Saturday, March 17, 2007

سلسلة مقالات وليد راشد - قرأة





قراءة
وليد راشد
waleedrashed83@yahoo.com




كنت أحبها! هل تتذكرونها معي تلك الحصة المدرسية التي كنا نتعلم فيها كيف نقرأ لنفكر و من ثم نفهم؟ و لما زاد بي العمر بضع سنين قررت أن أتعلم قراءة جديدة هي قراءة للأحداث من حولي و أفكر فيها جديدا و من ثم أفهم ما يدور.

الآن لم أعد أحبها تلك القراءة لأنني لم أعد أفهم من خلالها شيئا رغم إنني أحاول قراءة الأحداث أكثر من مرة و أتجول في التفايل و بعمق حتى أصابني العناء و التعب و الملل و قل أحيانا اليأس. فلم أعد أحبها, فمثلا عندما أقرأ أن الاستفتاء الشعبي على مواد الدستور المعدة و عتادها 34 ماده سيكون دفعه واحدة و الاختيار إما نعم و إما لا؟ فلابد لي ألا افهم شيئا فقد أكون موافق على بعض المواد و معترض على أخرى و متحفظ على ثالثه. كيف أقول رأيي حينها إذن؟

و هنا تذكرت الفكرة في تلك الطريقة في إبداء الآراء بهذا الشكل:

طاطي راسك طاطي طاطي
أنت ف وطن ديمقراطي
أنت بتنعم بالحرية
بس بشرط تكون مطاطي
لما حاميها يكون حراميها
و بلاده ورا ضهره راميها
طالع نازل واكل فيها
مسنود بالبدلة الظباطي
طاطي راسك طاطي طاطي
أنت ف وطن ديمقراطي

و حينما ألتفت يمينا و يسارا لأقرأ ردود الأفعال عن التعديلات الدستورية وجدت جميع أحزاب و حركات المعارضة اتفقت على الرفض بل و الشجب و مقاطعة جلسات مجلس الشعب و تخيلت فجأة أن مظاهرة كفاية و الأحزاب ستكون الزلزال الذي سيزلزل الأرض من تحت أقدام النظام وتخيلي راجع لعدد نواب مجلس الشعب المعترضين على تلك التعديلات الدستورية وعددهم 100 نائب وتخيلت لو خرجوا جميعا و مع كل منهم 1000 فقط من أنصاره و ممن جعلوه عنهم نائبا؟ نعم تخيلتهم 1000 فقط على الرغم من علمي أنهم كانوا بالآلاف وراءه أوقات الانتخابات, و انتظرت الساعة الخامسة يوم الخميس و كأنني على موعد مع الميلاد من جديد و الحلم القريب الأكيد التحقيق و ليتني ما حلمت و لا تخيلت فقط كانوا 150 مصري نادوا بأعلى الأصوات رافضين محترقين لأمر الدستور و في النهاية كانوا نصفهم معتقلين

أين الشعب؟ و أين نبحث عنه؟ دلوني على الطريق؟ أم أنني من شعب أخر و جئت هنا بالخطأ؟ أنني متأكد أنني من هذا الشعب و هذا البلد عن كامل اقتناع و رغبة و متأكد أيضا أن حب مصر في داخلي لا يعادله أي حب حتى و إن لم يخرج لمناصرتها من ال70 مليون إلا 150 فرد

نعم لن نستكين و لن نخضع فقدرا أن نكون مصريين و نعم القدر قدرنا و نحن على الطريق واقفين حتى و لو لم يقف غيرنا ... نحب بلدنا ليس لدوافع و أراء الآخرين فيها و إنما نحبها عن كامل الحب و القناعة
و نعاهدك أننا لن ننام لنحلم و لن نترك الطريق لنزيغ و لن نسهو لنغفل و لن نسلم بالبيع فعملية البيع ستكون على أجسادنا فحتما سنبلغ سن الرشد مهما طال الزمن و مهما زادت الممنوعات:

ممنوع من السفر ممنوع من الغنا
ممنوع من الكلام ممنوع من الاشتياق
ممنوع من الاستياء ممنوع من الابتسام
وكل يوم في حبك تزيد الممنوعات
وكل يوم بحبك أكتر من اللى فات
حبيبتي يا سفينة متشوقة و سجينه
مخبر في كل عقدة عسكر في كل مينا
يمنعني لو أغير عليكي أو أطير
إليكي و أستجير بحضنك
أو أنام في حجرك الوسيع و قلبك الربيع
أعود كما الرضيع بحرقه الفطام
حبيبتي يا مدينه متزوقه وحزينه
فى كل حاره حسره وف كل قصر زينه
ممنوع من إني أصبح بعشقك .. أو أبات
ممنوع من المناقشه ممنوع من السكات
وكل يوم فى حبك تزيد الممنوعات
وكل يوم باحبك أكتر من اللى فات