2015: الجيش المصري يهدم منازل البدو في سيناء ويشرد مئات الأسر ويحول شمال سيناء إلى منطقة نزاع مسلح غير دولي، وهذا يتطلب تدخل قوات دولية

- في 2016: الجيش المصري غير قادر على مواجهة الإرهابيين في سيناء وحده ويترك أهالي سيناء، خصوصاً المسيحين، فريسة سهلة للإرهابيين وعلى المجتمع الدولي أن يتدخل

- في 2017: قدرات الجيش المصري محدودة وليس لديه أدوات مناسبة ولا تدريب مناسب لمحاربة الإرهابيين في سيناء، وعلى المجتمع الدولي التدخل بالقوات المناسبة لإدارة هذه الحرب

- في 2018: الجيش المصري تحرك بالفعل، وشن حملة موسعة "العملية الشاملة" لمحاربة الإرهابيين في سيناء، لكنه يعرض حياة المدنيين هناك للخطر وهناك أزمة إنسانية تلوح في الأفق، ويجب على المجتمع الدولي أن يتدخل


والهدف ببساطة هو: 

1. تكبيل الجيش المصري عن محاربة الإرهابيين تحت إدعاءات كاذبة وغير موثقة (كلها من مصادر مجهولة). 

2. تقديم غطاء لتنظيم داعش والجماعات الإرهابية التي تدعمه في سيناء للعمل بحرية وإيجاد مكان استوطان بديل لهم داخل الشرق الأوسط بعد هزيمتهم في سوريا. 

3. استدعاء التدخل الدولي في سيناء وتقليص سيادة مصر على أراضيها، وربما أيضاً استدعاء تدخل عسكري من دول "العدوان الثلاثي" التي ضربت سوريا مؤخراً بحجة حماية المدنيين وإنقاذ الأطفال من أزمة إنسانية. 

الحذر كل الحذر من جر مصر إلى هذا السيناريو، وليس عندي أدنى شك في قدرة الجيش والقيادة السياسية على إدارة هذا الملف بالحكمة المطلوبة.