Tuesday, October 15, 2019

Why Erdogan is too anxious to release Islamic State terrorists

Erdogan ISIS

The Turkish military assault on Kurdish dominated territories, in north-eastern Syria, highlights the internationally-tolerated illegal affairs between the regime of the Turkish President Recep Tayyip Erdogan and terrorists in the Middle East, including the Islamic State (ISIS) militia.

Erdogan’s widely-denounced assault on the sovereignty of a neighbor state, killing dozens of civilians within days, is not targeting to control the threat of terrorism on the south borders of Turkey, as Erdogan falsely claims. Even, the Turkish unilateral war on the Kurds will not serve the interests of the Turkish people or Europe. This military intervention will exclusively serve Erdogan’s Islamist party and its favorite terrorist ally -- the Islamic State (ISIS).   

In Spring, the international coalition to fight terrorism in Syria, led by the United States, announced the defeat of ISIS. Consequently, thousands of ISIS members fled the country, while others were arrested and detained in large prisons, located in the north-eastern region, and managed by the Syrian Democratic Forces, which receives support and training from the international coalition forces.

For years, this vast desert area, in north-eastern Syria, was the main gate through which ISIS and Erdogan’s regime in managed their illegal political and economic exchange. While ISIS smuggled cheap gas and oil, stolen from Syria and Iraq, to Turkey; Erdogan provided the political cover and the diplomatic push back, which enabled the Islamic State terrorists to thrive and expand all over the Middle East. 

Ironically, Erdogan was right when he described Turkey's southern borders with Syria as the "terror corridor.” This area was the gate through which Erdogan supported terrorists; including ISIS and the the Free Syrian Army militia of the Muslim Brotherhood - the Islamist organization to which Erdogan and his party belong. Unsurprisingly, the first mission the Erdogan-backed Free Syrian Army militia operated in the north-eastern region, consequent to the Turkish assault, was to deliberately open the prisons and release the detained members of ISIS.

Erdogan’s dedication to support ISIS expansion in the Middle East is not motivated by a political vision to benefit his country on the ruins of neighbor Syria. This illegal affair between Erdogan and terrorists in the Middle East has more to do with the extremist religious beliefs that is dearly embraced by Erdogan and his political Islamist organization of the Muslim Brotherhood.

One of the main sacred missions of the Muslim Brotherhood, since its early foundation, is to unite the Muslim Uma under one Islamic Caliphate system, ruled by Islamic Sharia. The fact that the Muslim-majority countries in the Middle East are operating as independent national states was a huge barrier towards achieving this mission, for decades.

With the rise of ISIS, following the uncontrollable waves of Arab Spring revolutions that led to the fall of some secular regimes, Erdogan’s hallucinations to establish an Islamist Ottoman Empire under his rule were revived. For Erdogan, ISIS is the “sacred army” that could achieve this by destroying the standing national states in the region. 

Last month, during Erdogan's visit to New York City to attend the UN General Assembly, Stockholm Center for Freedom published a series of documentations proving the illegal relationship between ISIS and Erdogan's regime. The most shocking of which was a series of interrogations with imprisoned members of ISIS, conducted in cooperation with the Rojava Center for Strategic Studies, in north-eastern Syria. The interrogations concluded that there were intense economic, political, and military ties between the Erdogan regime and ISIS, over the past five years.

Nevertheless, a legal claim recently filed to the Eastern New York District Court, against Erdogan’s open sponsorship of terrorism in the Middle East, revealed that Erdogan owns a bank that he uses to collect Turkish citizens' money to fund terrorists in the Middle East, including Hamas in Gaza. 

What Erdogan is currently doing in Syria is far more than a military attack on a neighbor state or a violation of Syria's sovereignty over its territories. It is a deliberate intervention to rescue Islamic State terrorists and to revive the terrorist organization, which the international forces invested years, funds, and soldiers in combating. Such illegal cooperation between Erdogan and ISIS is not only hurting the Middle East, but also poses a huge threat to Europe’s security.

It is time for the international community to appropriately confront Erdogan and his regime. Diplomatic language of condemnations and denunciations will not help in deterring a regime that openly supports terrorist organizations. A military action against the Turkish troops in Syria, followed by assigning international peace-keeping forces on the southern borders of Turkey is, allegedly, the only viable strategy, in this situation.

السبب الحقيقي وراء سعي إردوغان لتحرير عناصر داعش


Erdogan ISIS

يتجاوز الاعتداء العسكري التركي على الأراضي السورية في المنطقة الشمالية الشرقية كونه مجرد اعتداء على سيادة دولة مجاورة أو انتهاك للمواثيق الدولية التي تجرّم انتهاك سيادة الدول الوطنية وتنص على حسن الجوار، حيث لا يمكن فهم أو تفسير هذا الاعتداء الغاشم، الذي أودى بحياة عشرات المدنيين في غضون أيام، والذي رفضته دول العالم، وحذّرت منه القوى الإقليمية والدولية المتحالفة عسكرياً لمحاربة الإرهاب في سوريا، إلا في إطار كونه محاولة من نظام إردوغان، إخواني الهوى والانتماء، لإنقاذ تنظيم داعش المحتضر بسبب ما تعرض له من هزائم متلاحقة خلال الأشهر الماضية على يد قوات التحالف، أدت إلى قتل وسجن الآلاف من عناصره، وهروب ما تبقى منهم إلى خارج سوريا.

