Monday, October 17, 2016

كيف يرى الغلابة دعوات الإخوان لعمل ثورة باسم الغلابة؟



كانت مفارقة لطيفة حين أوقفني عم ماجد صاحب الجراج الذي أترك فيه سيارتي كل ليلة، ليسألني عن "ثورة الغلابة" ورأيي فيها. ابتسمت وسألته "وهل الغلابة محتاجين ثورة؟" فحكى لي عن الدعوات التي رآها على الفيسبوك للمشاركة في مظاهرات يوم 11 نوفمبر بسبب غلاء الأسعار وارتفاع سعر الدولار، لكنه وحسب تعبيره شعر أن فيها شيء غامض وأن هذه الدعوات إخوانية تستهدف أمن واستقرار مصر. 

أذهلني رد هذا الرجل الصعيدي البسيط الذي ربما لم يخطو خارج الشارع الموجود به الجراج طوال حياته، ليس فقط لأنه يستخدم الفيسبوك، لكن لأنه استطاع تقييم ما قرأه عليه، ولم يتقبله كما هو، فقررت أن ألعب معه دور محامي الشيطان وسألته "لماذا لا تقول أنها دعوات شعبية لأن الشعب يعاني من أزمة اقتصادية والحكومة عاجزة عن حلها؟ ألا ترى الرئيس السيسي مسئولاً عن هذه الأزمة أو سبب فيها وبالتالي يجب عمل ثورة ضده مثلما فعلنا ضد مبارك وضد الإخوان؟" 

قال لي الرجل المصري الأصيل، وقد بدى عليه الانزعاج الشديد من سؤالي، أنه "لولا السيسي لأنهار الاقتصاد المصري من سنوات"، ثم أضاف أن السيسي هو المكافأة التي أهداها الله لشعب مصر بعد أن نجحنا في ثورتين وأثبتنا حبنا لهذا البلد. لم أملك إلا أن وافقته على أن المقارنة بين ثورتي الشعب في يناير 2011 ويونيو 2013 لا يمكن بأي حال أن نقارنها بالعبث الذي يسعى له الإخوان الآن. 

ثم أضاف الرجل في لمحة ذكية أن الدعوات تحمل تاريخ 11 نوفمبر، وهو مكتوب بالأسود على خلفية صفراء، وعبارة عن أربع واحدات متجاورة (1111)، وهو إشارة غير مباشرة لعلامة رابعة الخاصة بالإخوان. ثم قال لي، أن لو الإخوان حاولوا النزول إلى الشارع يوم 1111 كما يدعون، سينزل الناس (الغلابة) ضدهم ويضربونهم، على غرار ما حدث منذ بضعة أشهر يوم مظاهرات وسط البلد أمام نقابة الصحفيين. 

الإخوان فقط هم الذين ينتعشون في الفوضى، فلولا الفوضى التي تلت ثورة يناير ما وصلوا للحكم. إن الشعب المصري، وأكثره من الغلابة، أذكى من أن يجلب إلى البلد فوضى جديدة، لقد جربنا الفوضى وعانينا منها، وما زلنا نعاني من أثارها حتى اليوم، ولا أعتقد أن في هذا الشعب شخص عاقل  يمكن أن يقبل بعودة الفوضى. 

الغلابة لا يحتاجون فوضى ومشاكل جديدة، الغلابة يحتاجون فرص وحلول، كتلك التي يقدمها الرئيس السيسي من مشروعات قومية وفرص إسكان اجتماعي وحلول لمشكلات العشوائيات والمشروعات الصغيرة وغيرها الكثير مما تم بالفعل أو ما زال جاري تنفيذه، الغلابة أذكى وأوعى من أن يغرر بهم الإخوان ويستغلون حاجتهم مرة أخرى. الغلابة هم عماد هذا المجتمع وأرضه الصلبة التي لن تنكسر. 

مهما كانت الأزمة الاقتصادية الحالية، سنعبرها بنجاح لأن لهذا الوطن رب يحميه، ورئيس يحبه، وجيش يفديه، وغلابة تعلموا من دروس الماضي. 

* الصورة من موقع جريدة الأهرام

Tuesday, September 27, 2016

إلى الرئيس الأمريكي الجديد: دعم استراتيجية التنمية في مصر هو الحل



التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالمرشحين الرئاسيين الأمريكيين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، على هامش مشاركته في الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي. وقد أثار اللقاءان ردود أفعال واسعة في الصحف المصرية والأمريكية، حيث استغل أغلب المحللين الأمريكين هذه الفرصة لتقييم رؤية المرشحين الرئاسيين بشأن سياسة أمريكا الخارجية، باستثناء صحيفة "واشنطن بوست" التي استغلت مناسبة اللقاء كفرصة للهجوم على الرئيس المصري، كالعادة. لكن مقال الـ "واشنطن بوست" هذه المرة قد تجاوز حدود المعقول. 

