Wednesday, August 16, 2017

حوار.. داليا زيادة تكشف إرهاب الإخوان في اعتصام رابعة - صوت الأمة



الإخوان صنعت تجمعات في رابعة والنهضة من الأساس بهدف البحث عن مظلومية

* لو أن هناك مذبحة تمت في هذا اليوم فهي كانت مذبحة ضد قوات الأمن

* اعترفات أحمد المغير بتسليح رابعة ترد على ادعاءات الإخوان بعدم وجود سلاح

* منظمة العفو الدولية المسؤولة الأولى عن ترويج أكاذيب الإخوان


سعت جماعة الإخوان الإرهابية بكل الطرق داخليا وخارجيا تلفيق أكذوبة مذبحة رابعة، واستغلاله في إعداد تقارير حقوقية وإرسالها لمنظمات دولية لتشويه مصر.

«صوت الأمة»، كان لها حوار مع الناشطة الحقوقية داليا زيادة، مدير المركز المصرى للدراسات الديمقراطية الحرة، وأحد من شاركوا فى إعداد تقارير حول تجاوزات الإخوان وإرهابهم فى رابعة لتكشف زيف الإخوان وإلى نص الحوار..

>> في البداية .. الإخوان حاولت تصوير فض اعتصام رابعة بالمذبحة كيف ترين هذا الأمر؟


الإخوان صنعت تجمعات في رابعة والنهضة من الأساس بهدف البحث عن مظلومية يستطيعون بها كسب تأييد دولي بعد سقوط حكمهم، وساقوا للمجتمع الدولي وقتها كثير من الأكاذيب عن أنه اعتصام سلمي، رغم أنهم منذ اللحظة الأولى أستخدموا الأسلحة لفرض أنفسهم على سكان المنطقتين في الجيزة والقاهرة، ولعبوا أيضاً على المشاعر الدينية للبسطاء الذين أتوا بهم من كل حدب وصوب ليمكثوا في هذه التجمعات، خصوصاً أننا كنا في شهر رمضان وقتها.


>> وكيف ترين وقائع التعذيب التى تمت من أنصار الإخوان ضد بعض المواطنين في رابعة؟

وعندما ترددت أنباء عن وقائع التعذيب والتحريض وتخزين أسلحة داخل تجمع رابعة، ما كان من الدولة وقتها إلا أن تتدخل، وهذه حقائق أثبتها فيما بعد اعترافات أشخاص من جماعة الإخوان كانوا يقودوا هذه التجمعات، وأشهرها أعترافات أحمد المغير العام الماضي، وبالفعل حصلت الشرطة على قرار من النيابة وأنذرت قيادات الإخوان لإخلاء الميدانيين قبل تدخل الشرطة وأتبعت قوات الأمن وقتها كل الإجراءات لتجنب أي تصادم عنيف مع الموجودين داخل التجمعات، وأتاحت لهم ممرات أمنه للخروج قبل التدخل الأمني، لكن للأسف لم تستجيب قيادات الإخوان وتعرضت قوات الأمن لإطلاق نيران من داخل الاعتصام وكان واجباً عليهم أن يسيطروا على الموقف، ولو لم يفعلوا ذلك لأعتبر تقصيراً من جانب قوات الأمن.

>> إذا لما تفسرين محاولات الإخوان إطلاق على ما حدث مذبحة؟

 لو أن هناك مذبحة تمت في هذا اليوم فهي كانت مذبحة ضد قوات الأمن، راح ضحيتها مئات الضباط والأفراد من قوات الشرطة، سواء أولئك الذين أشتبكوا مع مطلقي النيران من داخل رابعة للسيطرة على الموقف أو حتى هؤلاء الذين تم الاعتداء عليهم في مقار عملهم، وأشهر حادثة في هذا اليوم المشئوم كان الاعتداء الوحشي على قسم شرطة كرداسة وتعذيب الضباط وقتلهم.


>> منظمات حقوقية دولية مثل هيومان رايتس ووتش والعفو الدولية نشرت فيديوهات للاعتصام وقالت انها جريمة انساية هل بالفعل ذلك؟

هذه المنظمات للأسف تم شراء ذمة العاملين بها لترويج أكاذيب تدعم الإخوان منذ لحظة سقوطهم من الحكم، ووجدوا في رابعة ضالتهم، هيومان رايتس ووتش مثلاً علمنا من خلال مصادرنا في المركز المصري لدراسات الديمقراطية الحرة أنها تلقت أموال من رجال أعمال قطريين وأتراك من حزب أردوغان في هذا التوقيت لتضخيم الحدث وتصويره على أنه مجزرة وكارثة إنسانية، وكلما طالبنا هيومان رايتس ووتش بنفي هذا الكلام تتجاهل مطالبنا تماماً بما يثير الكثير من الشكوك حول صحة ما نقلته لنا المصادر.