هذه الحرب المنفردة التي تقودها تركيا الآن على الأكراد في شمال سوريا، لن تخدم سوى نظام إردوغان وحليفه الإرهابي المفضل، تنظيم داعش، حيث أن هذه البقعة الواقعة على الحدود بين سوريا التي تعاني من ويلات الحروب الداخلية والإقليمية منذ ثمانية سنوات، والعراق التي تعاني من اضطرابات سياسية خطيرة وحالة من الفوضى التي خرجت عن حدود السيطرة في الأيام الماضية، ربما أغرت نظام إردوغان باغتنام الفرصة لإعادة توطين وتمكين تنظيم داعش الإرهابي في المنطقة الشمالية الشرقية، التي أوت التنظيم الإرهابي منذ نشأته وكانت مركزاً مهماً لإدارة أغلب أنشطته وعملياته العسكرية والاقتصادية، وهي نفس المنطقة التي تضم حالياً الآلاف من عناصر التنظيم المحتجزين في سجون كانت تشرف عليها قوات التحالف، التي انسحب جزء كبير منها الآن تاركاً الساحة خالية أمام القوات التركية لتعيث فساداً في الأراضي السورية.

ربما كان إردوغان محقاً عندما وصف المنطقة الجنوبية لتركيا على الحدود مع سوريا بـ “ممر الإرهاب”، إلا أنه لم يحدد بالضبط من أين كان يمر الإرهاب وإلى أين، فعلى عكس ما تحاول وسائل الإعلام التركية والقطرية المضللة تصويره، فإن الإرهاب يمر من تركيا إلى دول الشرق الأوسط عبر الحدود الجنوبية لتركيا، وليس العكس. بشكل أكثر تحديداً، فإن نظام أردوغان في تركيا هو الراعي الرئيسي للتنظيمات الإرهابية، التي تعيث فساداً في منطقة الشرق الأوسط، على اختلاف ألوانها، بدءاً من جماعة الإخوان المسلمين والميليشيات المنبثقة منها في سيناء وغزة، وهي الجماعة التي ينتمي لها إردوغان وحزبه، وصولاً إلى تنظيم داعش، الذي كان يعتمد عليه نظام إردوغان لسنوات في تقوية حزبه وتسيير الحالة الاقتصادية المتعثرة داخل تركيا، وذلك من خلال الحصول على الثروات النفطية التي يقوم تنظيم داعش بنهبها من سوريا والعراق وبيعها لنظام إردوغان، لقاء توفير نظام إردوغان الغطاء العسكري والسياسي الذي مكّن تنظيم داعش من مواصلة انتشاره بمنطقة الشرق الأوسط ومواصلة تهديده واستهدافه لأمن واستقرار الدول الوطنية بالمنطقة، وهو ما يصب أيضاً في تجسيد هلاوس تاريخية لدى أردوغان، والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين الذي ينتمي له، تنطوي على تدمير الدول الوطنية بالشرق الأوسط وإعادة رسم خريطة المنطقة تحت لواء الخلافة العثمانية والحكم الإسلامي.

ربما يرى البعض أن علاقة إردوغان بالتنظيمات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط ودعمه المطلق لهذه التنظيمات ليس سراً، وهو ما يجعلنا نقف طويلاً أمام صمت المجتمع الدولي على هذه المهزلة، خصوصاً مع وجود وثائق تثبت ذلك، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، الوثائق التي قام “مركز ستوكهولم للحريات” بنشرها، الشهر الماضي، لدى الأمم المتحدة، أثناء زيارة إردوغان لمدينة نيويورك الأمريكية لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث نشر سلسلة من الوثائق التي تثبت العلاقة المجرمة بين تنظيم داعش ونظام إردوغان، كان أخطرها هو سلسلة من التحقيقات التي أجراها باحثون متخصصون من مركز ستوكهولم، بالتعاون مع “مركز روجافا للدراسات الاستراتيجية” في شمال شرق سوريا حول الروابط الاقتصادية والسياسية والعسكرية بين نظام أردوغان وتنظيم داعش، على مدار الخمس سنوات الماضية، والتي شكلت تهديد ليس فقط على أمن دول الشرق الأوسط، ولكن أيضاً على أمن دول أوروبا، وشمل التحقيق اعترافات موثقة من قيادات تنظيم داعش، الذين تم أسرهم مؤخراً، تثبت التعاون المباشر مع نظام إردوغان وتلقي الدعم المالي منه، فضلاً على توفير الغطاء السياسي لأنشطة التنظيم.

لكن الأمر الصادم حقاً، والذي تم كشفه مؤخراً عبر قضية مرفوعة ضد إردوغان أمام محكمة المقاطعة الشرقية في نيويورك، تطالب بإدانته كنظام راعي للإرهاب، هو أن دعم إردوغان وحزبه للتنظيمات الإرهابية، ليس مسألة سياسية تستهدف خدمة مصلحة تركيا كدولة، ولكن مسألة عقائدية تتعلق بانتماء إردوغان لجماعة الإخوان المسلمين، التنظيم الأبوي الذي انطلقت منه كل التنظيمات الإرهابية الإسلامية التي يعاني من شرورها عالمنا اليوم، وبدعمه لهذه التنظيمات لا يخدم إردوغان مصلحة تركيا، ولكن حسب ما أثبتت أوراق القضية، فإن إردوغان يستنزف موارد تركيا ويسرق أموال المواطنين الأتراك في دعم وتمويل التنظيمات الإرهابية، من خلال بنك يملكه إردوغان وحزبه، يستغله في غسل الأموال وإعادة توظيفها في دعم التنظيمات الإرهابية بمنطقة الشرق الأوسط.

