Thursday, May 18, 2017

في حب الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف




لقد أنعم الله على المسلمين بأن خلق فيهم رجلاً بهذا العُمق والعلم والبساطة، الدكتور أحمد الطيب، ذاك الفيلسوف الطيب إسماً وخلقاً وعلماً وسيرةً، ليس مجرد عالم دين، ولم يكتسب مقامه من هيبة منصب شيخ الأزهر الشريف، لكن هو في حد ذاته وبشخصه المجرد أسطورة لن تتكرر، ومن حسن حظنا أن صادفناها في زمننا هذا.

الإمام الأكبر شيخ الأزهر، منصب له احترام كبير في أرجاء العالم الإسلامي، بل العالم بأثره، لكن يبدو أننا في مصر أشطر من يطبق مقولة "لا كرامة لنبي في قومه"، فقد وضع هذا المنصب كل من شغله، ومنهم الدكتور أحمد الطيب، في مرمى سهام بعض المصريين الذين يحملون غضب وغصة، لأسباب مفهومة، تجاه المتكلمين باسم الإسلام، فقد رأينا من المتأسلمين ما لا يطيقه عقل من تدليس وتلاعب بكلام الله، حتى أصبحنا لا نفرق بين عالم الدين الحقيقي والمتمسح باسم الدين لخدمة أغراض دنيوية رخيصة. 

وأعترف أني كنت واحدة من هؤلاء الغاضبين، أعترف أني لم أفرق بين فضيلة الإمام أحمد الطيب وبين من سبقوه إلى هذا المنصب، فقد تحول الأزهر على أيديهم لمجرد أداة في يد النظام السياسي الحاكم وفقد شخصيته وهيبته في أعين كثيرين من أبناء جيلي، ولم أكن أتخيل أن يأتي يوم يتولى قيادة الأزهر شيخ مثقف ومنفتح على العالم مثل الإمام أحمد الطيب، رجل يذكرنا بشيوخ عظام حفروا أسمائهم في سجلات التاريخ.  

أعترف أني كنت في غفلة عن هذا الكنز الفكري والمتعة العقلية اللامحدودة اللتي يفيض بها فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب كلما تحدث! في يوم زيارة بابا الفاتيكان لمصر قبل ثلاثة أسابيع، استمعت لكلمة الإمام الطيب وكأني أسمعه لأول مرة، أبهرني طلاقته وحسن منطقه، مثلما أبهرني في أول مرة أستمع له في مطلع الألفينات عبر التليفزيون المصري، قلت لنفسي "هذا ليس شيخ، هذا نبي" ولما لا؟ فالعلماء هم ورثة الأنبياء، لكن يبقى هذا اليوم، يوم لقاء فضيلة الإمام الأكبر مع بابا الفاتيكان كان له وقعاً مختلفاً تماماً في نفسي تجاه الدكتور أحمد الطيب. 

قضيت الأيام التالية اقرأ في سيرة الفيلسوف أحمد الطيب وأتصفح كل ما تيسر لي من مؤلفاته بشوق ونهم، وأشاهد كل ما هو متاح على الأنترنت من لقاءات تليفزيونية ثرية جداً معه، ودون أن أشعر وقعت في حبه، أغرمت به!

أحببت فيه العالم المعتدل، المفكر المتنور، القائد الحكيم، المصري المحب لوطنه، والمسلم التقي النقي القلب، وفوق كل هذا وذاك، وقعت في غرام الفيلسوف الذي يخبئه الإمام الطيب في داخل طيات روحه، وارتبطت به أشد ارتباط، ففتح أمامي أبواباً من التفكر والتبصر وأخذ عقلي وقلبي إلى حدود ما كنت أتخيل أن أصل إليها ما حييت. 

لقد فعل الفيلسوف أحمد الطيب بي ما ظننت يوماً أنه لن يحدث، فقد صالح نفسي على نفسي.