>> وفيما يتعلق بتقارير منظمة العفو الدولية كيف ترين تقاريرها بشأن رابعة؟

 أما منظمة العفو الدولية فقد كشفت تحقيقات بريطانية لاحقة في عام 2015 أن المسؤولة الأولى عن ترويج أكاذيب الإخوان من خلال المنظمة وهي ياسمين حسين مدير قسم العقيدة والشرق الأوسط في العفو الدولية، هي نفسها إخوانية ومتزوجة من إخواني إماراتي مسجون حالياً على خلفية تحريضه على العنف وقلب نظام الحكم في الإمارات، ولها علاقات مشبوهة مع خيرت الشاطر وقيادات الإخوان في مصر وزارتهم أكثر من مرة قبل وصولهم للحكم في 2012، والغريب أنه حتى بعد اعترافات أحمد المغير، وتوثيقنا لجرائم الإخوان ضد شعب مصر في هذه الفترة وتقديمها لهاتين المنظمتين، لم تقم أي منهما بالاعتذار عن ما روجته من أكاذيب. 


>> لماذا لجأت الإخوان لمثل هذه المنظمات مثل هيومان رايتس ووتش؟

هذه المنظمات هي منظمات قديمة في العمل الحقوقي حول العالم ولها درجة من المصداقية لدى الكثير من وسائل الإعلام الغربية، وبالتالي لجأت لها قيادات الإخوان للترويج لأكاذيبها بشكل أكثر فاعلية.


>> هل اعتمدت الإخوان على هذه المنظمات وحدها فى تصوير احداث فض رابعة؟

الإخوان لم يعتمدوا على هذه المنظمات وحدها، بل قاموا بإنشاء منظمات خاصة بهم أيضاً في مراكز القوة الخاصة بهم داخل أوروبا وأمريكا، فمثلاً من تركيا أسس عصام دراج ومها عزام كيان أسموه "المجلس الثوري المصري" وفي أمريكا أسس قيادات الإخوان هناك عدد من التحالفات على غرار "التحالف من أجل الشرعية" ولكن حملت أسماء جاذبة لصناع القرار هناك مثل "التحالف من أجل إنقاذ مصر" و"التحالف من أجل الحقوق والحريات" وفي البداية أنخدع بهم صناع القرار في أوروبا وأمريكا، لكن سرعان ما أكتشفوا أن هذه لم تكن إلا كيانات وهمية لا وجود فعلي لها، وأنها تستغل الحقوق والحريات كستار لترويج أجندة الإخوان فتوقفوا عن لقائهم أو التعامل معهم فوراً.


>> هل الإخوان فبركت بعض الصور فى الاعتصام لتصوير أنه يمتلئ بالحشود؟

التجمعات التي صنعها الإخوان في رابعة والنهضة كانت بالفعل ممتلئة بحشود، حيث أحضروا لها الكثير من فقراء السلفيين من الصعيد ومحافظات الدلتا، وأوهموهم أنهم هنا للدفاع عن الشريعة والدين الإسلامي، وهذه لعبة معروفة كانت تتبعها جماعة الإخوان دائماً حتى في الحشد للانتخابات، ووقتها كان شهر رمضان وكانت المشاعر الدينية لدى هؤلاء مرتفعة بالفعل، وبالتالي أتوا ليدافعوا عن الإسلام كما يظنون، كما أن الإخوان وفرت لهم أموال ومأكل وحياة كاملة في هذا المكان، أضف إلى ذلك بعض عناصر حماس المسلحين والمدربين الذين أتوا إلى هذه التجمعات بحجة تأمينها أيضاً، لكن بالرغم من كل ذلك لم يكن عدد المحتشدين في هذه التجمعات شيء يذكر في مقابل أولئك الذين ثاروا لإسقاط الإخوان، وتظاهروا بعد ذلك في ميادين الجمهورية كلها مطالبين الجيش بالتصدي لإرهاب الإخوان، وأعمالهم الانتقامية التي لم ترحم أحد.


Monday, August 14, 2017

أكذوبة رابعة ولعبة الإخوان الدولية


تحتفل مصر اليوم بالذكرى الرابعة لشفاءها من مرض سرطاني أسمه جماعة الإخوان المسلمين كان قد أحتل أوصالها في غفلة من الشعب، لم يكن الشفاء عملية سهلة، فقد فقدت مصر الكثير من دماء أبناءها الأبرار من قوات الجيش والشرطة والمدنيين العزل على يد جماعة آثمة أرادت إما أن تسرق وطن أو تقتله. 

لو أن هناك مذبحة وقعت في هذا اليوم فهي كانت مذبحة ضد شعب مصر الذي ثار لإسقاط الإخوان، راح ضحيتها مئات الضباط والأفراد من قوات الشرطة، سواء أولئك الذين أشتبكوا مع مطلقي النيران من داخل رابعة للسيطرة على الموقف أو حتى هؤلاء الذين تم الاعتداء عليهم في مقار عملهم، مثلما حدث من تعذيب وقتل ضد الضباط الصائمين في قسم شرطة كرداسة، فضلاً عن عشرات الكنائس والممتلكات التابعة لمواطنين مسيحين التي تم حرقها وتخريبها والاعتداء على أصحابها بدافع الانتقام الأعمى. 