لقد آن الأوان أن ينتفض المجتمع الدولي لمواجهة إردوغان ونظامه، فهو نظام يدعم الإرهاب علناً، ولن تفيد معه لغة الإدانة والشجب. إن ما قام به إردوغان أكبر بكثير من مجرد اعتداء عسكري على دولة جوار أو انتهاك لسيادة هذه الدولة على أراضيها، بل هو تمكين لتنظيم داعش الإرهابي، وإجهاض لكل المحاولات الدولية والإقليمية التي تسعى للقضاء على الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط منذ سنوات.


Saturday, September 28, 2019

رسائل شباب الإخوان… قراءة ما بين السطور



اكتظت منصات التواصل الاجتماعي، مع اقتراب ذكرى تحرر مصر من حكم الإخوان المسلمين في يونيو ٢٠١٣، بعدد من الفيديوهات الشخصية المصورة باستخدام التليفونات المحمولة، يظهر فيها شباب جماعة الإخوان الهاربين إلى تركيا وبعض الدول الأوروبية، يعلنون فيها غضبهم تجاه قيادات الجماعة الذين استغلوهم في جمع الثروات ثم تخلوا عنهم، وراح بعضهم يطلب من السلطات المصرية السماح لهم بالعودة مقابل تعهدهم بالخروج من جماعة الإخوان والتوقف عن ممارسة أي نشاط سياسي في المستقبل، لتصبح هذه الفيديوهات مجرد حلقة جديدة في سلسلة دعوات المصالحة الإخوانية التي بدأت منذ عام ٢٠١٦، واعتاد المصريون على مقابلتها بشيء من السخرية أحياناً والتجاهل في أغلب الأحيان.

وما أن هدأت هذه الموجة من الفيديوهات إلا وبدأت حلقة جديدة من دعوات المصالحة، والتي أتت على هيئة خطابات مكتوبة بخط اليد يتم تسريبها بين حين وآخر من داخل السجون المصرية، حيث يقضي عناصر الإخوان عقوبات حبس تنفيذاً لأحكام قضائية جراء ارتكابهم لجرائم عنف استهدفت المدنيين ومؤسسات الدولة والمرافق الحيوية ضمن سلسلة الأعمال الانتقامية التي خططت لها ونفذتها جماعة الإخوان في أعقاب سقوطهم من الحكم في عام ٢٠١٣.

الأمر الجديد في هذه الرسائل، على عكس كل دعوات المصالحة السابقة، هو أنها تخرج باسم شباب الجماعة وليس باسم جماعة الإخوان، بل إنها تحمل الكثير من الغضب تجاه قيادات الإخوان، وأنها تخرج في صورة رسائل بسيطة وواضحة موجهة بشكل مباشر للقيادات السياسية والدينية في مصر، وليس للشعب المصري. في الماضي كانت دعوات المصالحة تساق عبر وسائل الإعلام الأوروبية والعربية الموالية للإخوان وعلى لسان شخصيات كبيرة سناً وذات احترام دولي واسع، سواء كانوا أعضاء بالجماعة أو من المثقفين المستقلين الذين تربطهم بعض المصالح مع الإخوان أو مع الدول التي ترعاهم مثل قطر وتركيا، وكانت دائماً موجهة للشعب المصري وليس للقيادة السياسية.

لم استغرب الانقسام الحادث بين شباب الإخوان وقياداتهم، فهناك فجوة ضخمة في طريقة التفكير والتنظيم والإدارة بينهما منذ سنوات، تجلت هذه الفجوة في مرحلة ثورة يناير والسنوات القليلة التي سبقتها. فقد شهدت هذه الفترة، بفضل تكنولوجيا الانترنت، اختلاطاً قوياً بين شباب الإخوان والشباب اليساري والليبرالي على خلفية التدوين الإليكتروني في العالم الافتراضي، وهو اختلاط ما كان ممكناً أن يحدث أبداً بهذه القوة في العالم الحقيقي نظراً للاختلاف الأيديولوجي القوي بينهم وأماكن تجمع كل كتلة من هذه الكتل السياسية.

وقد أدى هذا الاختلاط لتأثر شباب الإخوان بفكر التيارات السياسية الأخرى، وجعل من السهل عليهم إعلان التمرد على أوامر القيادات في بعض الأمور، أشهرها مثلاً إصرارهم على المشاركة في المظاهرات التي مهدت لثورة يناير، رغم تبرؤ قيادات الإخوان منها وإعلانهم عدم اقدام الجماعة بالخروج على نظام مبارك من باب عدم الخروج على إرادة الحاكم، وكان ذلك رغبةً من قيادات الإخوان في الحفاظ على المكاسب التاريخية في عدد ما تم تخصيصه لهم من مقاعد في البرلمان أو توليهم قيادة أغلب النقابات المهنية، إثر صفقة مشبوهة مع نظام مبارك آنذاك.

لكن ما أن تمكن الإخوان من حكم مصر في غفلة من المصريين، أثناء الفوضى التي سادت البلاد في أعقاب ثورة يناير، إلا وأصبح شباب الإخوان نسخة أصغر سناً من قياداتهم، وأصبحوا يتحدثون مثلهم ويصوغون التوازنات السياسية بنفس الطريقة الفاشلة التي اعتمدها قيادات الجماعة، وحتى بعد سقوط حكم الإخوان في أعقاب ثورة شعبية دعمها الجيش المصري في يونيو ٢٠١٣، تحول هؤلاء الشباب إلى ميليشيات تخطط وتنفذ جرائم عنف في كافة ربوع مصر، انتقاماً من المصريين الذين رفضوا تسلقهم إلى سدة الحكم، ضاربين بعرض الحائط بكل قيم المواطنة وحب الوطن التي يتغنون فيها في رسائلهم التي يستعطفون بها القيادة السياسية الآن لإخراجهم من السجن.