وصفت افتتاحية واشنطن بوست، الرئيس السيسي بأنه "ديكتاتور" أتى لحكم مصر عبر "إنقلاب عسكري"، وأنه حالياً "يدس في جيبه" أموال طائلة تعطيها له الحكومة الأمريكية في صورة مساعدات. وكم أتمنى أن يكون المجلس التحريري الذي يكتب الافتتاحية والمكون من أمهر وأقدم كتاب الصحيفة قد ساق هذه الاتهامات الباطلة في حق الرئيس السيسي من باب الجهل بالحقائق وليس متعمداً. 

أولاً، وصف الرئيس السيسي بأنه ديكتاتور هو ظلم بيّن، وإهانة للشعب المصري الذي سبق وأسقط "ديكتاتورية" مبارك و"إسلامية" الإخوان، سعياً وراء التطور الديمقراطي الذي لم نشهد بوادره إلا عندما أتى الرئيس السيسي للحكم بأغلبية ساحقة تجاوزت 97 بالمئة من المصوتين، كما أن الرئيس السيسي لم يقضي في حكم مصر حتى اليوم سوى عامين بالكاد، أي نصف المدة الأولى، ويتمتع بدعم شعبي واسع، ويمارس سلطاته تحت سيادة القانون التي يكفلها الدستور، في دولة بها مؤسسات مستقلة وبرلمان يتمتع بصلاحيات أعلى من صلاحيات الرئيس نفسه. وهو الذي سبق وساند المصريين في ثورتين، عندما كان قائداً عسكرياً. فأي ديكتاتور هذا الذي تتحدث عنه الـ "واشنطن بوست"؟  

ثانياً، أموال المساعدات الأمريكية تمنح لكلٍ من مصر وإسرائيل وفقاً لاتفاقية كامب دافيد، والمبلغ الذي يذهب لإسرائيل من هذه المساعدات هو ضعف ما تحصل عليه مصر، وهي مساعدات تمنح للجيش وليس لرئيس البلد، من أجل تطوير القدرات العسكرية والمساعدة في التنمية الاقتصادية بشكل عام، ولا يستطيع الرئيس في مصر أو إسرائيل أن يضع هذه الأموال في جيبه حسب إدعاء الصحيفة أو حتى يوجه صرفها إلى أغراض خاصة أو عامة غير تلك المخصصة لها. 

ثالثاً، كم كنت أتمنى أن تستهلك الـ "واشنطن بوست" المساحة التي خصصتها للهجوم على الرئيس السيسي، في دراسة سبل تفعيل الرسالة الهامة جداً التي قدمتها المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون للرئيس السيسي في لقائهما، بشأن تطوير حالة حقوق الإنسان وتشجيع المجتمع المدني على العمل. وطبعاً أن لم أقصد هنا أن تلجأ الـ "واشنطن بوست" للكلاشيهات التي يرددها الإعلام الغربي عن ضرورة "الضغط" على مصر من أجل ملف حقوق الإنسان. 

مصر ليست بحاجة إلى مزيد من الضغط، ولو أن أمريكا صادقة في نيتها لإحداث تطور ديمقراطي حقيقي في مصر، فعلى الرئيس الجديد للولايات المتحدة أن ينظر في وسائل لمساعدة مصر للتخلص من الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تثقل كاهلها منذ ثورة يناير، لأن هذا هو السبيل الوحيد لتمتع المواطنين بحقوقهم. 

لقد كان الشعار الرئيسي في ثورة يناير، قبل خمسة أعوام، هو "عيش، حرية، عدالة إجتماعية" وهو شعار يلخص تماماً أولويات المصريين، وينعكس بشكل عملي في الاستراتيجية التي يتبناها الرئيس السيسي من أجل بناء ديمقراطية حرة في مصر. فقد وضع المصريون "العيش" كأولوية لأن الأمن من الجوع والخوف هو الضمانة الوحيدة للحرية. 