اعترافات أحمد المغير في أغسطس 2016 هي أكبر دليل على أن الاعتصام كان مدجج بالأسلحة، ناهيك عن المنصة التي أستخدموها في التحريض والتخطيط للعمليات التي كانت تنفذ في كل أنحاء مصر للانتقام من الشعب، في هذه الفترة وحدها، أي بين 30 يونيو إلى 25 ديسمبر 2013، وثقنا في "الحملة الشعبية لإدراج الإخوان كتنظيم إرهابي دولياً" ما يقارب 300 جريمة بين قتل وتخريب واشتباكات وحرائق طالت كنائس وأقسام شرطة ومواطنين أبرياء، أضف إلى ذلك ما كان يدور في سيناء بالتوازي مع هذه التجمعات وما زلنا نعاني من أثاره حتى اليوم، كما أن الشرطة بالفعل قبضت على عناصر من حماس داخل رابعة وكانوا يحملون السلاح ويقتلون به أفراد الشرطة.

صنع الإخوان تجمعات في رابعة والنهضة بهدف البحث عن مظلومية يستطيعون بها كسب تأييد دولي بعد سقوط حكمهم، وساقوا للمجتمع الدولي وقتها كثير من الأكاذيب عن أنه اعتصام سلمي، رغم أنهم منذ اللحظة الأولى أستخدموا الأسلحة لفرض أنفسهم على سكان المنطقتين في الجيزة والقاهرة، ولعبوا أيضاً على المشاعر الدينية للبسطاء الذين أتوا بهم من كل حدب وصوب ليمكثوا في هذه التجمعات، خصوصاً أننا كنا في شهر رمضان وقتها. 

كانت كل هذه الحقائق التي تدين جماعة الإخوان وتجعل منهم تنظيم إرهابي بدرجة امتياز، على وشك أن تتوه وسط الصراخ المنظم الذي علت به أصوات منظمات حقوقية دولية لترويج أكاذيب الإخوان وإظهارهم على أنهم ضحايا وليسوا معتدين، لولا شجاعة الكثير من المصريين الذين استغلوا كل وسائل التواصل التقليدية والاليكترونية لتعريف العالم بالحقيقة، ودحض أكاذيب الإخوان. 

لقد شاركت في مراقبة عملية الفض كحقوقية مع بعض الزملاء، وأصدرنا وقتها تقرير كامل بوقائع الفض، وقد أبلغنا للمشاركة في المراقبة من جانب وزارة الداخلية نفسها، والتي قامت أيضاً بدعوة وسائل إعلام لتصوير الحدث، وهذا أكبر دليل على أن الشرطة وقوات الأمن لم تقم بأي عمل غير قانوني ولم يكن لديها أي نية في صناعة مذبحة كما يدعي الإخوان، بالعكس كل شيء تم وفق ما تنص عليه المواثيق الدولية بخصوص تدخل الشرطة لفض التجمعات من هذا النوع، وقد قمنا بجمع هذه التقارير وترجمتها ونشرها وقتها في كل وسائل الإعلام المصرية والدولية. 

ثم بعد ذلك أطلقنا حملة في أواخر أغسطس 2013 بعنوان الحملة الشعبية لإداراج الإخوان كتنظيم إرهابي دولياً، قمنا خلالها بتوثيق جرائم الإخوان في حق المدنيين والشرطة ومؤسسات الدولة معتمدين على وثائق رسمية ومقاطع فيديو وصور واعترافات من داخل جماعة الإخوان نفسها، وقمنا خلال الفترة من يوليو 2013 إلى نهاية 2015 بتوثيق أكثر من ثلاثة ألاف جريمة ارتكبها الإخوان للانتقام من المصريين على إزاحتهم من الحكم، وقدمنا هذه الوثائق المترجمة إلى صناع القرار في أمريكا وبريطانيا وأوروبا والأمم المتحدة.

واستطعنا في وقت قياسي حشد عدد كبير من المؤيدين للحملة حول العالم، وتحريك 49 طلب داخل الكونجرس الأمريكي وحده لإدراج الإخوان كتنظيم إرهابي في أمريكا، كما شاركنا بهذه الوثائق في التحقيقات البريطانية التي جرت بشأن الإخوان عام 2014، ونجحنا في إدانتهم هناك قبل أن يتغير رئيس الوزراء وتأتي تيريزا ماي لتصلح علاقة بريطانيا مع الإخوان من جديد، وما زالت الحملة مستمرة حتى اليوم، لكن وسعنا نطاق عملنا ليشمل توثيق جرائم الإخوان وطرق انتشارهم عالمياً بهدف تحقيق هدفنا النهائي وهو حظر تلك الجماعة على المستوى الدولي في محاولة لمواجهة الانتشار الدولي للإخوان.

إن لعبة الإخوان مع المنظمات الدولية قديمة قدم العمل الحقوقي نفسه، فقد نجح الإخوان على مدار عقود في زرع عناصرهم داخل هذه المنظمات، الولايات المتحدة الأمريكية وحدها بها ما لا يقل عن أثنين وعشرين منظمة تابعة للجماعة باسماء مختلفة، ونفس الشيء في بريطانيا التي يعمل بها الإخوان عبر شبكة مكونة من 48 منظمة خيرية وحقوقية، ناهيك عن الدعم المثير للاستفهام الذي تتمتع به الإخوان لدى منظمات حقوقية شهيرة وقديمة وتتمع بمصداقية لدى الإعلام الغربي مثل هيومان رايتس ووتش والعفو الدولية اللذين لم نرا وجهيهما الحقيقيين إلا من خلال تلك الحرب الشرسة التي قاداها ضد مصر بعد سقوط الإخوان.