إن رسائل شباب الإخوان تحمل بين سطورها أكثر مما هو مكتوب فيها، فهي في حقيقتها تنبئ بموت جيل كامل داخل جماعة الإخوان وميلاد جيل إخواني جديد أكثر شراسة وأكثر مواكبة لأدوات العصر وأكثر قدرة على الخداع والمراوغة، يبحث عن فرصة للخروج من السجن للإعلان عن نفسه، وهي الفرصة التي لا أعتقد أن القيادة السياسية أو الشعب المصري مستعد أن يمنحها لهم في أي وقت قريب.

كما يبدو، بقليل من الإمعان، في لغة وصياغة رسائل شباب الإخوان، أنها موجهة لأطراف بعينها، من ناحية فهم يستهدفون بها تذكير قيادات الجماعة بقوتهم العددية وحضورهم، الذي يجعل من تمرد وغضب هؤلاء الشباب قوة قد تضر بالمصالح الشخصية لهذه القيادات، خصوصاً بعدما تخلوا عن الشباب المحبوس صراحةً، وتوقفوا عن إرسال الأموال لهم ولأسرهم، وانخرطوا في صراعات شخصية على زعامة الجماعة وتقسيم أموال الجماعة فيما بينهم.

من جهة أخرى، فإن رسائل شباب الإخوان تحمل رسالة غير مباشرة للدول الراعية لقيادات الإخوان الهاربين في الخارج، ومنها قطر وتركيا وحتى بريطانيا التي تفتح باب اللجوء السياسي للإخوان على مصراعيه حتى اليوم، في محاولة لتذكير هذه الحكومات بأن الجيل القديم في جماعة الإخوان لم يعد ذو فائدة وأن جيل الشباب هو مستقبل الإخوان والعماد الأهم والأنفع لتحقيق مصالح هذه الدول في المنقطة العربية، وهو ما يتفق كثيراً مع حالة اليأس وخيبة الأمل التي أصبحت تحملها هذه الدول تجاه القيادات الإخوانية التي تستضيفها على أراضيها وترعاها، وهي تشاهد قوتهم في التأثير على دول الشرق الأوسط في تضاؤل مستمر، خصوصاً بعد المقاطعة العربية لقطر قبل بضعة أعوام.

إن القيادة السياسية في مصر، والشعب كذلك، يعلم جيداً أن الاستجابة لرسائل شباب الإخوان أو الانخداع بدموعهم أو حديثهم عن “حب الوطن” الذي لم يكن أبداً من مفردات قاموسهم، سيكون بداية لكابوس لن ينجو منه الشرق الأوسط لعقود لاحقة، فقد سبق وأخطأ الرئيس السادات وأخرج الإخوان من السجون في بداية عهده، وكانت النتيجة أن قتلوه بدم بارد، حتى لو صدقنا أن هناك خلافاً حقيقياً بين شباب الإخوان وقياداتهم، فهذا لا يعني أنهم أصبحوا بقدرة قادر ملائكة، فما زالت عقيدتهم الإخوانية الفاسدة، التي تتخذ من ممارسة العنف والإرهاب وسيلة للتقرب إلى الله تحت شعار الجهاد، جزء أصيل من تكوينهم الفكري والعقائدي.



Wednesday, September 04, 2019

Tunisia: Who is Closest to Winning Presidency?



In two weeks, Tunisia’s urgent presidential elections is scheduled to take place, on 13th to 15th of September. The 26 candidates, approved by the Supreme Electoral Commission, including women, youth, secularists, Islamists, and high-profile officials, have already launched their electoral campaigns, since the beginning of the month.

The most important of all candidates in this tranquil competition are two: First; Sheikh Abdel Fattah Mourou; the prominent political Islamist and lawyer – or, the “rare bird” – as described by Rachid Ghannoushi, his lifetime friend and co-founder of the Islamist Ennahda Party. And, second, Abdel Karim Al-Zubaidi; Minister of Defense under Essebsi, who enjoys an extended political and bureaucratic experience in public policy and administration.

The presidential elections scene, in Tunisia, looks like another, yet more peaceful, round of the conflict that has been going on since Arab Spring revolutions, between Islamists yearning to establish their Caliphate system of governance over the ruins of the shaken national states, and secularists pushing back in an attempt to preserve the well-being and continuity of the national states. 

Tunisia is the new ground for this ongoing conflict, and the rules of the game this time is much more complicated, which poses the question: of all secularists, Islamists, and bureaucrats running for the president’s seat, who has the highest potential to win it?

To begin with, the large number of candidates, which some may celebrate as a reflection of a healthy democratic context, does not bode well for supporters of Tunisia's civil or secular movement. Of the 97 applicants, 26 were accepted by the Supreme Elections Committee. The number of applicants is disturbingly massive, and the number of finalists is still too much for a relatively small country with a population of less than ten million people who are demographically harmonious. 

This large number of candidates reflects the disintegration of the secular political elite, and a rivalry based on narcissistic prejudices, rather than a balanced political vision and coordination. This may, eventually, lead to the fragmentation of votes among supporters of the secular movement. In contrast, the supporters of Islamists are usually more coherent when it comes to voting in elections; as they follow the orders of their Supreme Guide, regardless of the identity or number of candidates that represent their movement.