والواقع يقول أنه ليس بيد الرئيس السيسي أو غيره أن يمنح المصريين حقوق أو حريات، الحقوق والحريات تكتسب ولا تمنح. واجب القيادة السياسية فقط أن يهيء للمواطنين المناخ الذي يستطيعون فيه التمتع بالحقوق والحريات التي أكتسبوها عبر كفاحهم السياسي لسنوات. وهذا بالضبط ما يقوم به الرئيس السيسي من خلال تبني استراتيجية تدعيم وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والقيام بمشروعات تنموية تضمن "العيش" و"العدالة الاجتماعية" كإطار تزدهر في ظله حقوق وحريات المواطنين.  

أما السؤال المهم الذي يطرح نفسه اليوم، بينما يتطلع العالم لاستقبال رئيس أمريكي جديد، هو: هل يمكن للرئيس الأمريكي الجديد أن "يتفهم ويساعد" مصر من أجل تحقيق التطور الديمقراطي المنشود وفق رؤية رئيس مصر وأولويات احتياجات شعبها، أم أنه سيفعل كسابقيه ويستسهل "الضغط" على مصر من أجل اتباع نموذج أمريكي جاهز؟ وحدها الأيام القادمة تحمل الإجابة.


To new US President: Supporting Egypt’s Development Strategy is The Answer



On the side of United Nations General Assembly, in September, President Abdel Fattah El Sisi of Egypt held separate meetings with US presidential candidates Hillary Clinton and Donald Trump. The meetings ignited a huge controversy in both American and Egyptian media. Most commentaries focused on comparing the foreign policies of the two presidential candidates, based on how they handled the Egyptian President. One commentary by the Editorial Board of the Washington Post stood out. 

Rather than discussing the foreign policy perspectives of US Presidential candidates, Washington Post Editorial Board seized the opportunity to attack the Egyptian President, as usual. This one article went too far, though. The editorial described President El Sisi as the “dictator” who came to power through a “military coup” and who is now “pocketing” 1.3 billion dollars from the US. 

First of all, it is totally unfair to name El Sisi a dictator. President El Sisi came to power through free and fair elections with 97% of votes. He has been in power for two years; that is hardly the half of his first term. He is still in power with the endorsement of the Egyptian people, who did not fear to topple the autocratic regime of Mubarak and the theocratic regime of the Muslim Brotherhood, within a time frame of only three years. El Sisi is using his presidential powers under the rule of law guaranteed by a valid constitution. His presidential powers do not conflict with the independent judicial system or the parliament, which already has extra-presidential powers. When he was a military leader, El Sisi sided with Egyptians in overthrowing two dictators. Thus, he cannot be dreaming about being a dictator himself. 

Second, According to Camp David Peace Accords, Egypt should receive annual 1.3 billion dollars in military aid and a double of that amount goes to Israel. The US funds are not given to the presidents of Egypt and Israel to put in their pockets, as the Editorial Board claims! It is given to the military institutions in both countries to improve their warfare and push forward economic welfare. Neither the President of Egypt, nor the President of Israel, could dare to “pocket” the US funds or even spend on anything other than their pre-identified purpose. 

Third, I wish the Washington Post had invested the precious space of the editorial in highlighting the most urgent message conveyed by Mrs. Clinton to President El Sisi; which is for the Egyptian government to enhance human rights and encourage the work of civil society organizations. Rather than spending 500 words on attacking El Sisi, the Editorial Board should have explored workable recommendations to turn Mrs. Clinton’s message into action. They should have looked beyond the cliché phrase in most western media of “pressuring Egypt on human rights” to suggest practical solutions on “helping” Egypt advance human rights agenda in conformity with Egypt’s strategy and priority needs.

Enough with pressures for God sake! Egypt has been weighed down by endless economic and political pressures since 2011 revolution. Rather than shouldering us with more pressures, the next US president should help us get rid of those pressures and thus set the right atmosphere for the hard-won human rights and civil freedoms to flourish.

The strategy adopted by President El Sisi to improve the status of political and civil rights in Egypt is to set a solid basis of economic and social rights, first. In a recovering country with high rates of poverty and illiteracy, the top priorities are to provide quality food and secure shelter. The main slogan in the 2011 revolution was “bread, freedom, social Justice.” Bread was put first, because this is what people needs first. Human rights and civil freedoms are not something to be given by a government. Those rights were earned by the Egyptian people and no one can take it away from them. Therefore the strategy of El Sisi is to create the socio-economic context where people can really enjoy their constitutional political and civil rights.    

President El Sisi’s approach of giving the priority to social and economic rights might not be the perfect solution from the point of view of most Americans. But, so far, it is working like charm in Egypt. The question, then, is: could the new president of the US consider “helping” Egypt follow through its own strategy towards liberal democratization, rather than “pressuring” Egypt to adopt a ready-made American model? Let’s hope for the positive answer.