هيومان رايتس ووتش تلك المنظمة العريقة قبلت بأن تتلقى أموالاً من رجال أعمال قطريين وأتراك من حزب أردوغان في هذا التوقيت لتضخيم الحدث وتصويره على أنه مجزرة وكارثة إنسانية، حسب ما علمناه من مصادرنا في المركز المصري لدراسات الديمقراطية الحرة، وواجهنا هيومان رايتس ووتش وطالبناها بنفي هذا الكلام، لكنها كانت دائماً تتجاهل مطالبنا وترفض التعليق، وحتى بعد اعترافات أحمد المغير عن تسليح رابعة، وتوثيقنا لجرائم الإخوان ضد شعب مصر في هذه الفترة وتقديمها لهيومن رايتس ووتش لتبرأ ساحة مصر من تقاريرها الكاذبة عن سلمية رابعة ومذبحة الشرطة، لم تكلف نفسها عناء الاعتذار. 

أما منظمة العفو الدولية فقد كشفت تحقيقات بريطانية لاحقة في عام 2015 أن المسؤولة الأولى عن ترويج أكاذيب الإخوان من خلال المنظمة وهي ياسمين حسين مدير قسم العقيدة والشرق الأوسط في العفو الدولية، هي نفسها إخوانية ومتزوجة من إخواني إماراتي مسجون حالياً على خلفية تحريضه على العنف وقلب نظام الحكم في الإمارات، ولها علاقات مشبوهة مع خيرت الشاطر وقيادات الإخوان في مصر وزارتهم أكثر من مرة قبل وصولهم للحكم في 2012 للترتيب والتنسيق للترويج لهم دولياً. 

لكن الإخوان لم يعتمدوا على هذه المنظمات وحدها، بل قاموا بإنشاء منظمات أخرى في مراكز القوة الخاصة بهم داخل أوروبا وأمريكا، فمثلاً من تركيا أسس عصام دراج ومها عزام كيان أسموه "المجلس الثوري المصري" خاض حرباً شرسة ضد مصر في الأمم المتحدة عام 2014 أثناء المراجعة الدولية الشاملة لملف مصر في حقوق الإنسان. 

وفي أمريكا أسس قيادات الإخوان هناك عدد من التحالفات على غرار "التحالف من أجل الشرعية" ولكن حملت أسماء جاذبة لصناع القرار هناك مثل "التحالف من أجل إنقاذ مصر" و"التحالف من أجل الحقوق والحريات"، وفي البداية أنخدع بهم صناع القرار في أوروبا وأمريكا، لكن سرعان ما أكتشفوا أن هذه لم تكن إلا كيانات وهمية لا وجود فعلي لها، وأنها تستغل الحديث عن الحقوق والحريات كستار لترويج أجندة الإخوان فتوقفوا عن لقائهم أو التعامل معهم.

كان الهدف الحقيقي من رابعة والنهضة هو افتعال حرب أهلية ينقسم بسببها الشعب على نفسه، ثم يؤدي ذلك بالضرورة لإضعاف مؤسسات الدولة وفقد سيطرتها على ما يجري، وبالتالي ينتشر مناخ من الفوضى وهو مناخ مثالي للإخوان والإرهابيين بشكل عام، لكن بفضل سيطرة الجيش وتدخل قوات الأمن في الوقت المناسب ووعي الشعب واحترامه لسيادة وهيبة دولته لم تنجح محاولات الإخوان في تحويل مصر إلى سوريا ثانية، وهذا في حد ذاته أمر يستحق الاحتفال في مثل هذا اليوم من كل عام. 


Thursday, August 10, 2017

قانون الجمعيات الأهلية وحده لا يكفي



أثار مؤتمر الشباب فى الإسكندرية، الأسبوع الماضي، تساؤلًا مهمًا حول مخططات إفشال الدول، فى محاولة لتذكير المصريين بحجم المؤامرة التى تعرضنا لها قبل بضعة أعوام، واستعادة همتهم فى مواجهة الخطر الذى لا يزال قائمًا، والسعى نحو الارتقاء بمصر من دولة ضعيفة مهددة إلى مصاف الدول القوية القادرة على المنافسة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا. 

لقد نجح الرئيس السيسى فى «تثبيت دعائم الدولة المصرية» فى وقت قياسى وبشكل مبهر، بل واتخذت الدولة خطوات نحو تحقيق مثلث الرخاء الذى يتشكل من: أولًا قيام دولة ديمقراطية ذات مؤسسات شرعية تتمتع بالسيادة والقبول الشعبي، وثانيًا اقتصاد منيع متنام، وثالثًا مجتمع مدنى قوى ومؤثر. 