Nevertheless, the supporters of the secular movement, may fall into the trap of emotionally-motivated voting, out of their desire to stand up for human rights values they cherish. In other words, some secular votes may easily be wasted on incompetent candidates only because they are women or youth; just for the sake of making a statement in support of women’s rights or youth right to substitute the old politicians, who have been occupying the political leadership for decades. 

This apprehension is heightened if we look at the candidates' programs. Ironically, all candidates offered similar proposals, despite their different political agendas and backgrounds. They may be summarized in two points: improving the deteriorating economy and upgrading the international status of Tunisia. Most Tunisians know that those exquisitely written and verbalized proposals are no more than hollow promises of a rosy future that neither the state can afford nor the presidential candidate can achieve. The reason is not only that the proposed programs and projects require huge funds and resources not owned by the Tunisian state, which depends on external loans; but also, because the currently applied system of governance makes the president of the state incapable of making independent decisions, free from the resistance of the other two co-presidents of government and parliament.

Out of fear of falling back into dictatorship, the post-revolution constitution in Tunisia, tailored a system of governance that is neither presidential nor parliamentarian. Rather, it is based on balancing the decision-making process between three authorities – or “presidencies” as the Tunisians call it: The President of the State, the Prime Minister (the president of the government), and the Chair of Parliament (the president of legislation). 

This means that whoever becomes the president, will be forced to involve the other two presidents in deciding about how to proceed with implementing his own electoral promises. The other two presidents, usually, come from political parties that carries an agenda that is, not only different, but contradictory to the president’s agenda. In theory, the “three presidencies” may look like a brilliant democratic system that involves all and excludes none. But, in reality, it is extremely difficult for a country to achieve any tangible progress under three presidents, whose agendas and visions are inconsistent. 

The politically aware people of Tunisia know that they cannot depend on rosy promises and inapplicable electoral programs in deciding about their next president of the state. Therefore, the people’s choice will, most likely, depend on the political history and experience of each candidate, in addition to candidate’s personal integrity and reputation. 

Based on this criterion, Dr. Abdel Karim Al-Zubaidi is the candidate with the highest potential to become the next president of Tunisia. In addition to his personal clean records and long experience in high-profile bureaucratic and political positions, he served as the Minister of Defense. The military is highly respected and admired by the Tunisian people because of its bias to the will of the people against Ben Ali’s regime and declining Ben Ali’s orders to shoot the protesters in the 2010/2011 revolution. 

On the other hand, the return of Sheikh Mourou, in an attempt to beautify Ennahdha's face and reintroduce Islamists' agenda on a plate of devious moderation, in an attempt to rescue the party’s eroded popularity, does not succeed in deceiving the Tunisian voters, as expected. Besides, the secular candidates, who are publicly allied with the Islamists are not properly welcomed by the Tunisian people; including prominent politicians like Youssef Chahed, who served as the Prime Minister under Essebsi.

Certainly, Tunisia will not slip back into dictatorship. The Tunisian people are showing high discipline and respect to democratic practices, so far. However, the risk of slipping back into the hands of Islamists does still exist. Uniting behind one secular candidate is the only way to push away this risk and make sure that the national state in Tunisia shall continue to proceed its tough path towards liberal democratization and better economic future.

تونس: لمن الرئاسة اليوم؟



أيام قليلة تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية المستعجلة في تونس، والتي تقرر عقدها أيام ١٣ إلى ١٥ سبتمبر، وقد بدأ المرشحون الذين وافقت عليهم الهيئة العليا للانتخابات حملاتهم الانتخابية منذ بداية الشهر، والبالغ عددهم ستة وعشرين مرشحاً، منهم المرأة والشباب ورجال السياسة المخضرمين، وكبار الشخصيات في الحكومة. 

إلا أن أهم المرشحين في هذه المنافسة الهادئة حتى الآن هما: مرشح الإسلاميين الأبرز، الشيخ عبد الفتاح مورو، أو "العصفور النادر" بحسب وصف رفيق عمره راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة الإخواني، وعبد الكريم الزبيدي، وزير الدفاع في دولة السبسي، والذي يتمتع بخبرة سياسية وبيروقراطية كبيرة، وله تاريخ طويل من المواقف الحاسمة تجاه الفكر المتطرف وجماعات الإسلام السياسي.

وكأن مشهد الانتخابات الحالية في تونس هو تكرار بشيء من الابتكار، وعلى أرضية ديمقراطية، لنفس مشاهد الصراعات التي رأيناها في منطقة الشرق الأوسط، منذ ثورات الربيع العربي، بين محاولات البيروقراطيين الحفاظ على تماسك واستمرار الدولة الوطنية في مقابل محاولات الإسلاميين التسلق على سلالم الديمقراطية لهدم الدولة المدنية وإقامة نظام الخلافة وفق قواعد الشريعة الإسلامية.

فمن سيكسب جولة الصراع الحالية في تونس بين الدولة الوطنية العلمانية وأحلام الخلافة الإسلامية؟ 

بدايةً فإن العدد الكبير للمرشحين، والذي قد يحتفي به البعض كانعكاس للمناخ الديمقراطي الصحي، فإنه في الحقيقة لا يبشر بخير بالنسبة لمؤيدي الحركة المدنية أو العلمانية في تونس. فمن بين سبعة وتسعين تقدموا بأوراقهم تم قبول ستة وعشرين مرشح بشكل نهائي، عدد المتقدمين كبير جداً وعدد المرشحين النهائيين كبير جداً أيضاً، بالنسبة لدولة صغيرة نسبياً من حيث عدد السكان الذي لا يتجاوز العشرة ملايين نسمة، ويتمتع بتناسق ديمغرافي من حيث الخلفيات الدينية والثقافية والاجتماعية لعموم الشعب. 

وهذا العدد الكبير للمرشحين لمنصب الرئاسة يعكس تفكك في النخبة السياسية، وتناحر قائم على النزعات النرجسية لدى كل مرشح والحزب الذي يمثله في مقابل المرشحين الآخرين، وربما يؤدي ذلك إلى تفتت الأصوات بين مؤيدي التيار العلماني، في مقابل مؤيدي التيار الإسلامي الذين يكونون أكثر تماسكاً في عمليات التصويت، بحسب أوامر مرشدهم الأعلى، بغض النظر عن وجود أكثر من مرشح يمثلهم أو متحالف معهم. 

كما أن مؤيدي التيار العلماني أنفسهم، وبرغم درجة وعيهم الكبيرة واتساع نشاطهم السياسي، يخشى عليهم الوقوع في فخ التصويت لبعض المرشحين بشكل عاطفي بناء على ما يؤمنون به من قيم حقوقية وليس بناء على تحليل سياسي معمق لمن هو الأصلح والأكفأ، بمعنى أنه ربما تذهب كثير من الأصوات للمرشحتين السيدتين فقط من باب الانتصار لحقوق المرأة، أو للمرشح الشاب فقط من باب دعم وجود الشباب في العمل السياسي أو رفضاً للعجائز الذين ما زالوا يحتلون صدارة المشهد السياسي منذ عهد بن علي، وليس لأن أي منهم يمتلك الكفاءة والمؤهلات المناسبة لمنصب الرئيس، وهذا بالتأكيد سيفتت أصوات مؤيدي التيار العلماني ويضعف من فرص المرشحين العلمانيين في مقابل المرشحين الإسلاميين أو المتحالفين معهم. 

يزداد هذا التخوف إذا ما نظرنا إلى برامج المرشحين، والتي تتطابق جميعها رغم اختلاف توجهاتهم السياسية، حيث تتلخص جميع البرامج في نقطتين: تحسين الوضع الاقتصادي المتردي والارتقاء بالمكانة الدولية لتونس، وهي في حقيقتها – كما يعلم أغلب التونسيون – لا تتجاوز كونها وعود وردية جوفاء لن يستطيع أي من المرشحين تحقيقها في حال فوزه، والسبب ليس فقط أن هذه المشاريع التي يتغنون بها تحتاج استثمارات وموارد هائلة لا تمتلكها الدولة التونسية التي تعتمد على القروض الخارجية في إدارة شئونها، ولكن أيضاً لأن النظام السياسي المعمول به حالياً في تونس لا يجعل من رئيس الدولة صاحب قرار مستقل يستطيع به قيادة البلاد في اتجاه معين دون معارضة أو مقاومة من السلطات الأخرى. 

إذ أنه خشية تكرار الحقبة الديكتاتورية التي غرقت فيها البلاد لعقود، فإن نظام الحكم في تونس، وفقاً للدستور القائم، ليس نظاماً رئاسياً، وليس حتى نظاماً برلمانياً، بل هو نظام قائم على تحقيق التوازن بين ثلاث سلطات أو "رئاسات" كما يسمونها، رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان، وهذا يعني أنه حتى لو حصل حزب معين على رئاسة الدولة في هذه الانتخابات فإنه من باب تحقيق التوازن السياسي وفق هذا النظام، سيجد نفسه مضطراً للتعامل مع رئيس برلمان ورئيس حكومة من أحزاب أخرى ربما تحمل عقيدة سياسية ورؤية حزبية ليست فقط مختلفة معه كرئيس دولة، بل متنافرة، وهذا وإن كان يعكس صورة مثالية لتحقيق الديمقراطية التمثيلية على الورق، إلا أنه في الواقع العملي يجعل مسألة إدارة البلاد أمر في غاية الصعوبة، بل ربما يشكل عائقاً عن إحداث أي تقدم يذكر في أجندات حيوية مثل الاقتصاد والعلاقات الدولية. 

ولأن الشعب التونسي المثقف يعلم خطورة هذا الأمر، فإن اختياره حتماً لن يعتمد على البرامج الخادعة التي يسوقها المرشحين في خطابات منمقة، ولكن سيكون الاختيار بناء على الخلفية السياسية وتاريخ كل مرشح بشخصه وبصفته الحزبية، وليس ما يقدمه المرشح أو يعد به الآن ضمن حملته الانتخابية. 

وبالنظر لأسماء المرشحين، وخلفياتهم السياسية، فيبدو أن الدكتور عبد الكريم الزبيدي هو الأقرب للفوز، نظراً لنزاهة تاريخه الشخصي وخبرته السياسية والبيروقراطية الطويلة، فضلاً على عمله كوزير للدفاع والذي جعله جزء من المؤسسة العسكرية التي تحظى بحب واحترام كبير داخل تونس، خصوصاً بعد موقفهم الداعم للشعب وقت الثورة على نظام بن علي ورفضهم أوامر النظام بقتل المتظاهرين آنذاك. 