وعلى الرغم من التقدم الكبير الذى حدث فى الضلعين السياسى والاقتصادى، يبقى المجتمع المدنى فى قاعدة مثلث الرخاء يعانى من مشكلاته التى تهدد بزلزلة استقرار كل المجهودات التى اتخذت بالفعل، وهو ما نتمنى أن تنتبه له الدولة فى الفترة المقبلة. 

ليس سرًا أن المجتمع المدنى بشقيه الحقوقى والخيرى قد أضر كثيرًا بالدولة المصرية فى السابق، فقد كان هو المنصة التى نفذت من خلالها جماعة الإخوان المسلمين إلى قلب المواطن البسيط، من خلال اللعب على احتياجاته التى حال الفساد فى عهود سابقة دون قدرة الدولة على تحقيقها، عبر إنشاء جمعيات خيرية ودينية تدس سموم الفكر الإرهابى لهذه الجماعة فى نفوس القواعد الشعبية، حتى استطاعوا فى غفلة من الزمن سرقة الوطن بأكمله.

كما تحول الكثير من المنظمات الحقوقية فى تلك الفترة المضطربة، قبيل ثورة يناير، إلى أحزاب سياسية معارضة ومغرضة، تدافع عن كل ما من شأنه هدم الوطن، وتستغل قيما سامية نسعى لها جميعًا مثل «الديمقراطية» و«حقوق الإنسان» كستار لكسر هيبة الدولة وإشاعة الفوضى، وكانت النتيجة ثورة غضب قضت على الأخضر واليابس ثم تركت الشارع المصرى يعانى وحده من تبعات ما خلفه الهدم الأعمى من خراب، دون تقديم أى حل باتجاه إعادة بناء وترميم ما تم إتلافه. 

وعلى الرغم من أن عناية الله وجيش مصر الباسل ورؤية رئيس مصر الحصيفة قد أنقذتنا من المصير المؤلم الذى وقع فيه جيراننا، فإن المجتمع المدنى بشكله الحالي، ما زال بابًا مفتوحًا لإعادة التدمير لو لم تبادر الدولة إلى التعامل معه، والمبادرة هنا لا تعنى إغلاق الباب، ولكن الدخول منه إلى عالم المجتمع المدنى وتنقيته وإعادة ترتيبه ليمارس دوره المنوط به فى معاونة الدولة على القيام بدورها لتحقيق أعلى درجات الرخاء للمواطن، فالمجتمع المدنى سيظل دائمًا هو الكيان الأكثر التصاقًا بالشارع والأكثر تأثيرًا على القواعد الشعبية نظرًا لعلاقته المباشرة مع المواطنين.

لعل قانون الجمعيات الأهلية الجديد هو خطوة أولى نحو عملية إعادة ترتيب المجتمع المدنى من الداخل، لما يتضمنه من نصوص حققت التوازن المطلوب بين حرية عمل المجتمع المدنى ودور الدولة الإشرافى عليه. لكن القانون وحده لا يكفي، ويجب أن يتبع بإجراءات عملية لإعادة هيكلة المجتمع المدنى الحقوقى والخيرى من الداخل، واستحداث أجيال جديدة من الشباب الواعى والمتفهم لدور المجتمع المدنى فى دعم الدولة، لتحل محل العناصر الفاسدة التى تتحدث باسم المجتمع المدنى اليوم فى داخل مصر وفى المحافل الدولية. 

أما عن آليات تحقيق هذا الهدف، الذى لا يقل أهمية عن الإصلاحات السياسية والاقتصادية التى تشهدها مصر حاليًا، فسوف أعرض له بالتفصيل فى مقالات تابعة.

Saturday, July 29, 2017

المجتمع المدني وصناعة الدولة المصرية القوية



أثار مؤتمر الشباب في الأسكندرية، الأسبوع الماضي، تساؤلاً مهماً حول مخططات إفشال الدول، في محاولة لتذكير المصريين بحجم المؤامرة التي تعرضنا لها قبل بضعة أعوام، واستعادة همتهم في مواجهة الخطر الذي لا زال قائماً، والسعي نحو الارتقاء بمصر من دولة ضعيفة مهددة إلى مصاف الدول القوية القادرة على المنافسة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. 

لقد نجح الرئيس السيسي في "تثبيت دعائم الدولة المصرية" في وقت قياسي وبشكل مبهر، بل واتخذت الدولة خطوات نحو تحقيق مثلث الرخاء الذي يتشكل من: أولاً قيام دولة ديمقراطية ذات مؤسسات شرعية تتمتع بالسيادة والقبول الشعبي، وثانياً اقتصاد منيع متنامي، وثالثاً مجتمع مدني قوي ومؤثر. 

وبالرغم من التقدم الكبير الذي حدث في الضلعين السياسي والاقتصادي، يبقى المجتمع المدني في قاعدة مثلث الرخاء يعاني من مشاكله التي تهدد بزلزلة استقرار كل المجهودات التي اتخذت بالفعل، وهو ما نتمنى أن تنتبه له الدولة في الفترة القادمة. 

ليس سراً أن المجتمع المدني بشقيه الحقوقي والخيري قد أضر كثيراً بالدولة المصرية في السابق، فقد كان هو المنصة التي نفذت من خلالها جماعة الإخوان المسلمين إلى قلب المواطن البسيط، من خلال اللعب على احتياجاته التي حال الفساد في عهود سابقة دون قدرة الدولة على تحقيقها، عبر إنشاء جمعيات خيرية ودينية تدس سموم الفكر الإرهابي لهذه الجماعة في نفوس القواعد الشعبية، حتى استطاعوا في غفلة من الزمن سرقة الوطن بأكمله.

كما تحولت الكثير من المنظمات الحقوقية في تلك الفترة المضطربة، قبيل ثورة يناير، إلى أحزاب سياسية معارضة ومغرضة، تدافع عن كل ما من شأنه هدم الوطن، وتستغل قيم سامية نسعى لها جميعاً مثل "الديمقراطية" و"حقوق الإنسان" كستار لكسر هيبة الدولة  وإشاعة الفوضى، وكانت النتيجة ثورة غضب قضت على الأخضر واليابس ثم تركت الشارع المصري يعاني وحده من تبعات ما خلفه الهدم الأعمى من خراب، دون تقديم أي حل باتجاه إعادة بناء وترميم ما تم إتلافه. 

وبالرغم من أن عناية الله وجيش مصر الباسل ورؤية رئيس مصر الحصيفة قد أنقذتنا من المصير المؤلم الذي وقع فيه جيراننا، إلا أن المجتمع المدني بشكله الحالي، ما زال باباً مفتوحاً لإعادة التدمير لو لم تبادر الدولة إلى التعامل معه، والمبادرة هنا لا تعني إغلاق الباب ولكن الدخول منه إلى عالم المجتمع المدني وتنقيته وإعادة ترتيبه ليمارس دوره المنوط به في معاونة الدولة على القيام بدورها لتحقيق أعلى درجات الرخاء للمواطن، فالمجتمع المدني سيظل دائماً هو الكيان الأكثر التصاقاً بالشارع والأكثر تأثيراً على القواعد الشعبية نظراً لعلاقته المباشرة مع المواطنين. 

لعل قانون الجمعيات الأهلية الجديد هو خطوة أولى نحو عملية إعادة ترتيب المجتمع المدني من الداخل، لما يتضمنه من نصوص حققت التوازن المطلوب بين حرية عمل المجتمع المدني ودور الدولة الإشرافي عليه. 

لكن القانون وحده لا يكفي، ويجب أن يتبع بإجراءات عملية لإعادة هيكلة المجتمع المدني الحقوقي والخيري من الداخل، واستحداث أجيال جديدة من الشباب الواعي والمتفهم لدور المجتمع المدني في دعم الدولة، لتحل محل العناصر الفاسدة التي تتحدث باسم المجتمع المدني اليوم في داخل مصر وفي المحافل الدولية. 

Monday, May 22, 2017

داليا زيادة: سمعة المجتمع المدنى في مصر أصبحت سيئة.. وتلك هى المشكلة - حوار في جريدة الوطن المصرية



* داليا زيادة: سمعة المجتمع المدنى أصبحت سيئة.. وتلك هى المشكلة

* مدير «المصرى لدراسات الديمقراطية»: ليس منطقياً أن تذهب لرجل جائع ومريض وليس لديه مسكن وتحدثه عن حقه فى حرية التعبير

* التشكيل الحالى لـ«قومى حقوق الإنسان» انتهت صلاحيته على مستوى القانون والأداء 

* ثقافة الشارع المصرى تميل لتمويل المنظمات الخيرية وليس الحقوقية



قالت داليا زيادة، مدير المركز المصرى للدراسات الديمقراطية الحرة، إن المجتمع المدنى يمر بمرحلة خطرة فلم يدخل للمجال أى دماء جديدة خلال السنوات الخمس الماضية، ولفتت إلى أن بعض قيادات العمل الحقوقى فى مصر ما زالوا مُصرّين على خلط المدنى بالسياسى، ومواصلة الضغط على صانع القرار فى اتجاهات خاطئة تماماً، دون فهم أولويات المرحلة. وأوضحت «داليا»، فى حوارها لـ«الوطن»، أنه لا بديل للتمويل الأجنبى للمنظمات الحقوقية، لأن ثقافة الشارع المصرى تميل أكثر لتمويل المنظمات الخيرية وليس الحقوقية، وأكدت أنها متفائلة بمستقبل المجتمع المدنى فى مصر، لافتة إلى أن المرحلة الحالية مرحلة فرز ستبقى على الصالح وتستبعد الطالح.. وإلى نص الحوار.


من خلال عملك فى الحقل الحقوقى.. كيف تصفين واقع المجتمع المدنى فى مصر؟

المجتمع المدنى فى مصر، بشقيه الخيرى والحقوقى، يتمتع بقوة وتاريخ يقارب قرناً كاملاً من العمل، جعله يصمد فى كل الظروف التى مرت بها مصر، من حروب وثورات وتقلبات اجتماعية وسياسية، لكن فى السنوات القليلة الأخيرة، شهدنا تراجعاً فى دور المنظمات الحقوقية المهتمة بالحقوق المدنية والسياسية فى مقابل تقدم ملحوظ فى دور المنظمات التنموية المهتمة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وربما السبب هو الأولويات التى تفرضها مرحلة إعادة بناء الدولة بعد ثورتين، والتراجع العالمى بالاهتمام بالعمل الحقوقى فى السنوات الثلاث الأخيرة بسبب التهديدات الإرهابية التى لم تترك بقعة آمنة فى العالم كله.