حتى أن عودة الشيخ مورو لتجميل وجه حزب النهضة وإعادة طرح أجندة الإسلاميين بشكل أكثر اعتدالاً، كي يستطيع الحزب أن يسقيه كالسم في العسل للشعب التونسي، لن تستطيع أن تمحو تاريخ الحركة الإسلامية التي تتآكل شعبيتها في الشارع السياسي بشكل ملحوظ منذ دخولهم معترك السياسة بكل ثقلهم في ٢٠١١. 

كما أن أغلب المرشحين العلمانيين الآخرين بما فيهم كبار الموظفين في الحكومة الحالية، كانت لهم تحالفات معلنة مع حركة النهضة الإخوانية، مما سيضعف من رصيدهم لدى الشعب، بما في ذلك يوسف الشاهد رئيس الحكومة في ظل دولة السبسي والذي تنازل عن رئاسة الوزراء لوزير الخارجية السابق في عهد بن علي لكي يستطيع تقديم أوراقه للترشح على منصب الرئيس بعد موت السبسي، في مشهد أفزع الكثير من التونسيون الذين ثاروا على ديكتاتورية بن علي. 

المؤكد أن تونس لن تعود للوراء ولن يقبل الشعب التونسي بحكم ديكتاتوري جديد، ولكن التوحد وراء مرشح مدني أمر في غاية الأهمية، حتى لا تسقط الدولة في براثن جماعة الإخوان المسلمين الأمهر على الإطلاق في التلاعب بالديمقراطية من أجل تخريب وهدم الدول الوطنية في منطقتنا من أجل إقامة خلافتهم المزعومة. 

Monday, August 19, 2019

انتخابات تونس: طوق النجاة لجماعة الإخوان المسلمين؟



لقد نجح الشعب التونسي في اختبار جديد لمدى صلابة وتماسك البناء الديمقراطي بالدولة، حيث وقع حادث وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي، الشهر الماضي، بينما تصارع سفينة تونس أمواج عاتية من تحديات سياسية واقتصادية، أشهرها الأزمة الاقتصادية التي وقعت فيها البلاد منذ ما يقارب العام، وكذلك الجدل المتزايد بين الأحزاب العلمانية والإسلامية بشأن الامتيازات الغير مسبوقة التي منحها نظام السبسي للمرأة، مثل حق الزواج من غير مسلم والحق في المساواة في الميراث، والتي يراها الإسلاميون تحدياً من النظام السياسي للشريعة الإسلامية. لكن برغم كل ذلك، مر حادث وفاة السبسي بهدوء شديد، نظراً لالتزام كل الأطراف بتأجيل أي جدل أو صراع سياسي للمعركة الانتخابية. 

لو أن حادث جسيم ومفاجئ كهذا قد وقع في أي من دول الربيع العربي، لكان من الصعب أن نتوقع أن يمر الأمر بنفس الهدوء الذي مرت به الأحداث في تونس عقب وفاة السبسي، الذي شيع المواطنون جنازته في مشهد راق ومتحضر وقامت الدولة بنقل السلطة إلى رئيس البرلمان وفقاً لنص الدستور. بدلاً من ذلك، كنا سنرى الدولة نفسها تنهار والقوى السياسية المختلفة مع النظام السياسي أو المؤيدة له تتبارى في إظهار عضلاتها من خلال حشد الشارع في شكل مظاهرات كمحاولة لإثبات شعبيتهم وبالتالي الهيمنة على الفراغ السياسي الناتج عن موت رأس الدولة. وهذا، بالضبط، هو سر انبهار المراقبين بما يحدث الآن في تونس، حيث اختارت جميع القوى السياسية من أقصى اليمين لأقصى اليسار أن تلتزم بأعلى درجات الانضباط السياسي، وتؤجل استغلال طاقاتها ومواردها إلى معركة الانتخابات الرئاسية التي تقرر عقدها في سبتمبر.

من المؤكد، أن الشعب التونسي هو كلمة السر وراء هذا الانضباط، نظراً لما يتمتع به من درجة نضج ووعي سياسي أجبرت القوى السياسية على اعتماد الوسائل الديمقراطية في طرح نفسها كبديل مناسب للرئيس الراحل. ولعلنا نذكر جيداً أن موت السبسي لم يكن هو أول اختبار تتعرض له الدولة الديمقراطية المنشأة حديثاً في تونس، بل كانت لتونس تجربة أبهرت العالم في عام ٢٠١٣ حين حاول الشعب التخلص من الإسلاميين الذين وصلوا لسدة الحكم في تونس ومصر في غفلة ما بعد ثورات الربيع. فبينما أضطر المصريون لعمل ثورة تمرد ضد حكم الإخوان في مصر بسبب تعنتهم الشديد وإصرارهم على الاستمرار في الحكم رغماً عن إرادة الشعب، كان الشعب التونسي يتفاوض مع قيادات الإخوان الذين استسلموا للأمر الواقع ودعوا لانتخابات مبكرة خوفاً من أن يلاقوا نفس مصير إخوانهم في مصر. 