 وما التحديات التى تواجه المجتمع الحقوقى فى مصر وكيف يمكن مواجهتها؟

التحدى الأول والأكبر هو مسألة التحزب السياسى للمنظمات الحقوقية، وهى آفة ممتدة منذ العقد الأخير فى حكم مبارك، حيث لجأ كثيرون إلى المجتمع المدنى كمتنفس لممارسة الأنشطة التى لم يستطيعوا تنفيذها عبر الأحزاب السياسية الضعيفة وقتها، مما أدى إلى انخراط المنظمات الحقوقية فى العمل السياسى بما يخالف القانون ويخالف الأهداف المدنية التى تأسست من أجلها، فأصبحنا نرى المنظمات الحقوقية تصنف إلى ليبرالية ويسارية ويمينية، وهذا تصنيف حزبى وليس حقوقياً. 

والتحدى الثانى، هو عدم وجود مصادر تمويل كافية، خصوصاً أن عمل المنظمات الحقوقية غير ربحى، وثقافة الشارع تعزز فكرة دعم المشروعات الخيرية والتنموية بتبرعات، حتى إن رجال الأعمال المصريين والعرب يقبلون أكثر على دعم هذا النوع من المشروعات، على عكس موقفهم من المشروعات المرتبطة بالحقوق المدنية والسياسية وحقوق الإنسان، كما أن أغلب الجهات المانحة الأوروبية والأمريكية توقفت عن تمويل المنظمات الحقوقية المصرية منذ عام 2012 بعد فتح قضية التمويل الأجنبى، وكل هذا أدى إلى أن عدداً كبيراً من المنظمات أغلقت تماماً، وبعضها توقف عن العمل فى مصر وانتقل لدول عربية أخرى مثل تونس، وبعضها الآخر ما زال يعمل بأقل الإمكانيات المتاحة. 

أما التحدى الثالث، فهو فى رأيى أخطرها -لو لم نجد له حلاً عاجلاً- هو قلة القوة البشرية بما يهدد قدرة الحركة الحقوقية على البقاء بشكل مؤثر لحقب مستقبلية، فمنذ نحو خمس سنوات لم يدخل المجتمع الحقوقى دماء جديدة، ولم يتم تأهيل وتقديم أجيال جديدة من الحقوقيين الشباب، ولو استمر الحال سينتهى بنا الأمر إما لوقوع فجوة بين الجيل الحقوقى الحالى والذى أنتمى له، والجيل الذى يليه والذى لا نعرف متى سيتشكل أو كيف فى ظل الأزمة الحالية، أو السيناريو الأسوأ أن يضعف العمل الحقوقى بمرور الوقت وينتهى دوره مع انتهاء الجيل الحالى.


وما سر الجفوة بين عدد من منظمات المجتمع المدنى والحكومة الحالية؟

- القضية لها بُعدان، البعد الأول يُلام عليه بعض قيادات العمل الحقوقى فى مصر الذين ما زالوا مصرّين على خلط المدنى بالسياسى، ومواصلة الضغط على صانع القرار فى اتجاهات خاطئة تماماً دون فهم أولويات المرحلة، فترى مثلاً فى الوقت الذى تحارب فيه مصر الإرهاب، يخرج من يدافع عن حقوق الإرهابيين ويصفهم بالضحايا لو قامت قوات الشرطة بضبطهم أو تصفيتهم، فى حين لا نسمع منهم شيئاً حين تقوم فرنسا أو بريطانيا بشىء مماثل. 

أما البعد الثانى فيتعلق بالتأخير فى استكمال ملفات يحتاجها الشرفاء فى المجتمع المدنى للقيام بدورهم، ومنها التأخر فى إصدار قانون الجمعيات الجديد الذى نحتاجه لنعرف حدود الإطار الشرعى لعملنا، وأيضاً التأخر فى البت فى قضية التمويل الأجنبى، وإدانة من أخطأ وتبرئة من ليس له ذنب، حيث إن استمرار فتح القضية فى حد ذاته، رغم أنها تخص عدداً محدوداً جداً من المنظمات غير الشرعية، يسىء للمجتمع المدنى كله فى عين الشارع.


 ما التمويل البديل الذى تعتمد عليه منظمات المجتمع المدنى بعد التضييق على التمويل الأجنبى؟

لا يوجد تمويل بديل للمنظمات الحقوقية للأسف، ثقافة الشارع المصرى تميل أكثر لتمويل المنظمات الخيرية وليس الحقوقية، ولهذا فإن أغلب المنظمات التى ما زالت صامدة بدون تمويل حتى الآن تعتمد بالكاد على أعضائها أو مجالس إدارتها فى تمويل أنشطتها.