أما الانتخابات الرئاسية القادمة فهي تحمل تحدي أكثر خطورة، ليس فقط على تونس، ولكن على منطقة الشرق الأوسط ككل، من حيث احتمالية استغلال جماعة الإخوان لهذه الانتخابات كبوابة خلفية تسمح لهم بالتسلل من جديد إلى بؤرة المسرح السياسي في العالم العربي، بعد فشلهم وهزيمتهم ثم هربهم، في أعقاب ثورة مصر ضد حكم الإخوان في ٢٠١٣، وقيام العديد من الدول العربية بإعلان الإخوان تنظيماً إرهابياً، مما أدى إلى انهاك الجماعة بشكل واضح بفضل تشرذم قيادات الجماعة بين قطر وتركيا وبريطانيا وأمريكا، وانفصال القيادات عن القواعد والقيادات الوسطى للجماعة في مصر، فضلاً على فشل كل محاولات الإخوان في عمل أي مصالحات سياسية تتيح لهم العودة إلى مركز قوتهم من جديد في مصر. إلا أن الفراغ الجديد في السلطة السياسية في تونس قد أعاد الأمل لجماعة الإخوان في إمكانية العودة من جديد لسدة المشهد السياسي في العالم العربي، من خلال تصعيد فرع الإخوان في تونس للحكم مرة أخرى. 

بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين، قد تكون الانتخابات الرئاسية هي طوق النجاة أو المسمار الأخير في نعشهم، لكن الشعب التونسي وحده هو من بيده حسم هذه المسألة الآن. وإن كنت، بشيء من تفاؤل، استبعد أن يقع الشعب التونسي بكل ما يحمله من وعي وثقافة في فخ انتخاب الإسلاميين مرة أخرى، بل ربما تتبع تونس نهج دول أوروبا التي انحازت لليمين في الانتخابات التي جرت في الأعوام القليلة الماضية، بمعنى أنهم سينتخبون الشخص الذي سيظهر عداءاً واضحاً للإسلاميين ويتعهد بملاحقتهم عندما يصل للحكم، ولن يكون للمرشحين الإسلاميين أو المرشحين الذين يحاولون لعب دور محايد تجاه جماعات الإسلام السياسي، من باب التوازنات السياسية، أي نصيب في كسب تأييد شعبي. لكن كما يقولون: في السياسة - كما في الحب - لا شيء أكيد.  

Tunisia’s Presidential Elections: A Lifeline to the Muslim Brotherhood?



The Tunisian people, impressively, passed another test to the coherence and solidness of their newly founded democratic state, following the death of President Beji Caid Essebsi, last month. 

The death of Caid Essebsi took place amidst a hurricane of political and economic complications that has been submerging the country, for a while. On one hand, a serious economic crisis has been brewing, for over a year, with no effective solutions applicable on the short term. On the other hand, the revolutionary and unprecedented privileges given to Tunisian women, under Caid Essebsi’s rule, including Muslim women’s right to equal inheritance and inter-marriage under civil law, are still igniting heated debates between secularist and Islamist parties. 

Yet, all concerned parties, including the Islamists and opposition, reacted to Caid Essebsi’s death with showing high levels of political discipline. 

If a similar force major event have had happened in some other Arab Spring country, one could hardly expect to see such a quiet farewell to the deceased president and such a smooth acceptance of power transition to the Chairman of Parliament. Instead, we would have seen the dramatic fall of state by the death of its head and reckless attempts by opposition political groups to prove their worthiness of the newly availed vacuum in power by flexing their “street muscles;” i.e. initiating protests and acts of street riot. 

That is exactly what is making Tunisia’s stance impressive to the observer. Every political group, on the Tunisian political spectrum, decided to wait and invest their resources and energy for the democratic battle of the early presidential elections, scheduled in September. 

Certainly, the high level of political awareness and maturity of the Tunisian people was the main motivator behind political group’s decision to avoid political street fights and aim for victory in a democratic battle. Caid Essebsi’s death was not the first test to Tunisian people’s determination to building and preserving a democratic state. The Tunisian people faced a harsher challenge, in 2013, when they succeeded in peacefully expelling the Muslim Brotherhood out of power. While Egyptians resorted to street protesting and nonviolent activism to remove the Muslim Brotherhood from power, after the Islamist group refused to hold early elections, the Tunisian people successfully ousted the Muslim Brotherhood from power using elections and the power of democracy. Witnessing the tragic failure and fall of their Egyptian counterparts, the Tunisian Muslim Brotherhood had no option but to give up and comply to people’s demands. 

The upcoming presidential elections in Tunisia is critical in defining, not only the future of Tunisia, but also the future of the Middle East region, in terms of the potential return of Islamist groups to the political scene. After their defeat in Egypt and Tunisia, in 2013, followed by several Arab countries decision to designate the Muslim Brotherhood as a terrorist organization, most of the Muslim Brotherhood leaders and high-profile members fled to Qatar, Turkey, the United Kingdom, and the United States. 

The scattered leadership of the Muslim Brotherhood and the growing rifts between the leaders and their middle assistants and base members in Egypt, coupled with several failure endeavors to negotiate reconciliation with the Egyptian regime, made the group lose hope in returning to the Middle East region, at least in the foreseeable future. 

However, the new vacuum in power in Tunisia revived the Muslim Brotherhood’s hopes in sneaking back to the peak point of the political stage, not only in Tunisia, but the whole Arab region. 

Tunisia’s presidential elections might be a lifeline to the Muslim Brotherhood, but it also might be the last nail in Muslim Brotherhood’s coffin. Only the Tunisian people and their choices in the upcoming presidential elections shall determine the answer. 

With cautious optimism, we may hardly expect that the highly politically active and educated people of Tunisia would repeat the same emotional mistake they committed, after the Arab Spring revolutions, by voting for the Muslim Brotherhood. We may, even, argue that the dominating francophone culture in the Tunisian society may make people more inclined to rejecting Islamist’s return to power. 

But, as they say: in politics, as in love, one can hardly predict what may come next.