هل الدولة تدعم المجتمع المدنى مادياً؟

- نعم هناك دعم مادى ومعنوى كبير تقدمه الدولة ممثلة فى وزارة التضامن الاجتماعى ووزارة المالية لمنظمات المجتمع المدنى، لكنه فى أغلبه موجه للمنظمات الخيرية والتنموية، وجزء ضئيل جداً منه يوجه للأنشطة الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية بين الحين والآخر، وفى الغالب يذهب هذا الجزء الضئيل للمجلس القومى للمرأة أو المجلس القومى لحقوق الإنسان وليس للمنظمات الحقوقية المستقلة.


متى تتفهم الدولة ضرورة التمويل لاستمرار عمل المنظمات؟

- الدولة تحدد علاقتها بالمجتمع المدنى عبر القانون، والقانون بالفعل يسمح بتلقى تمويل ويعترف بأهميته، لكن هذا فقط للمنظمات التى تعمل فى إطار شرعى وتخضع لقانون الجمعيات. وفى القانون الجديد الذى لم يفعل بعد، هناك مواد تلزم الجهة الإدارية بالتعجيل فى إجراءات حصول المنظمة على التمويل لضمان استمرار عملها ونموه، المشكلة الحقيقية هى فى السمعة السيئة التى أصابت المجتمع المدنى بعد ثورة يناير بسبب الهجوم عليه، اعتماداً على إساءة قلة قليلة للعاملين به استغلال مسألة التمويل فى غير محلها.


وكيف يمكن تصحيح الصورة السلبية عن مصطلح المجتمع المدنى لدى الشارع؟

الخبر الجيد أن الأحداث التى مرت بها مصر جعلت المواطن ناضجاً سياسياً، وأصبح لديه القدرة على التمييز بين الصالح والطالح من العاملين فى مجال حقوق الإنسان، وأيضاً فرز وتقييم ما يقدم له فى الإعلام، ولكى يُصلح الجانب الشريف فى المجتمع المدنى هذا الانطباع السيئ عند المواطنين المسألة ستأخذ وقتاً ومجهوداً من جانب المنظمات، علينا أن نخرج من الصندوق الضيق الذى حبسنا أنفسنا فيه مع المواثيق الدولية والتجارب العالمية التى لا علاقة لها بواقعنا، ونعيد صياغة دورنا ورؤيتنا من جديد فى ظل أولويات هذا المواطن، فليس منطقياً أن تذهب لرجل جائع ومريض وليس لديه مسكن وتحدثه عن حقه فى حرية التعبير. أعتقد أن الأولوية الآن لدى المواطن ولدى الدولة هى فى تنمية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وعندما تتحقق هذه الحقوق وتستقر، سيتمكن المواطن تلقائياً من ممارسة حقوقه المدنية والسياسية التى اكتسبها عبر حراك شعبى وكفلها له الدستور الحالى بالفعل.


برأيك.. متى كان المجتمع المدنى يعمل وسط أجواء من الحرية الكاملة فى مصر؟

لم يحدث هذا مطلقاً، لا فى مصر ولا فى أى دولة أخرى فى العالم، لكن أنا متفائلة أنه بعد إصدار القانون الجديد سيعتدل الحال شيئاً فشيئاً، تفعيل القانون هو أول خطوة لتحديد الإطار السليم للعلاقة بين دور الدولة الإشرافى وحرية عمل المجتمع المدنى بما يحقق مصلحة الوطن والمواطن فى النهاية.


وما تقييمك لأداء «القومى لحقوق الإنسان»؟

- الأمانة الفنية فى المجلس القومى لحقوق الإنسان رائعة، لديهم باحثون ومديرو مشروعات على كفاءة عالية مكنته من أن يحصل على التصنيف (أ) فى الأمم المتحدة فى وقت قياسى، لكن التشكيل الحالى لأعضاء المجلس وأداءهم لدىّ عليه كثير من الملاحظات، بالكاد أربعة أشخاص فى هذا التشكيل هم من لديهم خبرة حقوقية محلية ودولية يعتمد عليها، ويؤدون دورهم بإخلاص وفهم لطبيعة عمل المجلس ودوره، أما البقية فوقعوا للأسف فى فخ الخلط بين السياسى والحقوقى وربما السبب أنهم أصلاً ليسوا حقوقيين، وأحضروا معهم انتماءاتهم السياسية إلى المجلس واستغلوا مناصبهم فيه فى الإضرار بالمصلحة العامة للدولة، وليس دعمها وهو الدور المنوط بهم كهيئة وطنية مسئولة عن دعم الدولة فى تعزيز حقوق الإنسان بما يتناسب مع ظروفها وأولوياتها، وليس تحدى الدولة وتعمد الوقوف على السلبيات دون الإيجابيات، فقط لإيهام الرأى العام أنهم يقومون بعمل شىء، وأبرز مثال على ذلك أننا لم نرَ أى تحرك ملموس ومؤثر للتشكيل الحالى للمجلس باستثناء زيارات السجون وكتابة تقارير عنها. أعتقد أن التشكيل الحالى قد انتهت صلاحيته على المستوى القانونى وعلى مستوى الأداء أيضاً، وآن الأوان لتغييره بدماء جديدة من حقوقيين متخصصين على قدر من الكفاءة والتفهم لطبيعة الدور المنوط بهم.